<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>مدونة الكاتب حسين عجة</title>
	<atom:link href="http://hussainagah.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://hussainagah.maktoobblog.com</link>
	<description>مدونة فلسفية</description>
	<pubDate>Tue, 07 Jul 2009 00:59:55 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/111/111/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/111/111/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 07 Jul 2009 00:59:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/111/111/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
مُذاكرة / رولان بارت
ترجمة : حسين عجة 

&#160;


&#160;

إلى إريك ماري Eric Mary

لم يكن عندي أبداًً دفتر يوميات، أو بالأحرى لم أعرف يوماً إذا ما كان عليَّ امتلاك وحداً منها. أحياناً، أبدء، ثم فجأة أتوقف، بعد ذلك بفترة قصيرة، أبدأ ثانية. أنها رغبة خفيفة، متقطعة، بلا أهمية ومن دون تماسك نظري. أعتقد أنه بمقدوري معالجة &#34;مرض&#34; [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div align="center"><font size="6">مُذاكرة / رولان بارت</font><br />
<font size="6">ترجمة : حسين عجة </font></div>
<p>
&nbsp;</p>
<div align="center"><img alt="" border="0" src="http://www.alrowaee.com/images/news_medium/174.jpg" /></div>
<p>
&nbsp;</p>
<div align="justify">
<font size="5"><font size="5">إلى إريك ماري Eric Mary</font></font><br />
<font size="5"><br />
<font size="5">لم يكن عندي أبداًً دفتر يوميات، أو بالأحرى لم أعرف يوماً إذا ما كان عليَّ امتلاك وحداً منها. أحياناً، أبدء، ثم فجأة أتوقف، بعد ذلك بفترة قصيرة، أبدأ ثانية. أنها رغبة خفيفة، متقطعة، بلا أهمية ومن دون تماسك نظري. أعتقد أنه بمقدوري معالجة &quot;مرض&quot; اليوميات هذا : شك لا يُحل يتعلق بقيمة ما نكتبه في ذلك الدفتر. </font><br />
<font size="5">شك معقد : فهو شك-تأخر .(doute-retard). في اللحظة الأولى، حين أكتب ملاحظة &quot;يومية&quot;، أشعر بلذة معينة : هذا شيء بسيط، سهل. لا داعي هناك للتألم من العثور على ما ينبغي قوله : المادة هنا، حاضرة في الحال؛ وكأنها منجم تحت سماء مفتوحة؛ يكفي أن أنحني والتقطها؛ لا حاجة بي لتحويلها : هذه مادة ولها ثمنها، الخ&#8230; في اللحظة الثانية، القريبة من الأولى (على سبيل المثال، إذا ما قرأت ما كتبته بالأمس)، سيكون الانطباع سيئاً : هذا لا يقف على قدميه، وكأنه غذاء فقير وقد أنقلب على نفسه، مُتعفن، وأصبح بعيداً عن إثارة الشهية بين ليلة وضحاها؛ ألمح حينئذ بإحباط حيلة &quot;الإخلاص&quot;، التفاهة الفنية لما هو &quot;عفوي&quot;؛ أسوء من ذلك حتى : أتقززُ وأصدمُ حين ألاحظ بأني كنت قد اتخذت وضعية &quot;متكلفة&quot; (pose) لم أكن أرغب فيها أبداً : في موقف اليوميات، ولأنها بالدقة لم &quot;تُشتغل&quot; (لم تتحول بفعل الشغل) تكون الأنا في وضعية المتكلف (poseur) : أمر يتعلق بالأثر، وليس بالنية، كل صعوبة الأدب تكمن في هذه النقطة. أشعرُ بسرعة كبيرة، وأنا أتقدم في إعادة قراءتي، بالضجر من تلك الجمل الخالية من الأفعال (&quot;ليلة مؤرقة، سلفاً الانضواء الثالث، الخ&quot;) أو تلك الجمل التي يتم تقليص فعلها بإهمال (&quot;متقاطعاً مع فتاتين في ساحة س ت&quot;)-وحتى إذا ما حاولت إعطاء تلك الجمل شكلاً مناسباً (&quot;التقيت بفتاتين، أو عشت ليلة من الأرق&quot;)، يظل قالب كل يوميات، أي إعادة كتابة الفعل، يرن في أذني ويزعجني وكأنه لازمة. في اللحظة الثالثة، إذا ما عدت قراءة صفحات يومياتي بعد عدة أشهر، عدة سنوات، من كتابتها، ومن دون أن يزال شكي، أشعر بنوع من اللذة لتذكري، بفضلها، الحوادث التي ترويها، و، أكثر من ذلك، الانحناءات (انحناءات الضوء، الطقس، المزاج) التي تجعلني أعيشه ثانية. وبشكل عام، ليس ثمة عند هذه النقطة من فائدة أدبية (باستثناء فائدة الصياغات، أي الجمل)، لكن نوع من الالتصاق النرجسي (النرجسي بشكل خفيف، لا ينبغي المبالغة) يشدني بمغامراتي (التي تظل ذكرياتها غامضة، مادام أن التذكر هو في ذات الوقت ملاحظة المرء لشيء وفقدانه مرة وإلى الأبد). لكن، مرة أخرى، هل يبرر حسن الالتفات النهائي هذا، الذي تمّ بلوغه عبر مرحلة من الرفض، التمسك (بصورة نظامية) باليوميات؟ هل يستحق هذا العناء؟ </font><br />
<font size="5">لا أضعُ هنا تخطيطاً لتحليل النوع المسمى &quot;يوميات&quot; (هناك كتب عن هذا)، ولكن مُذاكرة شخصية وحسب، مكرسة لاتخاذ قراراً عملياً : هل يجب عليَّ الاحتفاظ بيومياتي بهدف نشرها؟ هل يمكنني جعل اليوميات &quot;عملاً&quot;؟ لا احتفظ من اليوميات إذاً سوى بوظائفها التي يمكن أن تمس عقلي. على سبيل المثال، كان كافكا يحتفظ بيوميات &quot;للتخلص من قلقه&quot;، أو، إذا شئنا، &quot;للعثور ثانية على &quot;سلامه&quot;. لا يمكن لهذا الدافع أن يكون طبيعياً بالنسبة لي، أو لا يمكنه على الأقل أن يكون مستمراً. والأمر ذاته فيما يتعلق بالغايات التي تُسند لليوميات الحميمية؛ فهي لا تبدو لي مبررة. فجميعها تُربط بمنافع ومفاتن &quot;الإخلاص&quot; (أن يقول المرء شيئاً لنفسه، أن يصبح أكثر وضوحاً أمامها ، أن يحكم عليها)، غير أن التحليل النفسي والنقد السارتري لسوء الطوية، والنقد الماركسي للإيديولوجيات قد جعلت اعترافاً كهذا عبثياً : الإخلاص ما هو سوى مُتخيل من الدرجة الثانية. كلا، لا يمكن لتبرير اليوميات الحميمية (كعمل) إلا أن يكون تبريراً أدبياً، بالمعنى المطلق للكلمة، وحتى بمعناها الحنيني. أرى هنا أربعة دوافع. </font><br />
<font size="5">الأول هو تقديم نصاً ذا صبغة ذاتية في الكتابة، في الأسلوب (كما كان يُقال في الماضي)، لغة فردية خاصة بالمؤلف (idiolecte propre &agrave; l&rsquo;auteur) (كما كان يمكن أن يُقال ذلك سابقاً)؛ لنسمي هذا الدافع : بالشعري (po&eacute;tique). الدافع الثاني، هو بعثرة آثار مرحلة في الغبار، ويوم بعد آخر، بكل ما فيها من حالات عظمة متمازجة، بدءً من المعلومة الأساسية وحتى تفاصيل اللياقة الاجتماعية؛ ألا أتمتع بلذة حادة عند قراءتي ضمن يوميات تولستوي حياة سيد روسي ينتمي للقرن التاسع عشر؟ لنطلق على هذا الدافع تسمية : التاريخي (historique). الثالث، هو أخذ المؤلف كمادة للرغبة : عن كاتب يعنيني، يمكنني أن أرغب في معرفة حياته الصميمية، الصناعة اليومية لزمنه، الأشياء التي يتذوقها، حالات مزاجه، الظنون التي تنتابه؛ وقد يذهب بي الأمر حد تفضيل شخصه على عمله، وأن القي بنفسي بشراهة على يومياته وأهمل كتبه. يمكنني إذاً، حينما تتولد عندي لذة كان الآخرون قد منحوني إياها، محاولة القيام بالإغواء من طرفي أنا، عبر هذا الالتواء الذي يجعل المرء يعبر من الكاتب إلى الشخص، و العكس بالعكس؛ أو، وهذا ما هو أنكى، أن أبين بأني &quot; أنا أفضل مما أكتب&quot; (في كتبي) : حينئذ، تقوم كتابة اليوميات وكأنها فائض-قوة (force-plus) (نيتشة : إضافة للقوة von Macht )، والذي نظن بأنه سيعوض عن إخفاقات الكتابة نفسها؛ لنسمي هذا الدافع : بالطوباوي utopique، مادمنا في الحقيقة لا نتمكن من الوصول إلى نهاية المُتخيل. الدافع الرابع، هو أن نجعل من اليوميات مُحترف للجمل : ليس للجمل &quot;الجميلة&quot;، ولكن للجمل المضبوطة؛ مضاعفة رهافة التعبير (ولكن ليس العبارة)، بفضل الحماس والمثابرة، وفاء مصيري يتماثل كثيراً مع الانفعال : &quot;وتبتهج خاصرتي حينما تلفظ شفتيك أشياء مضبوطة&quot; (Prov. 23,16). لنسمي هذا الدافع : بالعشقي (أو حتى : العبادي، أنا أعبد الجملة). </font><br />
<font size="5">بالرغم من انطباعاتي الهزيلة، يمكن إذا تصور رغبتي في أن يكون لي دفتر يوميات. يمكنني التسليم بأنه في إطار اليوميات يمكن المرور من ذلك الشيء الذي بدا لي أولاً وكأنه شيء غير ملائم إلى الأدب، إلى شكل يشابه خصائصه : الشخصنة، الأثر، الإغراء، وثنية اللغة (f&eacute;tichisme du langage). في الأعوام الأخيرة قمت بثلاث محاولات؛ الأولى، أكثرها أهمية لأنها وقعت أثناء مرض أمي، هي الأطول، ربما لأنها كانت تتناظر إلى حد ما مع هدف كافكا بالتخلص من القلق بفضل الكتابة، أما الاثنتين الباقيتين فلم تستغرق كل واحدة منهما سوى يوم واحد؛ لقد كانتا بالأحرى تجريبيتين، بالرغم من أني لا أعيد قراءتهما من دون حنين إلى ذلك اليوم الذي عشته (لا يمكنني أن أعطي للنشر سوى واحدة منهن، أما الثانية فهي تتعلق بأشخاص غيري).</font></p>
<p><font size="5">1- 13 تموز 1977</font><br />
<font size="5">بنت السيدة ***، الخادمة الجديدة، مصابة بالسكري، وأمها مشغولة بالاعتناء بها، ذلك ما قيل لنا بإخلاص ودقة. رؤيتها لذلك المرض مُحيرة : من جانب، لا تريد التسليم بفكرة أن السكري مرض وراثي (سيكون ذلك مؤشراً على علة بالجنس)، و، من جانب آخر، تقبل طواعية بأن ذلك المرض يؤدي حتمياً إلى الموت، وبهذا تعزله تماماً عن أية مسؤولية تتعلق بأصله. أنها تطرح المرض باعتباره صورة اجتماعية، وبأن هذه الصورة مُكَيدةً. تظهر العلامة وكأنها ينبوعاً للتفاخر والإزعاج: وذلك ما كنت عليه صورة يعقوب-إسرائيل الذي أخرجه الملاك من علبته : متعة وخجل جعل نفسه ملحوظاً. </font><br />
<font size="5">أفكار معتمة، مخاوف، حالات قلق : أرى موت الكائن الغالي، أجن، الخ&#8230; أن هذه المخلية هي معرفة الإيمان بحد ذاته. ذلك لأنها دائماً قبول الحتمية والمخيلة معاً : أن يتكلم المرء، فهذا معناه إثبات ما يقول (مرة أخرى فاشية اللغة). بتخيلي للموت، أحبط المعجزة. فمجنون النظام (le fou de l&rsquo;Ordre) لم يتكلم، كان يرفض لغة الداخل الثرثارة والمتبجحةِ. ما هو إذاً عجز الإيمان ذاك؟ ربما حب إنساني مفرط؟ هل يقصي الحبي الإيمان؟ والعكس بالعكس؟ </font><br />
<font size="5">شيخوخة وموت أندريه جيد (التي أقرأها في الـ Petit Dame) كانت محاطة بالشهود. لكني لا أعرف ما الذي حل بهؤلاء الشهود : لا شك أن أغلبيتهم قد ماتوا، بدورهم؟ أحياناً يموت الشهود هم أيضاً ومن دون أن يكون هناك شهود على موتهم. هكذا يُصنع التاريخ من بعض انفجارات الحياة، من الأموات الذين لا يناوبهم أحد. </font><br />
<font size="5">عجز الإنسان ذو &quot;الدرجات&quot;، إنسان العلم على درجات، بالمقابل، قد يمكننا أن نسند لله الكلاسيكي القدرة اللانهائية على رؤية كل الدرجات : سيكون &quot;الله&quot; هو الأسي المطلق (l&rsquo;Exponentiel absolu). </font><br />
<font size="5">(الموت، الموت الحقيقي، هو حين يموت الشاهد نفسه. يقول شاتوبريان عن جدته وعمته : &quot;قد أكون أنا الشخص الوحيد الذي يعرف بأن تلك المرأتين قد عاشتا&quot; : نعم، لكن، لأنه كان قد كتب ذلك، أصبحنا نحن أيضاً نعرفه، بالقدر الذي ما نزال فيه نقرأ شاتوبريان). </font></p>
<p><font size="5">14- تموز 1977</font><br />
<font size="5">صبي صغير، عصبي، كالعديد من الصبية الفرنسيين، يقوم بدءً بلعب دور الشخص الناضج، تنكر بزي رامي رمانات في أوبريت (بالأبيض والأحمر)؛ كان يتقدم من دون شك العصابة. </font><br />
<font size="5">لمَ يكون الهم (Souci) هنا أكبر منه في باريس؟ هذا الريف هو عالم عادي، خالي تماماً من أية فنطازيا، تظهر فيه الحساسية في غير محلها بالمطلق. أنا شخص استحواذي، لذا أُقصي. </font><br />
<font size="5">يبدو لي بأني أتعلم أشياء كثيرة عن فرنسا، بزمن زيارة سريعة للريف، أكثر مما أتعلمه عنها بأسابيع في باريس. ربما كان ذلك وهماً؟ الوهم الواقعي (L&rsquo;illusion r&eacute;aliste)؟ يشكل العالم القروي، الريفي، المحلي المادة التقليدية للواقعي (r&eacute;alisme). أن يكون المرء كاتباً، في القرن التاسع عشر، فذلك معناه أن يكتب من باريس عن المُقاطعة. فالمسافة هي التي تجعل من كل شيء ذا دلالة. في المدينة، حين أكون في الشارع، تنصب عليَّ المعلومات من كل جانب &ndash; لكن ليس المدلولات. </font></p>
<p><font size="5">15 تموز 1977</font><br />
<font size="5">في الساعة الخامسة من بعد الظهر، الدار هادئة، هدوء الريف. ذباب. تؤلمني ساقيّ قليلاً، كما كانت تؤلمني حين كنت طفلاً وكنت أمر في مرحلة ما كان يُسمى أزمة النمو &ndash; أو كأني قد أخذت برداً. كله لَزَجُ، يغفو. وكالعادة دائماً، كنت واعياً، وعي حاد، &quot;بوهني&quot; (تناقض في التعبير). </font><br />
<font size="5">زيارة X.. : في الغرفة المجاورة، تبدو وكأنها بلا نهاية. لا أجرأ على غلق الباب. ما يزعجني هو ليس الضوضاء، لكن مجانية النقاش، (لو كان على الأقل لغة غريبة عني، ولها موسيقاها). أنا دائم الاندهاش، مصعوقاً حتى، من مقاومة الآخرين : الآخر (l&rsquo;Autre)، بالنسبة لي، هو ذلك الذي لا يتعب (l&rsquo;Infatigable). الطاقة -لاسيما الطاقة اللغوية- تُذهلني : قد تكون اللحظة الوحيدة (إذا ما وضعنا العنف جانباً) التي أومن فيها بالجنون. </font></font></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/111/111/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/110/110/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/110/110/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jul 2009 19:28:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/110/110/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
نوافذ مضاءة
عدد مرات المشاهدة :1166&#160;-&#160;January 02, 2008

حجم الخط:  


حسين عجة
 
&#160;
&#160;


&#160;&#160; 
&#160;&#160; 
أنريك فيلا ماتاس
ترجمة: حسين عجة&#160;&#160; 
&#160; 

أفكر في الكاتب الأرجنتيني الكبير &#34;روبرتو أرلت&#34;(1) وفي صباح 1929 حيث وجده رفقاء عمله في هيئة تحرير الجريدة خالعاً حذاءه، وقدماه موضوعتان من فوق المكتب، الجوارب مثقبة، وهو يبكي. كان أمامه قدح فيه زهرة ذابلة. أثناء [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1>نوافذ مضاءة</h1>
<div align="left">عدد مرات المشاهدة :1166&nbsp;-&nbsp;January 02, 2008</div>
<div class="article_metadata">
<div class="font_size">حجم الخط: <a href="tsz('article_body','14px')"><img alt="صغر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_decrease.gif" /></a> <a href="tsz('article_body','18px')"><img alt="كبر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_enlarge.gif" /></a></div>
</div>
<div id="article_body">
<h2><a title="سين عجة" href="http://www.adabfan.com/story/author/hagha/"><font color="#002bb8">حسين عجة</font></a></h2>
<div class="image"><font color="#002bb8"><img alt="نوافذ مضاءة" src="http://www.adabfan.com/thumbnail.php?file=enrique_vila_194873671.jpg&amp;size=article_medium" /></font> <br />
&nbsp;</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: bold;font-size: 15px"></p>
<div dir="rtl">
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong><font color="#cc0000">أنريك فيلا ماتاس<br />
ترجمة: حسين عجة</font>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl">
<strong>أفكر في الكاتب الأرجنتيني الكبير &quot;روبرتو أرلت&quot;(1) وفي صباح 1929 حيث وجده رفقاء عمله في هيئة تحرير الجريدة خالعاً حذاءه، وقدماه موضوعتان من فوق المكتب، الجوارب مثقبة، وهو يبكي. كان أمامه قدح فيه زهرة ذابلة. أثناء رده على أسئلة ومخاوف أصدقائه، قال لهم: <br />
&quot;إذاً أنتم لا ترون الوردة؟ إلا تلاحظون بأنها تموت؟<br />
الساعة هي الرابعة صباحاً في برشلونة و، الآن، أنا منْ أمامه قدحاً وفيه وردة ذابلة. لا يبعد القدح عني قلقي، غير أنه يعينني في التفكير &quot;بروبرتو أرلت&quot;. في الواقع، أنا أفكر فيه منذ البارحة،حيث سألني صديق ضالع في الأدب إذا ما كنت على غرار ربورتو أرلت في مناسبات أخرى، قد راقبت نوافذ مضاءة في الساعة الرابعة صباحاً. توقف قليلاً ثم أضاف : &quot;هناك قصص كثيرة فيها&quot;.<br />
وهذا ما حدث. ذلك ما أعرفه تماماً في هذه اللحظة، في الساعة الرابعة صباحاً، فأنا شخص مؤرق تماماً في محيط قلقي الشخصي. ذلك لأني، وأبعد من الزهرة الذابلة، رأيت النافذة السحرية التي كان قد فتحها للتو أحد الجيران، وفجأة تساءلت مع نفسي، أية قصة كان يمكن أن تكون لها، أي شيء كان يمكنه قد حدث في الداخل. النوافذ المضاءة في ساعات الليل المتأخرة كانت تقبض على روبرتو ألرت، رجل الحدوسات الكبرى، الذي يظل يقظاً طيلة تلك الليالي التي لا تنتهي : &quot;لا شيء أكثر إثارة من مستطيل الضوء الأصفر في المكعب الأسود لليل. منْ هو في الداخل؟ لاعبون قمار، لصوص، مرشحين للانتحار، مرضى؟ هل يلد أحدهم أو يموت؟ أيتها النوافذ المضاءة في ساعات الليل المتأخرة، لو تمكنا من كتابة كلما يتخفى وراء لوحاتك الزجاجية المتصدعة أو المكسورة لتمكنا من كتابة الشعر الأكثر إقلاقاً للإنسانية&quot;.<br />
وأنا أنظر من محيط قلقي إلى نافذة الجار المضاءة تلك، استَيقظتْ مخيلتي ورحت أفكر، أولاً، إذا ما ظل أحدهم، حتى تلك الساعات، يبحر على الشبكة اللامتناهية لشاشة حاسوبه. <br />
أجهل لماذا قمت بهذا الاختيار. لكني دائماً حين أشرع من محيط قلقي بنص يمشي في نومه كهذا، غالباً ما أحاول أتمام حركة ما تخولني تحديد موقعي من العالم. لكن من الصحيح أيضاً بأنه في اللحظة التي أكتب فيها الجملة الأولى، يضع قلقي أمامي شيئاً يشبه بنكهته حسرة أمام زهرة ذابلة، ذلك لأني سرعان ما أدرك بأن عالمي قد أحاط نفسه مباشرة بحدود. <br />
يسيل قلقي من رغبتي في الوجود، وغداً، سأكون شخصاً آخر لا يرتبط أبداً بالجملة الأولى من كتاباته. ولن يهدأ هذا القلق إلا إذا ما شرعت بالتفكير بأن جاري يراقب نافذة مضاءة أخرى في الساعات الأخيرة من الليل، وبأن تلك النافذة هي نافذتي أنا، وبأني قد أكون، بالنسبة له، في هذه اللحظة، على وشك الرقص من حول المال الذي ربحته في كازينو، أو ببساطة فرد لكثرة تحديقه بالزهرة الذابلة أو بضوء حاسوبه، قد جعل حدقتي عينيه تحترقان. <br />
النوافذ، في الساعات الأخيرة من الليل، هي منارات دليل. هناك العديد من القصص فيها.<br />
قصص اللصوص مع فوانيسهم أو أولئك الذي يقرئون وصاياهم الأخيرة فيما هم على طريق الموت. قصص أمهات يعذبهن السهاد وهن ينحنين من فوق مهود أطفالهن. قصص أزواج يمارسون الحب أو رجال لا يكلون من الحديث عن غرابة العالم. قصص المؤرقين الذين يفكرون بأن الشعر الأكثر إقلاقاً الذي يمكن كتابته عن الإنسانية موجود هنا، في النوافذ المضاءة عند الساعة الرابعة صباحاً. <br />
نافذة مضاءة لجاري الذي أقوم أنا، في الوقت الحاضر، بمراقبته. أنها نافذة ذلك الذي ينحني على الشبكة والذي يضع العالم برمته في خدمته، وبلا حدود. وهو يقبض علي أنا بالذات، أنا الجاسوس العقيم الذي يأمل أن يكون صباح غد يوماً يختلف عن هذا اليوم وفي أن لا أكون أنا ذلك الذي يكتب نصاً يمشي في منامه، في الساعات الأخيرة من الليل. ربما سأفلح غداً في أن أكون واحداً آخر، لكني أظن بأني سأكون نفس ذلك الذي سيحاول، مرة <br />
أخرى إضافية، أن يجد مكانه في هذا العالم، ولهذا سيكتب في المحيط الأكبر لقلق الشبكة الجملة الأولى الماشية في نومها، كتابة لن تتمكن، مرة ثانية، من معانقة عالم، هو، كالهواء<br />
&nbsp;الأزرق العميق، غير قائم في أي مكان ولا نهاية له. </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>(1)البرتو ألرت (1920-1942)، كاتب ولد في بوينس آيرس، من عائلة مهاجرين<br />
أوروبيين. أنه بشكل خاص مؤلف &quot;اللعبة الحانقة&quot; (1926) و&quot;رقص النار&quot; (1932). </strong></div>
</div>
<p>
&lt;!&#8211;
<div align="left" style="font-size: 14pt;font-weight: bold;color: #010080">&#1575;&#1604;&#1605;&#1572;&#1604;&#1601;: &amp;nbsp; </div>
<p>&#8211;&gt;</span><br />
&lt;!&#8211;
<div align="left">
<b> &#1593;&#1583;&#1583; &#1605;&#1585;&#1575;&#1578; &#1575;&#1604;&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1577; : </b>
								 </div>
<p> &#8211;&gt;</p></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/110/110/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/109/109/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/109/109/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jul 2009 19:25:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/109/109/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
زهرة في جنوب برشلونا
عدد مرات المشاهدة :1672&#160;-&#160;January 13, 2008

حجم الخط:  


حسين عجة
 
&#160;
&#160;



&#160;&#160; 
&#160;&#160; 
أنريك فيلا ماتاس
ترجمة: حسين عجة&#160;&#160;&#160; 
&#160;&#160; 
&#34;حين نسقي الزهرة، نسقي معها أشواكها&#34;&#160;&#160; 
&#160;&#160; 
مرة أخرى، أشعر بفرح غريب عند دخولي إلى حانوت الباكستاني بعد انقطاعي عن القيام بذلك لعدة أيام. حتى وإن كان من الصعب تصديق ذلك، يمكن القول بأن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1>زهرة في جنوب برشلونا</h1>
<div align="left">عدد مرات المشاهدة :1672&nbsp;-&nbsp;January 13, 2008</div>
<div class="article_metadata">
<div class="font_size">حجم الخط: <a href="tsz('article_body','14px')"><img alt="صغر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_decrease.gif" /></a> <a href="tsz('article_body','18px')"><img alt="كبر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_enlarge.gif" /></a></div>
</div>
<div id="article_body">
<h2><a title="سين عجة" href="http://www.adabfan.com/story/author/hagha/"><font color="#002bb8">حسين عجة</font></a></h2>
<div class="image"><font color="#002bb8"><img alt="زهرة في جنوب برشلونا" src="http://www.adabfan.com/thumbnail.php?file=vila_889718463.jpg&amp;size=article_medium" /></font> <br />
&nbsp;</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: bold;font-size: 15px"></p>
<div dir="rtl">
<div dir="rtl">
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong><font color="#0000ff">أنريك فيلا ماتاس<br />
ترجمة: حسين عجة</font>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong><font color="#cc0000">&quot;حين نسقي الزهرة، نسقي معها أشواكها&quot;</font>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>مرة أخرى، أشعر بفرح غريب عند دخولي إلى حانوت الباكستاني بعد انقطاعي عن القيام بذلك لعدة أيام. حتى وإن كان من الصعب تصديق ذلك، يمكن القول بأن هذا العرين الصغير، القائم في الطابق الأرضي للبناية التي أسكن فيها، يشكل امتداداً متفرداً لها. رقصت اليوم رقصة تركية بعد تناولنا المرطبات وقد ضحكوا. أنا أحسد هؤلاء الباكستانيين على سعادتهم بدكان المبيعات المتواضع هذا وأفضله كثيراً على المخازن الأسبانية في المحلة والتي تبدو وكأنها تحمل ثقل الانكماش القومي، ومن دون الحديث عن الحرب العالمية التي نعيشها اليوم. <br />
بعد ذلك، أصعد إلى مسكني. أجدني متجهماً بعد تجوالي الليلي أمس في محلات برشلونة. أثناء تسكع الأمس الطويل، عرض علينا باكستانيون زهوراً يبيعونها. في الأيام القليلة الماضية، كل مرة أرى فيها هؤلاء الباكستانيين مع زهورهم، أتساءل إذا ما كانت علاقتهم بتلك الزهور لا تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد بيع الزهور، وإذا لم تكن علاقتهم بها، على غرار الأفغانيين، علاقة متفردة جداً، مرتبطة مباشرة بالحب. في الحقيقة، أن هؤلاء الباكستانيين القلقين الذين يبيعون الزهور يبدون لي أقرب من جيراني عنهم من أولئك الباكستانيين المبتسمين أصحاب الحانوت المتواضع في أسفل البناية. <br />
أتساءل عن تلك العلاقة الخاصة بين الباعة الباكستانيين وزهورهم منذ أن التقيت في البرازيل، هذا الصيف، مع مراسل الحرب الكبير &quot;لي أندرسون&quot;، مؤلف كتاب &quot;سقوط بغداد&quot; وأفضل منْ كتب السيرة الذاتية لتشي غيفارا، الكتاب الأكثر توثيقاً عنه(1). أثناء تناولنا للغداء في مطعم &quot;بوسادا دي الأورو&quot; في مدينة &quot;باراتي&quot;، سرد عليّ شيئاً لا يمكن نسيانه، قال لي بأنه وبالرغم من كونه قبل كل شيء مراسلاً حربياً، كان يجد الوقت، في حمية سقوط القنابل، للاهتمام مثلاً بحب المقاتلين الأفغان بالزهور البلاستيكية. كتب &quot;جون لي اندرسون&quot; منذ أيام تقريراً عن <br />
عشق المقاتلين ووضعَ في مقدمته عبارة &quot;لبيرس كاتوين&quot; : &quot;في شوارع هارات يمكنكم رؤية رجال يضعون فوق رؤوسهم لفة من القماش الضخمة متجولين اليد في اليد الأخرى، وردة في الفم، والبندقية مخفية تحت تنورة من القماش المُزهر&quot;. <br />
أن الأفغانيين، كما يقول لنا &quot;اندرسن&quot;، يعشقون الزهور، مع أنهم لا ماء لديهم لكي يسقوها. <br />
إذا كان واحد من أولئك المجاهدين &ndash;منْ المقاتلين المسلمين الذين حاربوا ضد السوفييّت وطالبان- يريد تصوير نفسه في أحدى أماكن التصوير، فأنه بشكل عام يقف أمام باقة من الزهور البلاستيكية تكون خلفيتها في الغالب تمثل حقلاً من الزهور. في زيارته عام 2001 للملة نجيب، يتذكر &quot;أندرسن&quot; بشكل خاص حديقة من الزهور داخل البيت. كان حارسه الشخصي، رجل صلب، يرتدي رداءً أسوداً، دَبغتهُ الشمس، دعاه إلى الإعجاب بها، وكان ينتظر منه ردة فعل ايجابية أمام كل واحدة من تلك الزهور. لقد قاده من زهرة إلى أخرى، كانت جنائن من زهور النرجس والدهلية. <br />
منذ أن تحادثت مع &quot;لي اندرسن&quot; عن المقاتلين والزهور الأفغان، تبدلت رؤيتي لبائعي الزهور الباكستانيين في برشلونة، لأني أطابق الآن بين بعضهم والمقاتلين الأفغان. يقترب بائعي الزهور وأتخيل قسماً منهم يحمل بندقية مخبأة تحت قماش تنورته المزهرة، ووردة بلاستكية في فمه. وبملاحظتي لاختلاط الإيقاع الباكستاني لؤلئك الباعة مع نوعاً من التوتر المرتبط بالحرب وبالجمال، أتذكر ذلك المثل العربي القائل بأنه حين يسقي المرء الزهرة، فأنه يسقي معها أشواكها. <br />
في الحانوت الباكستاني في أسفل البناية، يبدو أن الأشواك تتألق عبر غيابها. وينتهي المرء بالإعجاب باستقرار حياتهم وقوة تجارتهم. أتذكر بأني أثناء خدمتي العسكرية في مدينة مليلا كنت كالكرة الضائعة ولم يعرضوا عليّ حتى ترويض عرين. وهذا ما يمكنه ربما تفسير سماعي لطبول الحرب في كل مرة يعرض فيها عليّ أحدهم زهرة في جنوب برشلونا.<br />
في الحقيقة، أن ورطتي تتبلور الآن : الاستقرار الممل أو الزهرة الغاوية للمغامر، للحرب. ملارميه أو رامبو. أنا أتحدث عن شمال وجنوب حياتي. </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.<br />
(1) لا تتوفر أعمال &quot;جون لي أندرسن&quot; في الفرنسية</strong></div>
</div>
</div>
<p>
&lt;!&#8211;
<div align="left" style="font-size: 14pt;font-weight: bold;color: #010080">&#1575;&#1604;&#1605;&#1572;&#1604;&#1601;: &amp;nbsp; </div>
<p>&#8211;&gt;</span><br />
&lt;!&#8211;
<div align="left">
<b> &#1593;&#1583;&#1583; &#1605;&#1585;&#1575;&#1578; &#1575;&#1604;&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1577; : </b>
								 </div>
<p> &#8211;&gt;</p></div>
<p>
&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/109/109/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/108/108/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/108/108/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Jul 2009 15:25:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/108/108/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
ديستويفسكي العجيب
عدد مرات المشاهدة :1562&#160;-&#160;February 27, 2008

حجم الخط:   


حسين عجة
  
&#160;


&#160;&#160;&#160; 
&#160;&#160; 
انريك فيلا ماتاس 
ترجمة: حسين  عجة&#160;&#160;&#160; 
&#160;&#160;&#160; 
قضية الخير والشر تقيم جسراً ما بين  ديستويفسكي وج.م. كويتزه
&#160;&#160;&#160; 
عندما قرأتُ في مراهقتي اليافعة &#34;الجريمة والعقاب&#34;، وجدتها  عدمية تماماً؛ ثم ابتعدت لأعوام طويلة عن ديستويفسكي. لكن في سنوات التسعينات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1>ديستويفسكي العجيب</h1>
<div align="left">عدد مرات المشاهدة :1562&nbsp;-&nbsp;February 27, 2008</div>
<div class="article_metadata">
<div class="font_size">حجم الخط: <a href="tsz('article_body','14px')"><img alt="صغر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_decrease.gif" /></a>  <a href="tsz('article_body','18px')"><img alt="كبر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_enlarge.gif" /></a></div>
</div>
<div id="article_body">
<h2><a title="سين عجة" href="http://www.adabfan.com/prose/author/hagha/">حسين عجة</a></h2>
<div class="image"><img alt="ديستويفسكي العجيب" src="http://www.adabfan.com/thumbnail.php?file=Enrique-Vila-Matas_611304393.jpg&amp;size=article_medium" />  </div>
<p>&nbsp;</p>
<p><span></p>
<div dir="rtl">
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong><font color="#cc0000">انريك فيلا ماتاس <br />
ترجمة: حسين  عجة</font>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong><font color="#cc0000">قضية الخير والشر تقيم جسراً ما بين  ديستويفسكي وج.م. كويتزه</font></strong></div>
<div dir="rtl"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>عندما قرأتُ في مراهقتي اليافعة &quot;الجريمة والعقاب&quot;، وجدتها  عدمية تماماً؛ ثم ابتعدت لأعوام طويلة عن ديستويفسكي. لكن في سنوات التسعينات قرأت  بضعة من كتبه، وكانت روايته التنبؤية &quot;الأبالسة&quot; هي التي خلفت فيَّ دون منازع  التأثير الأكبر. وفي الوقت الحاضر، اقتربت منه أكثر بعد قراءتي لرواية &quot;سيد  بيترسبورغ&quot; لـ ج.م. كويتزه التي يروي فيها قصة كاتب روسي في المنفى، وكأنه تؤم  لديستويفسكي، العائد إلى مدينة موسكو والذي يجد نفسه منغمراً في العنف الثوري لعام  1869. ترتبط رواية كويتزه مباشرة بعلاقة قرابة مع رواية &quot;الأبالسة&quot;، وهي تتناول  الموضوع الأكثر عصرية للإرهاب. من ناحية أخرى، عندما كتب ديستويفكسي روايته تلك، لم  يكن موضوع الإرهاب قد أصبح مشكلة حارقة بعد. فالرواية تعيد عن طريق الحكاية  المُتخيلة القصة الواقعية لاغتيال إيفانوف، وهو شاب تم قتله في موسكو عام 1869 على  يد رفاقه في خلية ثورية كان يوجهها نتشايف بعد عودته من جنيف. لقد تناول الكاتب،  قبل أي شخص آخر، موضوعة العنف ومشاكل أخلاقية جديدة طرحها اغتيال الآخر باسم  أيديولوجيا ثورية. كان الأمر بالنسبة لديستويفسكي يتعلق بأفكار غريبة واردة من  أوروبا الباردة &ndash;لا أعتقد إذا كان بمقدورنا تسميتها هكذا- ومن مسرحها الذي تم فتحه  منذ وقت قريب. </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>بعد قراءتي لديستويفسكي، لأعوام بكاملها، ومن ثم ابتعادي عنه  لكي أشرع ثانية في قراءته، والابتعاد عنه من جديد، أجدني أحياناً في حالة من  الالتباس يجعلني أتساءل مع نفسي إذا ما كنت أتفق مع ناباكوف (&quot;في كل روايات  ديستويفسكي، هناك سيل من الكلمات مع تكرارات لا تنتهي، هذا إذا ما أغضضنا النظر عن  الدمدمات&quot;) أو إذا ما كنت أفضل وجهة نظر سيوران حينما يقول بأن ديستويفسكي قد يكون  الكاتب الأعمق، والأكثر تعقيداً في كل الأزمنة: &quot;أضعه فوق الجميع، بكل عيوبه  الضخمة، ولكن مع تفجراته القدسية أيضاً (&#8230;) فهو يتناول بالعمق الأكبر الشر  باعتباره جوهر الإنسان. بالنسبة لي، ديستويفسكي هو الكاتب الأعظم&quot;.<br />
&nbsp;<br />
صحيح أن  تلك العيوب الضخمة واضحة للعيان تماماً، وحتى في رواية &quot;الأبالسة&quot; والتي هي روايته  الأفضل، وبالتالي كان عليها أن تتضمن أقل من غيرها على مثل هذه العيوب. ولكن قد  يكون مرد ذلك، كما يشير على هذا سيرغيو بيتول(1)، بأن جميع تلك العيوب (العيوب في  البنية، مثلاً) متأتية من واقعة أنه كان منغمراً بخلق رواية جديدة، تختلف عن روايات  بلزاك، ستندال، أو ديكنز (مع أن ثمة من قرابة ما بينه وبين هذا الأخير)، ذلك لأن  طريقته في بنائها مختلفة. وربما قد لا ينبغي علينا، مثلاً، نسيان بأن ديستويفسكي قد  خلق الرواية ذات الأصوات المتعددة، نوع جديد تماماً من الكتابة الروائية.  </strong></div>
<div dir="rtl"><strong>كذلك يمكن أن يكون أولئك الذين يعاملونه باعتباره مؤلفاً ذو  أسلوب ثقيل، كما أولئك الذين يوجهون له الإطراء على قدرته المتألقة في النفاذ داخل  الروح الإنسانية، على حق كلاهما. هل أن هذا تأرجح تقنوي ما بين ناباكوف وسيروان؟  لنلح على احتمال وجود تقارب ما بين وجهتي النظر هاتين. إذ قد تكون المسألة تتعلق  بكاتب عدمي لا يتمتع بحس التناغم ولا بحس الاقتصاد بالكلمات. <br />
لكنه، في الوقت  ذاته، قام وبحزم يثير الإعجاب بتناول قضايا لم تكن أبداً عادية في مرحلته، كقضية  التمييز، المتعاظم، والبعيد عن النظر الإلهي، ما بين الخير والشر. مشكلة تطرح في  أيامنا بطريقة فاضحة، بالمعنى الدقيق للمفردة. فهؤلاء الذين قرأوا مثلاً كويتزه،  هذا الكاتب الخارق المُعاصر، يعرفون بأن التمييز ما بين الخير والشر لا يشكل، في  أيامنا هذه، شيئاً جوهرياً. بالدقة عن هذا التهميش لتلك المشكلة يتحدث كويتزه  (لاسيما في كتابه الأخير &quot;اليزابيث كوستيلو&quot;)؛ وذلك ما قام به سلفاً، من قبل قرن  ونصف، إزاء حالات الرعب المستقبلية، ديستويفسكي العجيب.</strong></div>
</div>
<p>
&lt;!&#8211;
<div align="left" style="font-size: 14pt;font-weight: bold;color: #010080">&#1575;&#1604;&#1605;&#1572;&#1604;&#1601;: &amp;nbsp; </div>
<p>&#8211;&gt;</span><br />
&lt;!&#8211;
<div align="left">
<b> &#1593;&#1583;&#1583; &#1605;&#1585;&#1575;&#1578; &#1575;&#1604;&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1577; : </b>
								 </div>
<p> &#8211;&gt;</p></div>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/108/108/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/106/106/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/106/106/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 23 Jun 2009 14:38:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/106/106/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
عاصمة الألم
عدد مرات المشاهدة :418&#160;-&#160;September 26, 2008

حجم الخط:  


حسين عجة
 
&#160;
&#160;

&#160; 
&#160; 
بول إيلوار
ترجمة : حسين عجة&#160; 
&#160;
تكرارات 
ماكس أرنست 
&#160;&#160; في زاوية يحوم السفاح الحاذق من حول
عذرية فستان صغير
&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; في زاوية تترك السماء المسلمةِ 
لأشواك العهر كريات بيضاء. 
في زاوية أكثر وضوحاً من كل العيون
&#160; ننتظر أسماك القلق. 
في زاوية سيارة خضرة الصيف
واقفة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1>عاصمة الألم</h1>
<div align="left">عدد مرات المشاهدة :418&nbsp;-&nbsp;September 26, 2008</div>
<div class="article_metadata">
<div class="font_size">حجم الخط: <a href="tsz('article_body','14px')"><img alt="صغر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_decrease.gif" /></a> <a href="tsz('article_body','18px')"><img alt="كبر من الخط" border="0" src="http://www.adabfan.com/themes/tpl_4008/img/font_enlarge.gif" /></a></div>
</div>
<div id="article_body">
<h2><a title="سين عجة" href="http://www.adabfan.com/poetry/author/hagha/"><font color="#002bb8">حسين عجة</font></a></h2>
<div class="image"><font color="#002bb8"><img alt="عاصمة الألم" src="http://www.adabfan.com/thumbnail.php?file=Paul_Eluard_337250933.jpg&amp;size=article_medium" /></font> <br />
&nbsp;</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: bold;font-size: 15px"></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp; </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp; </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#ff0000" size="3"><strong>بول إيلوار</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><font color="#ff0000">ترجمة : حسين عجة</font>&nbsp; </strong></font></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><font color="#0000ff">تكرارات</font> </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>ماكس أرنست </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp; في زاوية يحوم السفاح الحاذق من حول<br />
عذرية فستان صغير<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في زاوية تترك السماء المسلمةِ <br />
لأشواك العهر كريات بيضاء. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>في زاوية أكثر وضوحاً من كل العيون<br />
&nbsp; ننتظر أسماك القلق. <br />
في زاوية سيارة خضرة الصيف<br />
واقفة بمجدها وإلى الأبد. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>إلى وميض الفتوة<br />
توقد المصابيح في وقت متأخر تماماً<br />
تكشف الأولى منها عن أثدائها التي تقتل حشرات<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; حمراء.</strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><font color="#0000ff">تتمة&nbsp;</font>&nbsp; </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><br />
لأجل انبثاق نهار السعادات في الهواء<br />
لأجل العيش بيسر من ذائقات الألوان<br />
&nbsp; لأجل التمتع بغراميات للضحك<br />
لأجل فتح العيون في اللحظة الأخيرة</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp; لها كل الكياسات. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>هوس</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بعد أعوام من الحكمة<br />
كان العالم خلالها شفافاً كالإبرة<br />
هل أن الهديل شيء آخر؟ <br />
بعد أن تنافس قدم نعمه وبذر الكنز<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أكثر من شفة حمراء بنقطة حمراء<br />
وأكثر من ساق بيضاء بقدم بيضاء<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; أين نظن بأننا موجودين إذاً؟ </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><font color="#0000ff">الإبداع</font> </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; اليمنى تترك الرمل يسيل. <br />
كل التحولات ممكنة. <br />
بعيداً، تشحذ السماء من فوق الصخور تعجلها في الانتهاء<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وصف المنظر الطبيعي لا قيمة له، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بالكاد لطف ديمومة مواسم الحصاد. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; واضح بعيني كلتاهما، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كالماء والنار. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; *<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما هو دور الجذر<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; قَطعَ اليأس كل صلاته<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ورفعَ يده فوق رأسه<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سبعة، أربعة، اثنان، واحد<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مائة امرأة في الشارع<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لن أراهن بعد. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; *<br />
فن الحب، فن متحرر، فن الموت الحسن، <br />
فن التفكير، الفن اللامنطقي، فن التدخين، فن التمتع، <br />
فن القرون الوسطى، فن الديكور، فن التفكر، فن التفكر الحسن، الفن الشعري، <br />
الفن الميكانيكي، الفن الشهواني، فن المرء في أن يكون جد، فن الرقص، فن النظر، <br />
فن البهجة، فن الملامسة، الفن الياباني، فن اللعب، فن الأكل، فن التعذيب. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; *<br />
لكني لم أعثر أبداً على ما أكتبه في ما أحبه. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>قريب تماماً منا<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ركض وركض خلاص<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والعثور على كل شيء والتقاط كل شيء<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; خلاص وثروة <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الركض بأسرع ما يكون حد انقطاع الخيط<br />
&nbsp;&nbsp; في الضجة التي تصنع العصفور الكبير<br />
&nbsp;&nbsp; ثمة دائماً راية مسبوقة. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>باب مفتوح</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; الحياة غاية في اللطف<br />
تعالوا نحوي، إذا ذهبت أنا إليكم فهذه لعبة، <br />
ملائكة الباقة التي تغير فيها الزهور ألوانها. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>النهر</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp; النهر الذي عندي تحت لساني، <br />
&nbsp;&nbsp; الماء الذي لا نتخيله، زورقي الصغير، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; و، الستائر هابطة، لنتحدث. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>الظل في التأوهات<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نوم خفيف، مروحة صغيرة، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; صغيرة، فاترة، قلب في الهواء. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; حب المشعوذ، <br />
سماء مثقلة بالأيدي، برق الأوردة، </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>لنهرول في الشارع الخالي من الألوان<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; المشغول بانسحاب بلاطاته، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يطلق العصفور الأخير<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; من هالة أمسه &ndash;<br />
في كل بئر، أفعى واحدة. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>الأجدر الحلم بفتح أبواب البحر. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>لا أحد</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>ما يمكن أن يُقال : عَبرتُ الشارع لكي لا أكون في الشمس. أنها شديدة الحر، حتى في الظل. <br />
هناك الشارع، أربعة طوابق ونافذتي في الشمس. قبعته على رأسه، قبعة في يده، جاء لكي <br />
يصافحني. هل ترغب بالكف عن الصراخ هكذا، فهذا من الجنون!<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; * <br />
عميان غير مرئيين يجهزون بياضات النوم. الليل، القمر وقلوبهم تتلاحق. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; * <br />
بدوره صرخة : &quot;البصمة، البصمة، ما عدت أرى البصمة. في النهاية، لا يمكنني الاعتماد <br />
عليكم&quot;. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>قصائد</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>القلب فوق الشجر ما عليكم سوى قطفه، <br />
ابتسامة وضحكة، ضحكة ورقة الحواس الأخرى. <br />
مهزوم، منتصر وساطع، نقي كملاك، <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عالياً نحو السماء، مع الأشجار. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>في البعيد، تنوح الجميلة التي كانت ترغب في النضال<br />
وغير القادرة، مطروحة عند أسفل الرابية <br />
إن كانت السماء بائسة أو شفافة<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; لا يمكننا رؤيتها دون محبتها.&nbsp; </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>تطوي الأيام جحافلها كالأصابع. <br />
جُففت الزهور، فُُقدت الحبوب، <br />
&nbsp;&nbsp; بلغ القيظ درجات الجليد البيضاء. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>في عين الفقير الميت. رسم الخزفيات. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; موسيقى، أذرع بيضاء عارية تماماً. <br />
تتوحد الرياح بالعصافير &ndash;تتغير السماء. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>حد</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>لتتخيل عذابات مفصلة تحت أوشحت خاطئة<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; عند هواة الشواطىء المنعطفة<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; حيث التنزه من أجل الغرق<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سنذهب دون لذة<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في عنق المياه</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp; سيكون لدينا زورق. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>الخراف</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>لتغلق عينيك أيها الوجه الأسود<br />
لتغلق حدائق الشارع<br />
الفطنة والجسارة<br />
&nbsp; الملل والهدوء <br />
هذه الأمسيات الحزينة في كل لحظة<br />
&nbsp; الزجاج والبيت المزجج<br />
&nbsp;&nbsp; المُريحِ والحساس<br />
الخفيف وشجرة الأثمار<br />
شجرة الزهور شجر الأثمار <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تهربان. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>المتفردة</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>كان لها في هدوء جسدها<br />
كرة ثلج صغيرة بلون العين<br />
&nbsp;&nbsp; كان فوق كاهليها<br />
بقعة صمت بلون وردي<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; غطاء هالتها<br />
أصابعها وأقواسها اللينة ومنشدون<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; كسروا الضوء. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>غنت منتصفات الليالي دون أن تنام. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>الحياة</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>ابتسامة للزائرين<br />
الخارجين من مخبأهم<br />
حين تخرج تنام. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>كل يوم أكثر صباحاً<br />
&nbsp; كل موسم أكثر عرياً<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أكثر نضارة</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>لاقتفاء نظراتها<br />
&nbsp;&nbsp; تتوازن. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>لا أحد</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>يضعُ عصفوراً من فوق الطاولة ويغلقُ الستائر. يمشط،<br />
شعره بين يديه أكثر نعومة من عصفور. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; *<br />
هي تقول القادم. وعليَّ التحقق من ذلك. <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; * <br />
القلب مقتول، الروح متألمة، الأصابع<br />
مكسورة، الشعر أبيض، المساجين، الماء كله<br />
من فوقي كجرح عاري. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong><font color="#0000ff">الداخل</font> </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>عند بضعة ثواني <br />
الرسام ونموذجه<br />
&nbsp;&nbsp; سيهربان. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; لم تعد هناك من فضائل<br />
أو على الأقل تعاسات<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أبصر تمثال. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نوع من اللوز<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وسام مطلي<br />
لأجل الملل الأكبر. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>جانباً</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>الليل أكثر طولاً والدرب أشد بياضاً<br />
أيتها المصابيح أنا أقرب إليك من النور<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; الفراشة عصفور العادة <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; عجلة تعبي المحطمة <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; من المزاج الرائق يضع<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; علامة فارغة وعلامة<br />
لمروحة الساعة الحائطية. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>جانباً<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سماء مضطربة <br />
علامة فارغة وعلامة لمروحة الساعة الحائطية<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; للملامسات المتحدة ليد فوق السماء <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; للعصافير التي تشق كتاب العميان<br />
ومن جناح إلى آخر ما بين هذه الساعة وتلك<br />
&nbsp; راسمة أفقاً يُدَورُ الظلال التي<br />
تحدّد العالم حينما تكون عيني منخفضتين. </strong></font></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>نافذ الصبر</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp; حزين تماماً من حساباته المزيفة<br />
يسجل أرقامه بالمقلوب<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وينام. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; امرأة أكثر جمالا<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; ولم أعثر عليها<br />
بحثت عن الأفكار الوردية ذات الخمسة عشر ربيعاً بالكاد، <br />
&nbsp;&nbsp; أضحك دون معرفة لماذا، دون إطراء <br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لفتوة الزمان. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; في لقاء <br />
ما مر جانباً <br />
&nbsp; بالأمس </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>عن المرأة المُتملمةِ <br />
&nbsp; الأيدي فوق الأرض<br />
&nbsp;&nbsp; تحت غيمة. </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>تُضيء المصابيح في إساءات العاصفة<br />
في نهارات آب الجميلة غير المختلة<br />
تحتضن المُلاطفةِ الهواء، خدود ريفها<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أغمضت عينيها<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكالأوراق في المساء <br />
&nbsp;&nbsp; ضاعت في الأفق. </strong></font></p>
<p>
<font face="arial,helvetica,sans-serif" color="#0000ff" size="3"><strong>بلا موسيقى</strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>البكم كاذبون، تكلم. <br />
أنا غاضب حقاً لأني أتكلم وحدي<br />
&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكلامي <br />
يوقظ الأخطاء </strong></font></p>
<p><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>يا قلبي الصغير.<br />
</strong></font></p>
<p>
&lt;!&#8211;
<div align="left" style="font-size: 14pt;font-weight: bold;color: #010080">&#1575;&#1604;&#1605;&#1572;&#1604;&#1601;: &amp;nbsp; </div>
<p>&#8211;&gt;</span><br />
&lt;!&#8211;
<div align="left">
<b> &#1593;&#1583;&#1583; &#1605;&#1585;&#1575;&#1578; &#1575;&#1604;&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1577; : </b>
								 </div>
<p> &#8211;&gt;</p></div>
<p>
&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/106/106/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/105/105/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/105/105/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2009 18:14:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/105/105/</guid>
		<description><![CDATA[الآن باديو.. فليسوف في العصر- حوار مع مجلة &#34;ماغازين ليترير&#34; (المجلة الأدبية) - ترجمة&#160;(&#8230;)


الآن باديو.. فليسوف في العصر- حوار مع مجلة &#34;ماغازين ليترير&#34; (المجلة الأدبية) - ترجمة حسين عجة


السبت 17 أيار (مايو) 2008، بقلم كتاب آخرون&#160;&#160;

 
	/*
	Open Centered Popup Window Script-
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com
	*/
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الآن باديو.. فليسوف في العصر- حوار مع مجلة &quot;ماغازين ليترير&quot; (المجلة الأدبية) - ترجمة&nbsp;(&#8230;)</strong></p>
<div class="cartouche">
<div class="surlignable">
<h1 class="entry-title">الآن باديو.. فليسوف في العصر- حوار مع مجلة &quot;ماغازين ليترير&quot; (المجلة الأدبية) - ترجمة حسين عجة</h1>
</div>
<div id="articleDate">
<p><abbr class="published" title="00Z">السبت 17 أيار (مايو) 2008</abbr>، بقلم <a href="http://www.alawan.org/_%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%86_.html">كتاب آخرون</a>&nbsp;&nbsp;</p>
</div>
<div id="articleTools"><span class="boutonstexte"><button><img alt="تصغير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button><button><img alt="تكبير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button></span><span><a class="print_link" target="_blank" href="http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%88%D9%81.html#"><img height="28" alt="طباعة المقال" width="28" src="http://www.alawan.org/_media/print_.gif" /></a></span> <span><br />
	/*<br />
	Open Centered Popup Window Script-<br />
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)<br />
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com<br />
	*/<br />
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0<br />
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){<br />
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;<br />
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;<br />
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;<br />
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;<br />
	}<br />
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);<br />
	}<br />
<a title="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني" href=";"><img alt="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=" src="http://www.alawan.org/plugins/enviar_email/send_.gif" /> </a></span></div>
<hr class="clear" />
</div>
<div class="surlignable">
<div class="mainlogoarticle"><a class="thickbox" title="الآن باديو.. فليسوف في العصر- وار مع مجلة &quot;ماغازين ليترير&quot; (المجلة الأدبية) - ترجمة سين عجة" href="http://www.alawan.org/IMG/arton1794.jpg"><img class="spip_logos" alt="" style="width: 170px;height: 222px" src="http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L170xH222/arton1794-97332.jpg" /></a></div>
<div class="texte entry-content">
<p>إذا كانت مهمة الفلسفة هي &quot;تعزيز الشجاعة عند كل فرد&quot;، يمكننا القول، إذاًً، بأن فكر الفيلسوف الفرنسي الآن باديو (Alain Badiou) يشكل إحدى العلامات الكبرى التي لم تكفّ عن إثارة الاهتمام واستقطاب المزيد من المداخلات والنقاش من حول تحاليله ومواقفه على صعيدي الفكر والعالم معاً . فمن تعاظم الحماس لعمله في الولايات المتحدة الأمريكية وتزاحم الجمهور على محاضراته في باريس، مروراً بالفلاسفة الشباب الذين يعثرون في عمله على قوة تجعلهم يرغبون في مواصلة ذلك المراس الفكري الذي ارتبط باسم أفلاطون، يفرض فكر هذا الفيلسوف، الذي تم الكشف عن خصوصيته عبر &quot;الكينونة والواقعة&quot; (L&rsquo;تtre et l&rsquo;Ev&eacute;nement)، نفسه يوماً بعد آخر باعتباره عملاً فلسفياًً عظيماً في العصر الذي نعيش فيه ً. فعبر أسلوبه المتسم بجديته، صرامته، وتشخيصاته القاطعة، إلى جانب الوضوح الذي يضعه في خدمة خلق مسلّمات جديدة، بمقدورها جعل الإغواء الفلسفي قوةً للفكر، قوة غير شخصية تدعو كل فرد لعطاء ما يقدر عليه. في كتابه العصر (Le Si&egrave;cle) يحاول باديو رسم خصوصيات القرن العشرين، مستخدماً طرقا يستعيرها من الشعر، السياسة، والمسرح لكي يخلق منها، كما يقول بودلير &quot;منارات&quot; &ndash; لعصر قادم &ndash;</p>
<p><strong>&gt;ماغازين ليترير (المجلة الأدبية) : لقد أصدرتَ عام 1988، كتاباً ضخماً وصارماً هو &quot;الكينونة والواقعة&quot;، منهج فلسفي حقيقي ما عاد المرء يعثر على مثيل له. ما هي العلاقة بين هذا العمل الذي ينتمي إلى اللحظات الكبرى للفلسفة الجذرية وكتابك الجديد عن القرن العشرين؟</strong></p>
<p>&gt;الآن باديو : هناك على الأقل علاقتان. الأولى تكمن في تمسكي بالقول، من داخل ذلك المشروع المنهجي الذي هو مشروعي بالفعل، بأن الفحص الذي تقوم به فلسفة ما للعصر الذي توجد فيه يشكل جزءً من الفلسفة ذاتها. فالفلسفة تأتي فيما بعد، وأنا هنا على اتفاق مع هيغل، بعد أشياء أخرى غيرها، كالحبّ، الفن، العلم، السياسة، والتي هي إبداعات من المستوى الأول، فيما تَقدَمُ الفلسفة في لحظة ثانية، بيد أن هذا لا يعني أنها ثانوية. فهي تُجَمْعُ عبر هذا التأخير قولاً يتعلق بالعصر، يتلازم مع التباس يجعلها تدعي أن ذلك القول هو قول أبديّ يتعلق بالزمن، أي لا يمكن اختزاله برمته إلى مستوى العصر. أن سؤال &quot;ما هو القرن العشرين&quot;؟ سؤال يتولد من داخل الفلسفة ذاتها، كما كان الأمر بالنسبة لأفلاطون، الذي طرح سؤال &quot;ما هي المدينة الإغريقية؟&quot; أو سؤال كانط &quot;ما هو عصر الأنوا؟ر&quot; تلك هي العلاقة الأولى، علاقة تقليدية تتطابق مع فكرتي عن الفلسفة. بعد ذلك، هناك علاقة أخرى، سجالية. وهي تشكل بدورها بعداً طبيعياً للفلسفة، أي وظيفتها في إزالة العوائق : الجانب النزاعي المستمر الذي أشار إليه كانط سلفاً&hellip; هنا، نجد أنفسنا ضمن لحظة خاصة تماماً. من ناحية أخرى، ينطوي كتابي &quot;العصر&quot; (Le Si&egrave;cle)، على مجموعة من المحاضرات التي ألقيتها في &quot;المدرسة الثانوية العالمية للفلسفة&quot; (Coll&egrave;ge international de philosophie) عن المقاربات المتعلقة بالقرن العشرين. كانت غايتي هي الرد على سلسلة من الوجوه السائدة للعصر التي حدثت بالفعل على صعيد الواقع، أي تلك المقاربات التي تعاملت مع القرن العشرين باعتباره قرناً للمجازر، القضاء على الأجناس، حروب عالمية دموية، ومشاريع مُجهضةِ، بيد أن تلك الوجوه قد رُكبت ضمن فكرة أعتقد أنها فكرة مزيفة، لأنها تدّعي أن القرن العشرين لم يكن سوى مثاليات إجرامية، عصر مُتخيل ذهبَ باندفاعه إلى ما هو أبعد من مبدأ الواقع، وما كان بمقدوره الوصول إلى نهايته دون إنتاج أشكال مختلفة من التدمير. أنا لا أقول إن هذه الأحداث كانت غائبة عن العصر، لكن ذاتية ممثليها (la subjectivit&eacute; de ses acteurs) الذين التقيت بهم، عاشرتهم، وعرفتهم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عبر الأدب، ضمن النصوص السياسية، ومحاوراتي مع المناضلين، وحتى داخل عائلتي التي ساهم أفرادها في المقاومة والتحرير، كان دافعها الأساسي هو قبول ما يفرضه الحاضر كضرورة. أما أن تُثقل تلك الضرورة في ما بعد بالتصورات المتعلقة بالمستقبل، فهذا قانون عامّ. وذلك ما يشبه بالدقة ما يقوله المرء لنفسه، في بداية علاقته الغرامية، &quot;سأحب إلى الأبد&quot; وذلك لأسباب متنوعة. غير أن قولاً كهذا لا يشكل قوة اللقاء الغرامي، لكنه يعززه وحسب.</p>
<p><strong>&gt;تقول إن ما كان يميز القرن العشرين هو &quot;حماسه للواقع&quot;. لكن ألا يمكن لهذا الحماس أن يوصل الفلاسفة إلى حد التخلي عن الفلسفة؟ ألم يراودك، أنت بالذات، إغراء كهذا. لقد كتبت عام 1969 كتابك المعنون &quot;مفهوم النموذج&quot; &laquo; concept du mod&egrave;le &raquo;. وفي عام 1982 فقط، نشرت كتابك &quot;نظرية الذات&quot; &laquo; Th&eacute;orie du sujet &raquo; . ثلاثة عشر عاما لم تكتب فيها كتاباً فلسفياً واحداً&hellip;</strong></p>
<p>&gt;نعم، كان ذلك أحد الإغراءات الكبرى للقرن العشرين. هنا أيضاً، يجري الحديث عن إغواء يماثل إغواء التضحية : كان يمكن لعلاقة المثقفين بالحزب الشيوعي الفرنسي، بالثورة، بالطبقة العاملة أن تحتل المكانة الأولى وذلك بسبب نوع من المازوخية &laquo; masochisme &raquo; جعلت أولئك المثقفين يتخلون عن العقل النقدي والفطنة، وعن كل شيء، باسم القضية. لكن الإغواء الأكثر جذرية كان يتمثل في التعامل مع الفلسفة باعتبارها شيئاً ثانوياً، وبالتالي إلحاقها شرعياً بالالتزام السياسي. فهذا الالتزام، عندما يكون حقيقياً، يتطور عبر ميدان مُحايث، له قواعده الخاصة. ذلك لأنه يقع ضمن ضرورة الحاضر وتنظيم المهمات، كما أنه يتطلب أسلوباً خاصاً باتخاذ القرار، وخوض الصراع تحت مؤثر أميزه عن باقي المؤثرات التي يمكن أن تمس الفلسفة، أي مؤثر الحماس والاندفاع. فهذا الحماس يفترس كل شيء في الحقيقة، ويمكنه الظهور وكأنه أفضل من كتابة كتب فلسفية، ذلك لأن كتبا كهذه لا تمثل نزعة محاطةً ببريق خاص. وذلك ما قمت به خاصةً على صعيد السياسة &ndash; ما عدا نص &quot;الوشاح الأحمر&quot; (L&rsquo;Echarpe rouge)، والذي كان نصاً غنائياً مسرحياً على طريقة كلوديل، أي ما لم تمله عليَّ أيديولوجية المرحلة- أنا لست نادماً أبداً على ذلك، بالرغم من أن شيئاً كهذا قد أخّر اتصالي بالفلسفة.</p>
<p><strong>&gt;لقد قمت بذلك الاتصال في كتابك &quot;نظرية الذات&quot;، القائم من حول أطروحة ترتبط تماماً بالنتيجة التي تحدثنا عنها قبل قليل. أما في &quot;الكينونة والواقعة&quot;، فأنت تقول بأنك كنت تبحث عن انطولوجيا تتوافق مع الطريقة التي تحولت بها مقولة الذات بفضل الممارسات الماركسية والتحليل النفسي. لماذا تكتسب إعادة التحديد هذه مثل تلك الأهمية، لمَ كانت بحاجة إلى انطولوجيا، ولماذا قلت في &quot;الكينونة والواقعة&quot; بأنك سلكت &quot;طريقاً خاطئاً&quot; في كتابك &quot;نظرية الذات&quot;؟</strong></p>
<p>&gt;ينطوي كتاب &quot;نظرية الذات&quot; على نوع من النضارة الخاصة، المُتشابكة مع شيء لم تتضح كل ملامحه بعد. لقد كانت الفلسفة حاضرة في ذلك الكتاب، لكنها كانت ممتزجة بشيء آخر سواها. لقد شرعتُ، في عامي 1975-1976، بكتابة نوع من اليوميات عن تلك الحقبة السياسية. كذلك فإن &quot;نظرية الذات&quot; هو مجموعة من المحاضرات. ولأن الأمر كان يتعلق باليوميات، لذا فقد كانت في منتصف طريق ما بين شيء قريب تماماً من تلك التجربة، وشيء آخر يفتح دروس تلك التجربة على ما هو أكثر عمومية أو تفرداً. لهذا كان ينبغي عليَّ وضعُ نظام أكثر اتساعا يمكنني من داخله أن أوضحَ لنفسي الطبيعة الاستثنائية للذات التي كانت تقوم بتلك الممارسات. فما كنت أهتم به بعمق، ما يشكل حماسي، هو الاستثنائي، أي ما يتمتع بمكانة واضحة في تفرده القوي. من زاوية النظر هذه، أقف على النقيض من التيار الفلسفي السائد حالياً، أي القائم على المصلحة المكشوفة والتي لا يمكن نكران أهميتها بالنسبة لما هو عادي: فلسفة للغة المتداولة، لما هو يومي، أو التأملات الميكروسكوبية للحياة. كل ذلك لا يشكل موضوع اهتمامي. وربما احتفظ بهذا البعد القادم من أفق بطولي. أن تلك الاستثنائية ذاتية (cette exceptionnalit&eacute; est subjective). إذ لا يمكن للمرء تفسيرها بقوله : &quot;نعم، أنها استثنائية لأنها لا تشبه أي شيء آخر&quot;، أي عن طريق المقارنة، والاختلاف. فهي غير متميزة تماماً إذا ما تم النظر إليها من داخلها. غير أني لا أرغب في اختزال نظام الاستثناءات هذا إلى مصاف السياسة وحدها. لقد حدث وكانت هي المهيمنة في عام 1968 لسبب معروف. لقد كان ذلك وما زال دائماً بالنسبة لي متأتياً من انبهاري بالرياضيات، والذي يتناقض مع أي زهد. فأنا سبينوزي عند هذه النقطة : يتمتع الجمال الذهني بشكله الخالص. لقد جربت ذلك منذ حداثتي، ولم أستطع التخلي عنه، لأني كنت سارترياً.</p>
<p><strong>&gt;بالفعل، فأنت تنهي كتابك في الحديث عن التباعد ما بين &quot;الإنسانية الجذرية&quot; لسارتر و&quot;الإنسانية ـ المضادّة الجذرية&quot; لفوكو (l&rsquo;antihumanisme radicale de Foucault) . لقد كنتَ موزعاً ما بين الصراع الذي كان شاخصاً وسط أعوام الستينات تحت تسمية &quot;الوجودية&quot; (existentialisme) من جهة، و&quot;البنيوية&quot; (structuralisme) من جهة أخرى، أليس كذلك؟</strong></p>
<p>&gt;بالضبط. أنها تاريخانيتي (mon historicit&eacute;)، لحظتي الفلسفية الشخصية : الوجود والفكرة، وكذلك الإنسانية والإنسانية المضادّة بطبيعة الحال، أي جميع تلك التوترات التي مررتُ بها في أعوام الستينات، والمُنبثقة عن انبهاري السارتري. يُقال لي أحياناً بأني أسعى للإمساك معاً بهذين الطرفين المتعارضين تماماً. وبأني ما زلت احتفظ، عبر مقولة الذات، بالحد الأدنى من البطولة الوجودية، المُصاغة ضمن طغيان الأشكال. أعتقد أن هذا صحيح، كما هو صحيح القول بأني ما زلت أحتفظ بما يشكّل عندي أهم شيء في البنيوية، أعني &quot;لاكان&quot; Lacan. إذ بالرغم من رؤيته التشاؤمية وحتى الضيقة للذات، أشعر أن لديه شيئاً لا يقبل الانحلال ضمن النتائج النهائية للتقعيد المحض، وذلك عبر المثل التي كان يطرحها، كقوله &quot;لا تتنازل عن رغبتك&quot;، وكذلك بسبب من علاقته الدائمة بالبعد الأدبي. لا تمثل الذات عند&quot;لاكان&quot;، بطبيعة الحال، سوى نتيجة، بيد أن ذلك لا يختلف كثيراً عما هو عند سارتر. لنأخذ مثلاً كتابه عن &quot;فلوبير&quot;. كل حادث في حياة هذا الأخير كان سارتر يسنده إلى وظيفة بناء ذات يطلق عليها اسم &quot;فلوبير&quot;. ذلك لأن الذات، في العمق، هي دائماً نقطة غير قابلة للتقرير (ind&eacute;cidabilit&eacute;) ما بين الإيجابية والسلبية. إذ يمكن للمرء الدخول من هذا الجانب أو ذاك، كذلك يمكن اتهام أحدهم بمغالاته بما هو سلبي، أي بما هو قائم (constitu&eacute;)، فيما يُتهم الآخر بقبوله بما يُقَوْم (constituant)، لكن إذا كان ثمة من منطق للإبقاء على هذه المقولة، فذلك بسبب نقطة اللاتقرير تلك.</p>
<p><strong>&gt;بعد &quot;الواقعة والكينونة&quot;، كتبتَ أشياء كثيرة للمسرح. هل تُغير هذه الفاعلية المكرسة في الزمن المتبقي للفلسفة الشيء الكثير؟</strong></p>
<p>&gt;هذا سؤال ضخم. لقد قمت بتعقيد الأشياء نوعاً ما، كما حدث ذلك في سلسلة المسرحيات التي تحمل اسم &quot;أحمد الفيلسوف&quot; التي تم لعبها أكثر من غيرها، ما دامت هي سلسلة حول الفلسفة. لكن بمقدور المرء دائماً طرح سؤال إذا ما كان الشيء الجديد الخالص، غير المعروف تقريباً في العمل المسرحي قد أضرّ، بطريقة مؤذية، لا الفلسفة، ولكن على الأقل ميلها إلى أن تكون في الزمن المتبقي. أنا لا أكتب، في مطلق الأحوال، ضمن هذه النية. بالمناسبة، لقد بدأتُ سيرتي بالأدب، وإذا ما عدت إليه، فذلك لأني اعتبره عنصراً جديداً أو أصيلاً كالعنصر الآخر. إن قدرة المرء على الإقامة ضمن الجدة (nouveaut&eacute;) يفترض ضربة الحقيقة العمياء إلى حد ما، كنتيجة لغموض معين. أنا أتفق مع دولوز عندما يقول ضربة يتلقاها المرء من خلفه، وبأنه لا يستطيع الاستدارة نحوها بسهولة. وهذا ما لا ينطبق حقاً على الفلسفة، ما دامت مرغمة دائماً على الأخذ بنظر الاعتبار الشروط التي تُحدّدها. فحتى أكثر فلاسفة-الضد من بين الفلاسفة يعاودون القبض على ما يقولونه. يمكننا، إذاً، التفكير بأنهم عندما يكتبون لا يكتبون شيئاً اعتباطياً. وهذا ما ألاحظه عند سارتر. فعندما أقرأ &quot;دروب الحرية&quot;، أشعر بالتطبيق&hellip; ذلك لأن الأمر عنده لا يتعلق برواية مكرسة لأطروحة، بل شيء يتم التحكم فيه تماماً، ونشعر بأن لمصير شخوصه قاعدة. فأبطال الحرية أولئك ليسوا أحراراً تماماً. وهذا ما يمكن أن تعثر عليه عندي أنا أيضاً، بلا شك. لكن ليس في المسرح، كلا. فأنا أكتب كوميديات، أو حتى مقالب مضحكة. هنا، أقول لنفسي إذا كان هذا يثير الضحك&hellip; فذلك لأنه مقياس للأثر، معيار للحقيقة. إذ علينا الإقرار بأن الفيلسوف نادراً ما يقوم بإضحاك الآخرين، لأن هذا لا يشكل نزعته الرئيسية، التي يمكن أن تكون لئيمة، ساخرة، نعم. غير أن الضحك شيء آخر.</p>
<p><strong>&gt;قد يكون مرد ذلك هو أن المرء أقل عزلة في المسرح&hellip;</strong></p>
<p>&gt;أما في ما يتعلق بالفلسفة، فعزلتها نسبية: توجهها نحو الآخرين يشكل جزءًا من ممارستها. كذلك ليس ثمة من فيلسوف لا يحتاج للجمهور، أو مخاطبة الناس جماعياً عبر دروسه الشفهية. ذلك هو الأمر، مهما قيلَ ضد الفلسفة ولاسيما من قبل دريدا Derrida ، ذلك لأن الشفهية &laquo; oralit&eacute; &raquo; هي القاعدة. فحتى وإن حظيت الكتب باهتمام كبير، تتوجه الفلسفة لأفراد يجدون أنفسهم مباشرة هنا. ذلك لأنها تعليمية &laquo; didactique &raquo;، لسبب يرتبط بجوهرها. إذ ينبغي الكشف عن الحقائق، والعمل من أجل إيجادها. ففي الفلسفة، يسعى المرء لإعطاء شيء من الشجاعة للجميع. فحتى الفيلسوف الأكثر خيبةً وتخيباً منذور لهذا الغرض: إذ يمكن استبطان الخيبة ورفعها إلى مستوى المثال عند البعض، فيما يتعلق الأمر بالنهوض بالموقف. فالفلاسفة لم يخترعوا شخصية المعلم وحسب، بل وأيضاً أستاذ الجامعة. وهذا يعني بأن الفلسفة يمكن أن تصبح أكاديمية وكئيبة، لكنها أستاذية &laquo; professorale &raquo; دائماً. أن نزعة التعليم هذه تظهر بأن الفلسفة ليست قريبة من العصر وحسب، بل وأيضاً من الشبيبة. فمهمتها هي تحريف الشباب، وليس ثمة من خيار آخر&hellip;</p>
<p><strong>&gt;وكذلك هو الأمر في الواقع، فكتابك الأخير يمتلأ بالإرشادات المتعلقة بالقراءة. إنه كتاب عن عملية التوصيل أيضاً.</strong></p>
<p>&gt;بالمطلق. فالفلسفة منشغلة بهمّ توصيل أسرار العصر. لأنها لا تطرح على نفسها سؤال &quot;لمَ هناك شيء ما بدل اللاشيء&quot; وحسب، بل وأيضاً &quot;هل هناك شيء حقاً&quot;. من ناحية أخرى، كنت قد وضعت في كتابي &quot;بيان من أجل الفلسفة&quot; (Manifeste pour la philosophie) مُلحقاً طويلاً يحمل عنوان &quot;إرشادات مقدمة لفيلسوف من شباب اليوم&quot; (conseils pour un jeune philosophe d&rsquo;aujourd&rsquo;hui) : إرشادات متفرعة عن القراءة أو أسئلة يمكن أن تدور من حولها نقاشات جماعية. لقد حاول البعض ثنيي عن نشرها بقولهم لي إنها تشكل نموذجاً تعليماً قريبا مني تماماً. ومع ذلك، فإن هذا التوجه نحو الشباب ليس توجهاً أحادياًً. إنها الطريقة التي نحاول بها أن نكون في المقدمة، بعدما كنا في المؤخرة، وأن لا نكتفي بإلقاء خطب جنائزية عن الليل الذي يغمرنا، لكن أن نؤكد بأن غداً سيكون ثمة صباح آخر. إن ما يمكن للفلسفة فعله هو بالدقة أن تكون شاهدة أبدية ولا يستعاض عنها ،عن الطريقة التي استقبلت بها ذلك الشيء الذي توارى عن الأنظار. فهي كانت قد حولت المُتواري إلى إمكانية للظهور. وهذا ما يحدث بالضبط الآن، إذ يمكن للمرء أن يقول في نفسه وهو يقرأ أفلاطون : &quot;كانت هناك الرياضيات الإغريقية، الحوار مع هوميروس، والسفسطائيون&quot; &ndash;عالم بكامله، وليس تاريخياً وحسب، بل عقلياً أيضاً، عالم حقائق صار فيه أفلاطون شاهداً فيما بعد، ولكن من قبل أيضاً. كذلك فإن مشهد سقراط في سنّ الخمسين وهو يحادث الشباب ليس شيئاً آخر سوى مجاز. فنحن نأتي في الآخر، بيد أننا نملك إمكانية أن نأتي في البداية، إذا ما قبلنا بفكرة أننا نقوم، عبر المقولات التي نصوغها، بجني وإعادة بعث ذلك الشيء الذي نحن معاصروه المتأخرون&laquo; contemporains tardifs &raquo; . فكما تحدثنا قبل قليل عن تلك الحقبة الخاصة، أي إيصال القرن العشرين برؤيته من الداخل، يمكننا القول إنّ ذلك يشكل دعوة فلسفية بامتياز.</p>
<p><strong>&gt;فلسفياً، يبدو أن ما تقوله قد حدث عبر إعادة تحديد الديالكتيك، وذلك ما نلمسه ثانية في قراءتنا لكتابك &quot;العصر&quot;. كما يمكننا القول إن هذا هو ما كان يبحث عنه دولوز، الذي ظن في لحظة ما أنه قد عثر عليه في البنيوية. وهو نفس الشيء، إذا ما صدقنا ما يقوله &quot;فنسان ديكومبس&quot; Vincent Descombes، الذي يبحث عنه الفلاسفة الفرنسيون منذ قدوم &quot;كوجيف&quot; Koj&egrave;ve إلى باريس في عام 1933&hellip;</strong></p>
<p>&gt;نعم، ربما&hellip; السؤال هو التالي : &quot;هل يمكن تحديد الديالكتيك من جديد إذا ما استثنينا النفي n&eacute;gativit&eacute;&quot;؟ نعم يمكننا القول إن ذلك التحديد كان شيئاً مشتركاً بيننا جميعاً، إذا ما بقينا عند هذا المثال العام. ذلك لأن المحاولة الأولى لتطوير الديالكتيك بعد الحرب العالمية الثانية كانت محاولة سارتر ضمن بعد العدمية &laquo; n&eacute;antisation &raquo;، أي الوعي. وذلك ما نجده عند التوسر، لاكان، فوكو، دولوز ومن ثم أنا، آخر منْ بقى منهم&hellip;</p>
<p><strong>&gt;ما بقى منهم؟</strong></p>
<p>&gt;حسناً، ثمة فارق في العمر ما بيننا، غير أن لدي إحساسا بأني رأيتهم وهم يتوارون ، لم يموتوا شبوخا&hellip; وذلك ما يولد لدي شعوراً ضبابياً، فأنا لست آخر منْ تبقى منهم بعد معركة خاسرة؛ هذا ليس مزاجي، لكني رأيتهم رغم كل شيء وهم يسقطون. ولقد كانت لدينا أشياء مشتركة، كما قلت ذلك من قبل.</p>
<p><strong>&gt;ضمن عنوان الديالكتيك الإيجابي هذا، تشير في كتابك &quot;العصر&quot; إلى طريقين : طريق المُنازعة التي تؤكد عبرها بقوة على عدم إمكانية اختزال &quot;الاثنين&quot; إلى &quot;الواحد&quot;، والطريق &quot;الإخراجي&quot; &laquo; soustractive &raquo; الذي تقول إنه طريقك.</strong></p>
<p>&gt;نعم، لكنني أصررت فيه، في ذات الوقت، على القول بأنه خيط حصري، سري نوعاً ما، وقد شغلَ القرن العشرين في مواجهة مخطط ديالكتيك النفي الاحتفالي والتهديم. فلوحة &quot;مالفيتش&quot; Malevitch المعنونة &quot;مربع أبيض فوق عمق أبيض&quot; &laquo; carr&eacute; blanc sur un fond blanc &raquo; ، مثلاُ، هو تهديم للون والشكل، لكن يمكن التعامل معها كذلك باعتبارها ما يحيل الشكل واللون إلى اللوحة التي يلتقيان فيها، أي الكشف من داخل الموقف على الفارق الأدنى كعمق أبيض أو شكل أبيض&hellip; إذا ما سلمنا بأن الديالكتيك الإيجابي يدور من حول سؤال &quot;ما هو الجديد، وما هو الإبداع&quot;؟، حينئذ يمكن طرح السؤال التالي : &quot;ما هي علاقته بالقديم؟ هل ينبغي على القديم أن يموت كي يظهر الجديد&quot;؟ إذا كان المرء يتفق مع المخطط الحياتوي &laquo; vitaliste &raquo;، فسينتهي بالقول بأنه بالإمكان التفكير بكل ذلك بطريقة تأكيدية ضمن مجال العودة الأبدية بالمعنى النيتشوي للمفردة، ومن ثم فإن التهديم نفسه ما هو إلا ظل لإعادة الإثبات تلك. لكن إذا لم يضع نفسه، كما هي حالتي، ضمن المخطط الحياتي ذاك، فسوف يكون الأمر أكثر تعقيداً. إن الإخراج يشكل واحداً من العمليات الدائرة من حول ذلك السؤال. بيد أن هذه العمليات هي الأركان الأشد تعقيداً للقرن العشرين، فهي في آن معاً ما نشترك فيه جميعاً، وما لا نشترك فيه. التهديم أو الإخراج &laquo; Destruction ou soustraction &raquo; . إذ ليس هناك من فارق جوهري غير هذا الفارق الذي انتهى معه القرن العشرون.</p>
<ul class="spip">
<li>تمت ترجمة هذا الحوار إلى العربية عن عدد مجلة &quot;ماغازين ليترير&quot; 438، كانون الثاني/يناير 2005.</li>
</ul>
</div>
<div class="clear">&nbsp;</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/105/105/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/104/104/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/104/104/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2009 18:05:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/104/104/</guid>
		<description><![CDATA[العدالة حيال السلطة: حوار بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو


العدالة حيال السلطة: حوار بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو


الجمعة 2 أيار (مايو) 2008، بقلم حسين عجة&#160;&#160;

 
	/*
	Open Centered Popup Window Script-
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com
	*/
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;
	}
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);
	}
 





ترجمة حسين عجّة
لقد نتج [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>العدالة حيال السلطة: حوار بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو</strong></p>
<div class="cartouche">
<div class="surlignable">
<h1 class="entry-title">العدالة حيال السلطة: حوار بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو</h1>
</div>
<div id="articleDate">
<p><abbr class="published" title="00Z">الجمعة 2 أيار (مايو) 2008</abbr>، بقلم <a href="http://www.alawan.org/_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%AC%D8%A9_.html">حسين عجة</a>&nbsp;&nbsp;</p>
</div>
<div id="articleTools"><span class="boutonstexte"><button><img alt="تصغير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button><button><img alt="تكبير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button></span><span><a class="print_link" target="_blank" href="http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84.html#"><img height="28" alt="طباعة المقال" width="28" src="http://www.alawan.org/_media/print_.gif" /></a></span> <span><br />
	/*<br />
	Open Centered Popup Window Script-<br />
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)<br />
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com<br />
	*/<br />
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0<br />
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){<br />
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;<br />
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;<br />
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;<br />
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;<br />
	}<br />
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);<br />
	}<br />
<a title="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني" href=";"><img alt="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=" src="http://www.alawan.org/plugins/enviar_email/send_.gif" /> </a></span></div>
<hr class="clear" />
</div>
<div class="surlignable">
<div class="mainlogoarticle"><a class="thickbox" title="وار بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو" href="http://www.alawan.org/IMG/arton1671.jpg"><img class="spip_logos" alt="" style="width: 170px;height: 128px" src="http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L170xH128/arton1671-dac42.jpg" /></a></div>
<div class="texte entry-content">
<p><i>ترجمة حسين عجّة</i></p>
<p>لقد نتج هذا النص عن نقاش في اللغتين الفرنسية والإنكليزية ما بين ميشيل فوكو ونعوم شومسكي ومقدّم الحوار فونس ألديرز. ومن ثمّ تمّ تسجيله في المدرسة العليا للتكنولوجيا، في نوفمبر 1971 من القرن الماضي، وجرى بثّه عبر التلفزيون الهولنديّ.</p>
<p>ف. الديرز: لنتناول، الآن، السياسة. بودّي أن أسأل أولاً السيد فوكو لماذا يولي السياسة هذا الحد من الاهتمام الذي يجعله يفضلها، مثلما قال لي ذلك، على الفلسفة؟</p>
<p>ميشيل فوكو: لم أنشغل أبداً في الفلسفة. غير أن هذا ليس هو المشكلة. سؤالك هو : لماذا اهتم إلى هذا الحد بالسياسة؟ للرد عليك ببساطة، قد ينبغي القول: لمَ كان عليَّ عدم الاهتمام بها. فأي عمى، أي صمم، أية سماكة أيديولوجية كان بمقدورها حرماني من الاهتمام بهذا الموضوع الأكثر ضرورية في وجودنا، أي المجتمع الذي نعيش فيه، والعلاقات الاقتصادية التي تحركه، وكذلك النظام الذي يحدّد الأشكال المنظمة، المسموح بها والممنوعة سياسياً والتي توجه دائماً سلوكنا؟ ففي نهاية المطاف، تشكل الفاعلية السياسية للمجتمع الذي نجد أنفسنا فيه جوهر وجودنا. كما لا يمكنني الرد على سؤال لمَ كان عليَّ الاهتمام بها؛ إذ ليس بمقدوري الإجابة عليك إلا بسؤالك لمَ كان ينبغي عليَّ عدم الاهتمام بها؟ ف. الديرز: أنك مرغم على الاهتمام بها، أليس كذلك؟</p>
<p>فوكو : نعم، فعلى الأقل ليس هناك ما هو غريب على هذا الصعيد، وبالتالي ما يستوجب طرح السؤال والرد عليه. فعدم اهتمام المرء بالسياسية، هو ما يمكن أن يولد مشكلة حقيقية. فبدلاً من أن تطرح هذا السؤال عليَّ أنا، كان من الأجدر طرحه على شخص لا يهتم بالسياسة. عندئذ، سيكون من حقك أن تصرخ فيه &quot;كيف لا يُثير هذا اهتمامك&quot;؟ ف. الديرز : نعم، ربما. يا سيد شومسكي، نحن نتلهف جميعاً لمعرفة أهدافك السياسية، لاسيما فيما يتعلق بعلاقتك الشهيرة بالفوضوية النقابية أو، كما حددت ذلك أنت بنفسك، اشتراكيتك المتحررة. ما هي تلك الأهداف الأساسية؟</p>
<p>شومسكي : سأقاوم الرغبة في الرد على سؤالك الأول، المهم للغاية، وسأكتفي بالرد على هذا الأخير. سأعود أولاً إلى موضوع كنا قد ذكرناه من قبل، ألا وهو، إذا لم تخني ذاكرتي، أن أحد عناصر الطبيعة الإنسانية الأساسية هو الحاجة لعمل مبدع، لبحث إبداعي ولفاعلية أبداعية حرة غير مرتهنة بالنتيجة الضيقة التي تفرضها المؤسسات الاستبدادية؛ يُستنتج من كل هذا، بطبيعة الحال، بأنه ينبغي على المجتمع اللائق أن يفتح أمام هذه الممكنات، التي تشكل الخاصية الإنسانية الجذرية، أقصى حدود التحقق. وذلك يعني التغلب على العناصر الكابحة، القمعية، المدمرة والقهرية القائمة في كل مجتمع، في مجتمعاتنا مثلاً، باعتبار تلك العناصر بقايا تاريخية.</p>
<p>إن كل شكل من أشكال القهر، الكبح، والمراقبة الاستبدادية لأي من ميادين الوجود، كالملكية الذاتية لرأس المال مثلاً، وكذلك أي تضييق مفروض على مشروع إنساني يمكن تبريرها إذا كان ما يلزم القيام بذلك هو لصالح توفير حاجة الغذاء، ضرورة البقاء، أو الدفاع ضد أي شيء مرعب من هذا النوع. لا يمكن تبرير ذلك الشكل داخلياً. بل ينبغي القضاء عليه بالأحرى.</p>
<p>أعتقد بأنه يجب علينا، على الأقل في المجتمعات الغربية ذات التكنولوجيا المتقدمة، تفادي مثل تلك الحاجات المجحفة، غير المجدية، ومن ثم مقاسمة هذا الامتياز، ضمن نسبة معينة، مع الجماهير؛ فالرقابة الاستبدادية والمركزية للمؤسسات الاقتصادية &ndash;أعني بذلك في آن معاً الرأسمال الخاص وشمولية الدولة أو الأشكال المختلفة المختلطة لرأسمالية الدولة القائمة هنا وهناك- قد غدت بقايا تاريخية مدمرة.</p>
<p>ينبغي القضاء على كل تلك البقايا لصالح المقاسمة المباشرة تحت شكل مجالس عمالية، أو غيرها من التجمعات التي يشكلها الأفراد بأنفسهم ضمن إطار وجودهم الاجتماعي وعملهم المُنتجِ.</p>
<p>أن نظاما متآلفا، لا مركزيا لجمعيات حرة، تندمج فيها المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، قد يؤسس لما أسميه بالفوضوية النقابية؛ يبدو لي أن هذا هو الشكل الاجتماعي المنظم بالنسبة لمجتمع متقدم تكنولوجياً، لا تتحول فيه الكائنات البشرية إلى مجرد أدوات في عجلات الميكانيك. ليست هناك أية ضرورة اجتماعية تستوجب معاملة الكائنات الإنسانية باعتبارهم حلقات في سلسلة الإنتاج؛ لذا لا بد لنا من التغلب على هذا الموقف وذلك بخلق مجتمع للحرية وللتآلف الحر، حيث سيكون بمقدور الدافع الإبداعي المغروز في الطبيعة الإنسانية تحقيق ذاته بالطريقة التي يقررها.</p>
<p>مرة أخرى، وكما يقول السيد فوكو، لا أرى كيف يمكن لكائن إنساني عدم الاهتمام بهذا السؤال.</p>
<p>ف. الديرز : هل تعتقد، يا سيد فوكو، بأنه يمكننا وصف مجتمعاتنا بالديمقراطية، بعدما استمعنا لما قاله السيد شومسكي؟</p>
<p>فوكو: كلا، فأنا لا أعتقد بالمطلق بأن مجتمعنا ديمقراطي. فإذا كان المرء يقصد بالديمقراطية الممارسة الفعلية للسلطة من قبل الجماهير الواحدة وغير المنظمة مراتبياً في طبقات، سيكون من الواضح تماماً بأننا ما زلنا بعيدين عن ذلك تماماً. كذلك من الواضح بأننا نعيش تحت نظام ديكتاتورية الطبقة، وسلطة الطبقة التي تفرض نفسها بالعنف، حتى عندما تكون أدوات هذا العنف مؤسساتية أو دستورية. وبدرجة لا تجعلنا نقول عن ذلك المجتمع بأنه ديمقراطي.</p>
<p>حسناً. عندما سألتني لمَ اهتم بالسياسية، رفضت الرد على هذا السؤال لأن ذلك بدا لي واضحاً، لكن قد يكون سؤالك هو التالي : بأية طريقة أهتم في السياسة؟</p>
<p>لو كنت قد طرحت عليَّ السؤال هكذا، وذلك ما قمت به بطريقة ما، لكان ينبغي عليَّ القول بأني لست متقدما كثيراً في بحثي، وبأني أذهب إلى حد أقل مما ذهب إليه السيد شومسكي. أي أني لست قادراً على تحديد ولا حتى على اقتراح نموذجاً لفاعلية مجتمع مثالي على مجتمعنا العلمي التكنولوجي.</p>
<p>بالمقابل، واحدة من المهام التي تبدو لي ملحة، مباشرة، وفوق أية مهمة أخرى، هي التالية : يجب علينا أن نشير ونظهر جميع علائق السلطة السياسية، بما فيها الخفية، التي تتم بواسطتها حالياً مراقبة الجسد الاجتماعي، أي التي تقمعه أو تكبحه.</p>
<p>أريد قول ما يلي : من المتعارف عليه، على الأقل في المجتمعات الأوروبية، أن تتمركز السلطة في يد الحكومة وأن تتم ممارستها من قبل عدد معين من المؤسسات الخاصة، كالإدارة، البوليس، الجيش وجهاز الدولة. نحن نعرف بأن جميع هذه المؤسسات قد تمت أقامتها لكي تصنع وتحيل عدد من القرارات باسم الأمة أو الدولة، بغية تطبيقها ومعاقبة من يتمرد عليها. لكني أعتقد بأن ممارسة السلطة السياسية تتم كذلك عبر عدد آخر من المؤسسات التي تتظاهر باستقلاليتها عن الدولة، غير أنها ليست كذلك.</p>
<p>فنحن نعرف هذا بالنسبة للعائلة، للجامعة و، بصورة عامة، لكل النظام المدرسي، الذي يبدو ظاهرياً في خدمة نشر المعرفة، لكنه يقوم بربط طبقة اجتماعية معينة بالسلطة، فيما يقصي عنها طبقة اجتماعية أخرى. أن مؤسسة المعرفة، الاحتياط والعناية الصحية، كالطب، تساعد في إسناد السلطة السياسية. ذلك ما هو واضح لدرجة فاضحة في حالات معينة ذات علاقة بالطب العقلي.</p>
<p>يبدو لي بأن المهمة السياسية الحقيقية، في مجتمع كمجتمعنا، هي نقد المؤسسات التي تبدو ظاهرياً وكأنها محايدة ومستقلة؛ أي نقدها ومهاجمتها بطريقة يُنزع النقاب فيها عن العنف الذي تتضمنه وأن نكون قادرين على النضال ضدها. إن هذا النقد وتلك المعركة يبدوان لي أساسيين للأسباب التالية : أولاً، لأن السلطة السياسية تذهب أبعد وتتغلغل في عمق أكبر مما نَفترضُ، فهي تتمتع بمراكز ونقاط إسناد غير مرئية، غير معروفة تماماً؛ فالمقاومة الحقيقية التي تبديها، وكذلك صلابتها الحقيقية قد تكون قائمة في المكان الذي لا نتوقعها قائمة فيه. ربما لا يكفي القول بأن وراء الحكومة، في ما وراء الدولة، هناك طبقة مهيمنة. لأن هذه الهيمنة ليست مجرد تعبير، ضمن مفردات السياسة، عن الاستغلال الاقتصادي، أنها أداتها، وبصورة أكبر الشرط الذي يجعلها ممكنة؛ فالتخلص من واحدة منها يتم تحققه بالتعرف الكامل على الأخرى. فإذا لم نتوصل لمعرفة نقاط الارتكاز التي تستند عليها سلطة الطبقة، نغامر بجعلها تواصل ممارستها وبالتالي إعادة بناء سلطة الطبقة هذه ضمن مسار ثوري في الظاهر.</p>
<p>شومسكي: نعم، بالتأكيد أتفق مع ذلك، ليس في النظرية وحسب، بل كذلك في الفعل. هناك مهمتان ثقافيتان : تلك التي تحدثت عنها أنا تكمن في محاولة خلق رؤية عن مجتمع عادل في المستقبل؛ وفي خلق نظرية اجتماعية إنسانية أيضاً تتأسس، إذا كان ذلك ممكناً، على مفهوم صلب لجوهر الطبيعة الإنسانية. تلك هي المهمة الأولى.</p>
<p>أما الثانية، فتكمن في الفهم الواضح لطبيعة السلطة، للقمع، للإرهاب والتدمير في مجتمعاتنا. هذا يشمل، بطبيعة الحال، تلك المؤسسات التي ذكرتها، حالها حال المؤسسات المركزية لكل مجتمع صناعي، أي الشركات الاقتصادية، المالية والتجارية و، في المرحلة القادمة، الشركات متعددة الجنسيات التي هي ليست بعيدة عنا، في هذا المساء (من فيليبس إلى أندهوفن!).</p>
<p>فهذه هي مؤسسات القمع الأساسية، مؤسسات الاستبداد وقانون الاكتفاء الذاتي التي تبدو كأنها محايدة بالرغم عن كل ما تقوله عن نفسها : نحن تابعون لديمقراطية السوق، وهذا ما ينبغي فهمه باعتباره بالدقة ما يتوافق مع سلطاتها الاستبدادية، بما فيها الشكل الخاص للمراقبة الذي يتولد من هيمنة قوى السوق في مجتمع غير متساو. علينا بالتأكيد فهم هذه الحالات، ومقاومتها أيضاً. فهي تقع كما يبدو لي ضمن ميدان التزاماتنا السياسية، التي تمتص الجانب الأكبر من طاقتنا وجهودنا. لا أريد التحدث عن تجربتي الشخصية في هذا المجال، بيد أن التزامي يكمن في هذه النقطة، كما أظن أن التزام الآخرين يكمن فيها كذلك.</p>
<p>ومع ذلك، أعتقد أنه من المخجل تماماً إبعاد العمل التجريدي والفلسفي الذي يسعى لإعادة بناء علاقة ما بين مفهوم عن الطبيعة الإنسانية يولي جل اهتمامه للحرية، للكرامة والإبداع، وغيرها من الخصائص الإنسانية الأساسية، ومن ثم ربطه بفكرة عن البنية الاجتماعية تتحقق فيها تلك الخصائص وتحتل فيها الحياة الإنسانية بمعناها الواسع مكانتها. في الحقيقة، إذا كنا نفكر في التحويل أو الثورة الاجتماعيين، وبالرغم من استحالة تحديد ما نسعى له في تفاصيله الدقيقة، ينبغي علينا أن نعرف إلى حد ما إلى أين نعتقد بأننا سائرون، وبالتالي فإن نظرية كهذه بمقدورها قول ذلك لنا. فوكو: نعم، لكن أليس هنا ثمة من خطر؟ إذا كنت تقول بأن هناك طبيعة إنسانية بعينها، وبأن تلك الطبيعة لم تحصل في المجتمع الحالي على الحقوق والإمكانيات التي تخول لها تحقيق نفسها&hellip; أعتقد أنك قلت ذلك.</p>
<p>شومسكي: نعم.</p>
<p>فوكو: إذا ما اعترفنا بهذا، ألا نغامر في وضع تحديد لتلك الطبيعة &ndash;المثالية والواقعية في آن معاً، المخفية والمكبوحة حتى الآن- ضمن مفردات مُستعارة من مجتمعنا، من حضارتنا وثقافتنا؟</p>
<p>سأعطي مثلاً تبسيطياً بعض الشيء. كانت الاشتراكية في مرحلة ما، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تقول بأن الإنسان، في المجتمعات الرأسمالية، لم يتلق كل ممكنات التطور والتحقيق الذاتي؛ وبأن الطبيعة الإنسانية مستلبة في الواقع داخل النظام الرأسمالي. فتلك الاشتراكية كانت تحلم بإنسان وقد تم تحرره في النهاية. أي نموذج كانت تستخدمه بغية إدراك و إسقاط وتحقيق هذه الطبيعة الإنسانية؟ كان ذلك النموذج هو في الحقيقة نموذج البرجوازية.</p>
<p>فهذا النموذج كان يَحسبُ بأن المجتمع الذي أزيل الاستلاب عنه سيفسح مجالاً، على سبيل المثال، لعلاقة جنسية من النمط البرجوازي، لعائلة من الطراز البرجوازي، لجمالية من النوع البرجوازي. وقد كان هذا من الصحة ما جعله يتحقق في الاتحاد السوفياتي والديمقراطيات الشعبية : تمت إعادة بناء نوع من المجتمع، المنقول عن المجتمع البرجوازي العائد للقرن التاسع عشر. لقد شكل تعميم هذا النموذج البرجوازي اليطوبيا التي ألهمت دستور الاتحاد السوفياتي.</p>
<p>والنتيجة هي أنك قد أدركت أنت كذلك صعوبة تحديد الطبيعة الإنسانية. ألا يكمن هنا خطر إيقاعنا في الخطأ؟ لقد تحدث ماوتوسي تونغ عن الطبيعة الإنسانية البرجوازية وعن الطبيعة الإنسانية البرولتارية، وكان يعتقد بأنهما ليستا شيئاً واحداً. شومسكي: أنك تلاحظ، كما أعتقد، بأننا نحاول، في الميدان الثقافي للفعل السياسي، بناء رؤية عن مجتمع عادل وحر على أساس فكرة الطبيعة الإنسانية، وبأننا نواجه ذات المشكلة التي يواجهها الفعل السياسي المباشر، أي أننا نشعر بضرورة التحرك إزاء أهمية المشكلات، لكننا على وعي بأننا نخضع لوعي جزئي تماماً عن واقع المجتمعات، وبالتالي عن أشكال الواقع الإنساني.</p>
<p>ولكي أعطي مثالاً ملموساً، كان الجزء الأكبر من نشاطي يرتبط في الحقيقة بالحرب الفيتنامية والجزء الآخر كان مكرساً للعصيان المدني. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، ينطوي العصيان المدني على هامش كبير من المخاطرة. فهو، على سبيل المثال، يمكن أن يهدد النظام الاجتماعي بطريقة يمكنها إيصاله إلى الفاشية؛ وسيكون ذلك شيئاً غاية في السوء بالنسبة لأمريكا، لفيتنام، لهولندا ولبقية البلدان الأخرى. لتتخيل حوتاً هائلاً كالولايات المتحدة يصبح فاشياً حقاً، حينها ستطرح الكثير من المشكلات؛ هناك إذاً ثمة من خطورة يتضمنها ذلك الفعل الملموس.</p>
<p>من ناحية ثانية، إذا لم نكن قد قبلنا بتلك المخاطرة، سيكون المجتمع الهندو صيني قد تم تمزيقه تماماً من قبل القوة الأمريكية. في مواجهة مخاطر كهذه، ينبغي على المرء اختيار نوعً من التحرك.</p>
<p>وبذات الطريقة، نحن نواجه في الميدان الثقافي نفس المخاطر التي حددتها أنتَ بدقة للغاية. لا شك أن مفهومنا عن الطبيعة الإنسانية محدود؛ فهو في جانب منه خاضع للظرف الاجتماعي، وضيق بسبب من مثالبنا الشخصية ومن التحديدات القائمة في الثقافة الحالية التي نعيش ضمنها. وفي ذات الوقت، من المهم تماماً أن نعرف الأهداف المستعصية التي نحاول الوصول إليها، إذا كنا نأمل ببلوغ الأهداف الممكنة. أن معنى ذلك هو أنه ينبغي علينا التمتع بالشجاعة في طرح فرضيات وإبداع نظريات اجتماعية قائمة على معرفة جزئية، مع بقائنا منفتحين حيال الإمكانية الأقوى، والتي هي في الواقع الاحتمال الساحق للإخفاق الذي يتربص بنا، على الأقل ضمن ميادين بعينها.</p>
<p>ف. الديرز: نعم، قد يكون من المهم تعميق هذه المشكلة الإستراتيجية. أفترض بأن ما تطلق عليه العصيان المدني هو دون شك ما نفهمه نحن باعتباره فعلاً خارج البرلمان؟</p>
<p>شومسكي : كلا، لأن ذلك العصيان يذهب أبعد من هذا. فالتحرك خارج البرلمان يعني مظاهرة جماهيرية مسموح بها، أما العصيان المدني فهو أكثر حصراً، ذلك لأنه يتضمن تحديا مباشرا لما تدعي الدولة، على خطأ، من وجهة نظري،أنه القانون.</p>
<p>ف. الديرز: وهكذا، على سبيل المثال، جرت إحصائية للنفوس في هولندا. كان علينا إملاء سجلات رسمية. هل يشكل رفضنا لإملائها عصياناً مدنياً؟</p>
<p>شومسكي : بالضبط. لكني سأكون أكثر حذراً حيال هذه القضية، فإذا ما تناولت ثانية نقطة مهمة في خطاب السيد فوكو، في ذلك الشرح المهم الذي قدمه، سأقول بأنه لا ينبغي علينا السماح للدولة بتحديد ما هو شرعي. إن الدولة تتمتع بقوة تمكنها من فرض مفهوم معين لما هو شرعي، بيد أن ذلك لا يعني بأنه عادل: يمكن تماماً للدولة من ارتكاب خطأ في تحديدها للعصيان المدني.</p>
<p>في الولايات المتحدة، مثلاً، كان إخراج قطار عن سكته أثناء حرب فيتنام يعتبر عصيانا مدنيا؛ الدولة تخطئ في هذا، فتلك الحركة صحيحة، شرعية وضرورية. فإذا ما قام المرء بحركة تمنع الدولة من ارتكاب جرائم، فهو يقوم بفعل عادل، كالفعل الذي يرتكبه الفرد عندما يخالف قانون قيادة السيارات بغية منع جريمة قتل.</p>
<p>إذا ما قمت بإضرام نار حمراء لكي أعيق قتل مجموعة من الناس بالمدفع، فذلك لا يشكل فعلاً لا شرعياً، ولكنه مد يد العون لأناس في حالة خطر؛ أي حاكم يتمتع بعقله لا يمكنه تجريم هذه الحالة.</p>
<p>أن ما تحدده سلطات الدولة باعتباره عصيانا مدنيا هو تصرف شرعي، إجباري، ينتهك أوامر الدولة، الشرعية منها وغير الشرعية. لذا يجب على المرء أن يكون حذراً عندما يتحدث عن أشياء غير شرعية.</p>
<p>فوكو : نعم، لكن بودي أن أطرح عليك سؤالاً. في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما تقومون بفعل غير شرعي، هل تبررونه باسم عدالة مثالية أو شرعية سامية، أم أنكم تبررونه باسم ضرورة النضال الطبقي، لأن ذلك فعل أساسي، في هذه اللحظة بالذات، بالنسبة للطبقة العاملة في نضالها ضد الطبقة المهيمنة؟</p>
<p>شومسكي : بودي تبني وجهة نظر المحكمة العليا الأمريكية، وغيرها من المحاكم التي تجد نفسها في مثل هذه الظروف؛ ومعنى هذا تحديد القضية ضمن قرينتها الأشد حصراً. أعتقد بأنه سيكون من المعقول تماماً التحرك، في غالبية الوقت، ضد المؤسسات القائمة في مجتمع ما، إذا كان ذلك يتيح زعزعة مصادر القوة والقمع في ذلك المجتمع.</p>
<p>لكن من جهة ثانية يمثل القانون القائم، ضمن مقياس كبير، قيما إنسانية يمكن احترامها، وقد تم تأويلها بشكل صحيح، فذلك القانون يخولنا تغيّير مجرى أوامر الدولة. وأنا أعتقد بأنه من المهم استغلال ذلك&hellip;</p>
<p>فوكو : نعم.</p>
<p>شومسكي : &hellip; وكذلك استغلال ميادين القانون المفسرة بشكل صحيح، ومن ثم قد يمكننا التحرك مباشرة إزاء أولئك الذين لا يقومون بشيء سوى التصديق على نظام السلطة.</p>
<p>فوكو : لكن، أنا&hellip;</p>
<p>شومسكي : لتدعني أقول&hellip;</p>
<p>فوكو : كان سؤالي هو التالي، عندما تقومون بفعل لا شرعي بصورة واضحة&hellip;</p>
<p>شومسكي : &hellip; أعتبره أنا لا شرعيا، وليس الدولة فقط.</p>
<p>فوكو : كلا، لا، بأن الدولة.</p>
<p>شومسكي : &hellip; بأن الدولة تعتبره لا شرعيا&hellip;</p>
<p>فوكو : &hellip; بأن الدولة تعتبره لا شرعيا.</p>
<p>شومسكي : نعم.</p>
<p>فوكو: هل تقومون بذلك الفعل باسم عدالة مثالية أو لأن النضال الطبقي يجعله مفيداً وضرورياً؟ هل ترجعون إلى عدالة مثالية؟ تلك هي مشكلتي.</p>
<ul class="spip">
<li>تمت ترجمة القسم الأول من الحوار عن مجلة &quot;هيرن&quot;، المخصّصة لشومسكي والصادر عن دار &quot;هيرن&quot; 2007.</li>
</ul>
</div>
<div class="clear">&nbsp;</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/104/104/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/103/103/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/103/103/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 May 2009 01:23:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/103/103/</guid>
		<description><![CDATA[عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)&#8230; حكايات عن الموسيقى والمخ


عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)&#8230; حكايات عن الموسيقى والمخ
أوليفر ساكس


الخميس 19 آذار (مارس) 2009، بقلم &#160;&#160;

 
	/*
	Open Centered Popup Window Script-
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com
	*/
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;
	}
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);
	}
 





مدخل
أيّة غرابة تواجه المرء عندما يرى أجناسا بشرية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)&#8230; حكايات عن الموسيقى والمخ</strong></p>
<div class="cartouche">
<div class="surlignable">
<h1 class="entry-title">عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)&#8230; حكايات عن الموسيقى والمخ</h1>
<p class="soustitre">أوليفر ساكس</p>
</div>
<div id="articleDate">
<p><abbr class="published" title="50Z">الخميس 19 آذار (مارس) 2009</abbr>، بقلم &nbsp;&nbsp;</p>
</div>
<div id="articleTools"><span class="boutonstexte"><button><img alt="تصغير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button><button><img alt="تكبير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button></span><span><a class="print_link" target="_blank" href="http://www.alawan.org/%D8%B9%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89.html#"><img height="28" alt="طباعة المقال" width="28" src="http://www.alawan.org/_media/print_.gif" /></a></span> <span><br />
	/*<br />
	Open Centered Popup Window Script-<br />
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)<br />
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com<br />
	*/<br />
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0<br />
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){<br />
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;<br />
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;<br />
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;<br />
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;<br />
	}<br />
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);<br />
	}<br />
<a title="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني" href=";"><img alt="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=" src="http://www.alawan.org/plugins/enviar_email/send_.gif" /> </a></span></div>
<hr class="clear" />
</div>
<div class="surlignable">
<div class="mainlogoarticle"><a class="thickbox" title="عشق الموسيقى (الميسكوفيليا)... كايات عن الموسيقى والمخ" href="http://www.alawan.org/IMG/arton4564.jpg"><img class="spip_logos" alt="" style="width: 170px;height: 254px" src="http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L170xH254/arton4564-0039f.jpg" /></a></div>
<div class="texte entry-content">
<p><strong>مدخل</strong></p>
<p>أيّة غرابة تواجه المرء عندما يرى أجناسا بشرية بكاملها &ndash;ملايين الأفراد- وهم يلعبون، أو يصغون لأنماط صوتية خالية من أيّ معنى؛ وكم سيكون الأمر غريباً حينما نلاحظ أنّهم يكرّسون جلّ أوقاتهم لما يطلقون عليه اسم &quot;موسيقى&quot;. ذلك ما يشكّل، على الأقلّ، واحداً من الأشياء البشرية التي حيّرت عقول راقية لبعض المخلوقات الغريبة، الأسياد &laquo; Lords &raquo;، والتي نلتقي بها في رواية &quot;أرثر. س كلارك&quot; &quot;نهاية الطفولة&quot;.</p>
<p>لقد قاد الفضول تلك الكائنات لكي تحطّ على سطح الأرض، وذلك من أجل الاستماع إلى حفلة موسيقية؛ كانوا يصغون بأدب، وفي الختام هنّؤوا قائد الفرقة على &quot;عبقريته العظيمة&quot; &ndash;مع أنهم لم يفهموا أيّ شيء من العمل برمّته. ذلك لأنهم كانوا عاجزين على التفكير بما يحدث للمخلوقات الإنسانية، مادام ذلك الشيء لم يحدث لهم أنفسهم.</p>
<p>يمكننا تخيّل أولئك الأسياد وهم يضاعفون من تأمّلاتهم، عند عودتهم إلى سفنهم الفضائية. وربما سيسلّمون بأنّ هذا الشيء المُسمّى &quot;موسيقى&quot; يؤثّر، بطريقة ما، على الناس، وبأنّه أساسيّ بالنسبة للحياة البشرية. ومع ذلك، لا تتمتّع الموسيقى بأيّة مفاهيم، ولا تقدّم مقولات، كما أنّها خالية من الصّور، الرّموز، ومادّة اللغة. ولا قوّة تمثيلية لها. كما أنّها تفتقد للعلاقة الضرورية بالعالم.</p>
<p>قد يكون هناك أفراد، على غرار أولئك الأسياد، لا يتمتّعون بأجهزة عصبية تمكّنهم من تقدير الأصوات والأغاني. غير أنّ للموسيقى تأثيرا ضمنيّا عظيما علينا جميعاً، سواء كنّا نبحث عنها، أو نظنّ أنّنا نحن أنفسنا &quot;موسيقيون&quot; بشكل خاصّ. فالميل نحو الموسيقى &ndash;عشق الموسيقى- يظهر منذ الطفولة، كما أنّه بارز وأساسيّ في جميع الثقافات، وربما يمكننا القول بأنه ظهر مع البدايات الأولية للجنس البشري. وقد تستطيع الثقافات التي نعيش ضمنها احتواءها وتطويرها، وكذلك تفعل ظروف الحياة والمواهب الضعيفة التي نتمتع بها نحن كأفراد &ndash;بيد أنها تبقى متجذّرةً عميقاً في الطبيعة الإنسانة، وربما يستطيع المرء التفكير بأنها فطرية innate، كما هو الأمر عند أولئك الذين يشعرون بالأشياء الحيّة، أو كما ينظر &quot;أي.أو. ولسن&quot; &quot;للبيوفيليا&quot; biophilia. (وقد تكون الميسكوفيليا شكلاً من أشكال البيوفيليا، ما دامت الموسيقى نفسها تُحسّ وكأنها مخلوق حيّ.</p>
<p>إذا كان بمقدورنا فهم الاستخدام المتبنى لأغنية الطير (في المغازلة، في الهجوم العدوانيّ، أو عند مغادرته للمنطقة التي يعيش فيها، الخ..)، باعتباره استخداماً مثبتاً في بنيته، ومرتبطاً كذلك إلى حد بعيد بنظامه العصبي للطيران، فإنه يصعب علينا فهم أصل الموسيقى بمثل هذه السهولة. فدارون نفسه كان متحيّراً حيال ذلك، حينما كتب في كتابه &quot;أصل الإنسان&quot; ما يلي :&quot;إذا كان التمتّع بالموسيقى والقدرة على إنتاج الأنغام الموسيقية لا يشكّلان ملكة استخدام لدى الإنسان&hellip; لذا ينبغي تصنيفهما ضمن الأشياء الأكثر غرابة عنده&quot;. وفي زمننا المعاصر، يشبّه &quot;أستيفن بنكر&quot; Steven Pinker الموسيقى &quot;بكعكة الجبن المسموعة&quot;، ومن ثمّ يتساءل : &quot; ما هو النفع الذي يجنيه المرء في فقدانه لوقته وجهده بغية توليد ضوضاء فارغة؟ فبالقدر الذي يتعلّق فيه الأمر بالسبب والنتيجة البيولوجية، ليس هناك أي فائدة في الموسيقى&hellip; إذ يمكنها الاختفاء عن جنسنا البشري، ومع هذا سيظلّ أسلوب حياتنا على حاله ضمنياً&quot;.</p>
<p>ذلك لأنّ &quot;بنكر&quot; نفسه موسيقيّ، وبالتالي فإنه سيشعر حتماً بأنّ حياته ستصبح فقيرة تماماً إذا ما غابت عنها، فهو لا يعتقد بأنّ الموسيقى، ولا أيّا من الفنون الأخرى، تخضع لنظام التكيّف التطوّريّ. ففي مقالة كتبها في عام 2007 يقول لنا الآتي : &quot;لا يمتلك العديد من الفنون وظيفة متكيّفة أبداً، وقد تنتج جميعها عن ملمحين آخرين: أنظمة الدوافع التي تمنحنا اللذّة، حينما نعايش الإشارات الملازمة للحصيلة المتكيّفة (الأمان، الجنس، التقدير، والمعلومات الغنيّة من حول البيئة)، وكذلك الصنعة التقنوية لخلق وتنقية الدفاعات المكثفةِ لتلك الإشارات&quot;.</p>
<p>يشعر &quot;بنكر&quot; (وغيره أيضاً) بأنّ قوانا الموسيقية &ndash;البعض منها، على الأقلّ- قد غدت ممكنة بفضل استخدام، تقوية، أو تطوير أنظمتنا المخّية التي كانت قد نمت سلفاً عن طريق مسارات أخرى. وهذا ما يتماشى مع حقيقة أنه ليس ثمّة من &quot;مركز موسيقي&quot; واحد في الدماغ الإنساني، بل تغليف لعشرات الشبكات المبعثرة داخل المخ. يتحدّث &quot;ستيفان جاي كولد Stephen Jay Could ، وهو أوّل من واجه ذلك السؤال الصعب المتعلّق بالتغيرات اللاتكيّفية، يتحدّث بالأحرى عن &quot;التكيّف السابق&quot; &ldquo;exaptation&rdquo;، وليس عن التبنّي.&quot; وربما كان الشيء ذاته في ذهن وليام جيمس، حينما كتب عن حساسيتنا إزاء الموسيقى وغيرها من الجوانب الأخرى من &quot;حياتنا الجمالية، والأخلاقية والعقلية السامية&quot;، التي نفذت إلى أمخاخنا عبر &quot;السلالم الخلفية&quot;.</p>
<p>لكن، وبصرف النظر عن كلّ ما سبق &ndash;المدى الذي ترتبط فيه القوى الموسيقية الإنسانية بالحساسيات، أو توليدها بفضل طرق أو نوازع أخرى- تظلّ الموسيقى شيئاً جذرياً وأساسياً في أية ثقافة.</p>
<p>فنحن البشر أنواع موسيقية، بالقدر الذي نحن فيه أنماط ألسنية. وذلك ما يكتسي أشكالاً مختلفة. فجميعنا ـ باستثناء قلة ـ بمقدورنا تلقّي الموسيقى، الأصوات، والجرس النغميّ أيضاً، والأمر ذاته بالنسبة للفواصل المُنغمةِ وانعطافات الأغنية، التناغم، والإيقاع أيضاً (ربما بشكل بدائي أكبر). وذلك لأننا نوحّد بين هذه الأشياء جميعها، و&quot;نبني&quot; الموسيقى في عقولنا، مستخدمين لهذا الغرض جوانب مختلفة من مخّنا. كما تضاف غالباً ردّة فعل انفعالية قويّة لهذا التقدير البنائي اللاواعي في معظمه. لقد كتب شوبنهور بأنّ &quot;هذا العمق الموسيقي الحري على التعبير، السهل تماماً على الفهم، والذي لا يمكن تفسيره بالرغم من ذلك، راجع إلى حقيقة أنه يعيد ثانية توليد جميع انفعالات كينونتنا الداخلية، لكنه يبتعد عن الواقع تماماً، وينأى عن آلامه&hellip; تُعَبرْ الموسيقى عن جوهر الحياة وحوادثها وحسب، لكنها لا تعبّر أبداً عن تلك الأشياء بحدّ ذاتها&quot;.</p>
<p>لا يقتصر الإصغاء الموسيقي على السمعيّ والانفعالي وحدهما، بل على الحركي أيضاً :&quot;نحن نصغي للموسيقى بأعصابنا&quot;، كما كتب نيتشه. فجميعنا يدّخر وقتاً للموسيقى، وإن كان ذلك بصورة لا إرادية، أي حتى عندما لا نكون متفرّغين لها عن وعي، كما تعكس وجوهنا وقاماتنا كالمرآة ما هو &quot;مرويّ&quot; في الأغنية، وتعكس كذلك الأفكار والعواطف التي تحركها.</p>
<p>يمكن للشيء الكثير الحادث وقت استماعنا للموسيقى أن يحدث كذلك عندما نقوم &quot;بلعبها في عقولنا&quot;. ففعل التخيّل الموسيقيّ، حتى عند أولئك الذين ليسوا موسيقيين، ينزع إلى البقاء على حاله، ليس مقارنة باللحن والعاطفة الأصليين وحسب، بل وأيضاً فيما يتصل بذروتهما وطابعهما. إن التشديد على هذا الشيء هو بمثابة قوة خارقة للذاكرة الموسيقية، لذا يمكن للجانب الكبير مما سمعه المرء في أيام وجوده المبكرة أن يظل &quot;مطبوعاً&quot; في مخّه طيلة حياته الباقية. في الحقيقة، تتناغم أنظمتنا السمعية، وأنظمتنا العصبية مع الموسيقى. إلى أيّ حدّ يرجع ذلك إلى الخصائص الداخلية للموسيقى ذاتها &ndash;جهاز نماذجها الصوتية المتحرّكة عبر الزمن، منطقها، زخمها، تعاقباتها غير المُكسرةِ، ديمومة إيقاعاتها وتكراراتها، والطريقة العجيبة التي تغلّف فيها الانفعال و&quot;الإرادة&quot;- وإلى أيّ مدى يمكن فيه لحالات الرنين الخاصة، التزامن، الإثارة المتبادلة، أو التغذية المسترجعة ضمن ذلك الجهاز الضخم، وحلقة المستويات العصبية المتعددة؛ إلى أيّ مدى بمقدورها التأكيد على التلقي الموسيقي والاستجابة له؟ ذلك ما لم نعرفه بعد.</p>
<p>بيد أنّ هذه الآلية الرائعة &ndash;ربّما بسبب تعقيدها وتطوّرها العالي- تظلّ خاضعة لعديد التشويهات، المبالغات، والتعثّرات. إذ يمكن لقوة الإدراك (أو التخيل) الموسيقي تلك أن تتلف بحكم الخدوش التي تصيب المخّ، فهناك العديد من أشكال التشوّه هذه. من ناحية أخرى، يمكن أن يصبح المتخيّل الموسيقي مفرطاً، ولا يمكن ضبطه، وبهذا سيؤدّي إلى تكرار لا يتوقف للأنغام الخادعة، أو يقود حتى إلى الهلوسة الموسيقية. ذلك لأنّ الموسيقى قادرة على الاستحواذ الكامل على بعض الأفراد. وهناك أيضاً حوادث عصبية خاصة، &quot;حالات فوضى في الرأس&quot; يمكنها التأثير على عديد الموسيقيين المحترفين. كما يمكن للارتباط العقلي بالانفعالي أن يتحطم في ظروف معينة؛ لذا يمكن للمرء تلقي الموسيقى بصورة صحيحة، ومع ذلك يبقى غير مُنفعل بها ولا تحركه، لكن، وعلى العكس من ذلك، يمكنه التحرك بحماس، رغم بقائه عاجزاً عن إعطاء أيّ &quot;معنى&quot; لما يسمعه. ثمة أيضاً أفراد &ndash;وهم كثر بشكل مضحك- &quot;يرون&quot; ألواناً، أو&quot;يتذوقون&quot;، أو&quot;يشمّون&quot; و&quot;يشعرون&quot; بأحاسيس مختلفة أثناء إصغائهم للموسيقى &ndash;يمكن التعامل مع تحسّس كهذا باعتباره موهبة أكثر من كونه أمارة مرضية.</p>
<p>فإذا كان وليام جيمس قد تحدّث عن &quot;حساسيتنا إزاء الموسيقى&quot;، يمكننا القول بأنه إلى جانب إمكانية تأثير الموسيقى علينا جميعاً &ndash;بمستطاعها تهدأتنا، تحريكنا، تقويتنا، هزّنا، أو استخدامها لكي تنظّم حياتنا وتضبط أوقاتنا في العمل أو عند استماعنا لها-، لكن يمكنها كذلك أن تكون قوية بصورة ملفتة، كما أنها تمتلك احتياطيا علاجيّا عظيما للمرضى الذين يعانون من ظروف عصبية متنوعة. إذ يمكن لهؤلاء الأفراد الاستجابة القوية للموسيقى -لكن، في بعض الأوقات، يستجيبون لها بشكل ضعيف تماماً-، يعاني بعض أولئك المرضى من مشاكل عديدة تتعلّق باللحاء المخّيّ، سواء بسبب الصدمات أو إصابتهم بمرض &quot;الزهايمر&quot; Alzeimer، أو غيرها من أنواع البلاهةِ؛ أما البعض الآخر، فيعاني خاصة من ظاهرة التناذر المرضي الذي يلحق بلحاء المخ &ndash;فقدان الكلام، أو الوظائف الحركية، ضياع الذاكرة أو التناذر الأمامي في الجبهة. البعض منهم متخلّف عقلياً، والقسم الآخر مسترسل في تخيّلاته، كما أنّ هناك غيرهم من المصابين بالتناذر الواقع تحت اللحاء المخي، كمرض &quot;الباركنسونية&quot; Parkinsonisme، وسواها من حالات الفوضى الحركية.</p>
<p>يمكن لجميع هذه الظروف وربما العديد غيرها التجاوب مع الموسيقى والعلاج الموسيقي.</p>
<p>أما أنا، فقد شَرعَ اهتمامي وكتابتي عن الموسيقى في عام 1966، وذلك عندما لاحظت التأثير العميق للموسيقى على مرضاي المصابين بحدّة بمرض &quot;باركنسون&quot; والذين كتبت عنهم فيما بعد في كتابي &quot;الساهرون&quot; Awakenings. منذ ذلك الوقت، وبأكثر الطرق التي يمكنني تخيلها، وجدت بأن الموسيقى قادرة على فرض نفسها على اهتماماتي، وقد كشفت لي عن نتائجها في كل جانب من الجوانب الوظيفية للمخ تقريباً &ndash;والحياة.</p>
<p>كانت &quot;الموسيقى&quot; دائماً واحدة من الأشياء التي أنظر إليها في فهرس كلّ كتاب جديد يتناول الأمراض العصبية أو الفيزيولوجية. غير أنه لم يكن بمقدوري العثور على أية إشارة حول نفس الموضوع حتى عام 1977، حين نشر &quot;ماغدولند كريثي&quot; Macdonald Crithy و&quot;ر.أ. هنسون&quot; R.A. Henson كتابهما المُعنون &quot;الموسيقى والمخّ &quot;&ldquo;Music and Brain، بما فيه من ثراء الأمثلة التاريخية والعلاج السريري. ربما يعود سبب ندرة القصص الموسيقية لمسألة أن الأطباء نادراً ما يسألون مرضاهم عن التشوّه الذي يصيب شكل تلقيهم للموسيقى (فيما تأتي المشكلة الألسنية في المقدمة). كما أنّ هناك سببا آخر لذلك الإهمال، وهو أنّ أطباء الأمراض العصبية يميلون دائماً نحو الشرح، والعثور على ميكانيزمات مُفترضة، كرغبتهم في الوصف. كذلك لم يكن ثمّة من علم أعصاب موسيقي قبل الثمانينات. لكن كل هذا قد تغيرَ في العقدين الأخيرين من القرن المنصرم، بفضل التكنولوجيات الحديثة التي تتيح لنا رؤية المخّ في فاعليته الحية، تماماً كما يسمع الناس، يتخيّلون، أو حتى يقومون بتوليف الموسيقى. أما في الوقت الحاضر، فهناك عمل قائم وضخم من حول الأساسيات العصبية للإدراك الموسيقي والتخيل، كما هو الأمر بالنسبة لحالات الفوضى المعقدة والغريبة التي تميل نحوها تلك الأساسيات. أن هذه الرؤى الجديدة لعلم الأعصاب هي في غاية الأهمية، غير أنّ هناك دائماً نوعاً من الخطورة قد يتبدّد ويضيع بسببها فنّ المراقبة، وربما يغدو معها الوصف السريريّ مجرّد عمل روتينيّ، وبالتالي يتمّ تجاهل غنى وثراء القرينة الإنسانية.</p>
<p>إنّ كلتا المقاربتين ضرورية، بطبيعة الحال، أي المراقبة العمياء &quot;العتيقة&quot; والوصف المتلازم مع آخر التكنولوجيات؛ وقد حاولت أنا، هنا، تجسيد هاتين المقاربتين. لكن، وقبل أي شيء آخر، لقد حاولت الإصغاء لمرضايّ ومواضيعهم، بغية تخيّل، ومن ثم النفاذ، إلى تجاربهم &ndash;فهذه الأخيرة هي التي تشكل نواة هذا الكتاب.</p>
<p>*تمّت الترجمة عن الأصل الإنكليزي لكتاب &quot;أوليفر ساكس&quot; Musicophilia، عن منشورات Vintage Books, a Division of Random House.Inc, New York. المؤلف طبيب معالج، ومؤلف لأكثر من عشرة كتب، من ضمنها كتابه الشهير &quot;الرجل الذي ظنّ امرأته قبعة&quot; &ldquo;The man who took his wife for a hat&rdquo;، وكذلك &quot;الساهرون&quot; الذي حصل الفيلم المأخوذ عنه على جائزة الأوسكار. يعيش في مدينة نيويورك كطبيب في مبحث الأعصاب والأمراض العصبية في المركز الطبي لمدينة كولومبيا وجامعة كولومبيا الأولى للفنون.</p>
<p><strong>ترجمة : حسين عجة</strong></p>
</div>
<div class="clear">&nbsp;</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/103/103/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/102/102/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/102/102/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 May 2009 01:21:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/102/102/</guid>
		<description><![CDATA[المأخوذون بالموسيقى


المأخوذون بالموسيقى


السبت 9 أيار (مايو) 2009، بقلم أوليفر ساكس Oliver Sacks &#160;&#160;
ترجمة : حسين عجة

 
	/*
	Open Centered Popup Window Script-
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com
	*/
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;
	}
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);
	}
 





الجزء الأول من كتاب عشق الموسيقى (ميسكوفيليا) والمخّ
هجوم من الأزرق:
عشق موسيقي فجائي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المأخوذون بالموسيقى</strong></p>
<div class="cartouche">
<div class="surlignable">
<h1 class="entry-title">المأخوذون بالموسيقى</h1>
</div>
<div id="articleDate">
<p><abbr class="published" title="00Z">السبت 9 أيار (مايو) 2009</abbr>، بقلم <a href="http://www.alawan.org/_%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B1-%D8%B3%D8%A7%D9%83%D8%B3-Oliver-Sacks_.html">أوليفر ساكس Oliver Sacks </a>&nbsp;&nbsp;</p>
<p>ترجمة : حسين عجة</p>
</div>
<div id="articleTools"><span class="boutonstexte"><button><img alt="تصغير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button><button><img alt="تكبير النص" src="http://www.alawan.org/rien.gif" /></button></span><span><a class="print_link" target="_blank" href="http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%AE%D9%88%D8%B0%D9%88%D9%86.html#"><img height="28" alt="طباعة المقال" width="28" src="http://www.alawan.org/_media/print_.gif" /></a></span> <span><br />
	/*<br />
	Open Centered Popup Window Script-<br />
	� DHTMLShock (www.dhtmlshock.com)<br />
	To add more shock to your site, visit www.DHTMLShock.com<br />
	*/<br />
	function centrarVentana(theURL,winName,features, myWidth, myHeight, isCenter) { //v3.0<br />
		if(window.screen)if(isCenter)if(isCenter==&#8221;true&#8221;){<br />
		var myLeft = (screen.width-myWidth)/2;<br />
		var myTop = (screen.height-myHeight)/2;<br />
		features+=(features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;;<br />
		features+=&#8217;,left=&#8217;+myLeft+&#8217;,top=&#8217;+myTop;<br />
	}<br />
	window.open(theURL,winName,features+((features!=&#8221;)?&#8217;,':&#8221;)+&#8217;width=&#8217;+myWidth+&#8217;,height=&#8217;+myHeight);<br />
	}<br />
<a title="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني" href=";"><img alt="إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=" src="http://www.alawan.org/plugins/enviar_email/send_.gif" /> </a></span></div>
<hr class="clear" />
</div>
<div class="surlignable">
<div class="mainlogoarticle"><a class="thickbox" title="المأخوذون بالموسيقى" href="http://www.alawan.org/IMG/arton4941.jpg"><img class="spip_logos" alt="" style="width: 170px;height: 218px" src="http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L170xH218/arton4941-473a4.jpg" /></a></div>
<div class="texte entry-content">
<p><strong>الجزء الأول من كتاب عشق الموسيقى (ميسكوفيليا) والمخّ</strong></p>
<p><strong>هجوم من الأزرق:</strong></p>
<p><strong>عشق موسيقي فجائي (ميسكوفيليا مباغت)</strong></p>
<p>كان &quot;توني سيكوريا&quot; Tony Cicoria في الثانية والأربعين من عمره شخصاً يتمتّع بلياقة وبنية بدنية ممتازة، كما كان ينتمي لجماعة من لاعبي كرة القدم، ثم أصبح جرّاحاً مجبراً لكسور الأعضاء السفلية ويسكن في مدينة صغيرة تابعة للقسم الشمالي من مقاطعة نيويورك. بعد ظهر أحد الأيام، كان مع عائلته في مقصورة قرب ما يشبه البحيرة، وكان الجوّ ممتعاً وتهبّ عليه النسمات، لكنه لاحظ قدوم عاصفة صغيرة من الغيوم، وكأنّها مطر.</p>
<p>خرجَ، حينئذ، من تلك المقصورة وذهبَ لكي يشتري هاتفاً، حتى يجري مكالمة سريعة مع والدته (كان ذلك في عام 1994، أي قبل زمن وجود الهاتف الخلوي). ما زال &quot;توني سيكوريا&quot; يتذكّر كلّ لحظة مما حدث له فيما بعد : &quot;كنت أتحدّث مع أمي بالهاتف. ثم لاحظت زخّة مطر ضعيفة وسمعت رعدا على مسافة. قُطَعتْ المكالمة مع والدتي، ثم انقذفَ هاتفي بعيداً عن المكان الذي كنت أقف فيه حين صُعقت. أتذكّر بريقا من الضوء وقد انبثق من خارج الهاتف. لقد ضربني ذلك النور في وجهي. الشيء الأخير الذي أتذكّره هو &quot;أنّي طرت لبضعة أقدام نحو الخلف&quot;. بعد ذلك &ndash;بدا متردّداً قبل أن يخبرني بالشيء التالي- &quot;حَلَقتُ إلى الأمام. كنت مرتبكاً. تَلفتُّ من حولي، فرأيت جسدي واقعاً على الأرض. قلت في نفسي، &quot;متّ، للأسف&quot;. رأيت أناسا يقتربون من ذلك الجسد. كذلك رأيت امرأة &ndash;كانت تقف خلفي تماماً منتظرةً استخدام الهاتف- وهي تنحني بنفسها من فوق جسدي وتناولني شيئاً من الـ &ldquo;CPR&rdquo; &hellip; ارتقيتُ عائماً السلالم &ndash;كان شعوري قد عاد إليّ- رأيت أطفالي وأدركت بأنهم كانوا على ما يرام. بعد ذلك، طوّقتني دفعة بيضاء من النور&hellip; شعور عظيم بالراحة والأمان. لم أشعر بأيّ انفعال مُترافقاً مع ما حدث&hellip; كانت فكرة محضة، إثارة خالصة. بعدها تولّد عندي إحساسٌ بتسارع الأمور، لأنّي كنت أُسحبَ&hellip; كلّ شيء كان يجري بسرعة وسير منتظم. ثمّ، كما قلت ذلك في نفسي حينها &quot;هذا هو أعظم شعور بالمجد صادفته في كلّ حياتي،- السلام! لقد عدتُ ثانية&quot;.</p>
<p>كان الدكتور &quot;سيكوريا&quot; يعرف بأنه قد عاد إلى جسده، لأنه كان يشعر بألم &ndash;ألم متولّد عن حروق في وجهه وقدمه الشمالية، حيث عبرت الشحنة الكهربائية التي حرّكت جسمه- وكما أدرك ذلك فيما بعد، بأنّ &quot;الأجساد هي وحدها منْ يتألّم&quot;. كان يرغب في العودة والطلب من تلك المرأة التوقّف عن إعطائه الـ CPR، وأن تدعه يذهبَ، لكن ذلك كان متأخّراً جداً- فهو قد عاد بقوّة ليكون ثانية وسط الأحياء. بعد دقيقة واحدة أو دقيقتين، حينما كان ما يزال قادراً على الكلام، قال لها &quot;كلّ شيء على ما يرام، أنا طبيب&quot;. فردّت عليه المرأة (التي تبيّن لاحقاً أنها واحدة من طاقم العناية الفائقة) &quot;قبل بضعة دقائق، لم تكن كذلك&quot;.</p>
<p>قَدمتْ الشرطة وكانت تنوي القيام بمكالمة هاتفية لطلب سيارة إسعاف، غير أنّ &quot;سيكوريا&quot; قد رفض؛ لذا، وعوضاً عن ذلك، رافقوه إلى داره. (&quot;بدا الأمر وكأنه أستغرقَ ساعات&quot;)، عندما هتف إلى طبيبه الخاص، الاختصاصي بأمراض القلب. ظنّ الاختصاصي أنّ &quot;سيكوريا&quot; كان تعرّض لسكتة قلبية عارضة، لكنه لم يتمكّن من العثور على أيّ شيء ينقص فحصه أو في الـ &ldquo;EKG. &quot;فبسبب أشياء كهذه، يمكنك أن تكون حيّاً أو ميتاً&quot;، ذلك ما أشار عليه الاختصاصيّ بأمراض القلب. لكنه لم يضع في حسبانه أن الدكتور &quot;سيكوريا&quot; سيعاني من عواقب لاحقة ناتجة عن هذه الحادثة الغريبة.</p>
<p>استشار &quot;سيكوريا&quot; طبيب أعصاب أيضاً - كان يشعر بالإنهاك (وهذا شيء غاية في الغرابة بالنسبة له) ويعاني من بعض الصعوبات المتعلّقة بذاكرته. إذ وجد نفسه في حالة من النسيان يصعب عليه معها تذكّر أسماء أناس كان يعرفهم من قبل. ثم أُجريت له فحوصات نيرولوجية (عصبية) وخضع كذلك للـ EEG والـ MRI. وثانية، لم يظهر أي شيء ينقص الفحص.</p>
<p>بعد أسبوعين من ذلك، حين عادت له قواه، رجع الدكتور &quot;سيكوريا&quot; إلى عمله. غير أن ذاكرته كانت ما تزال تعاني من بعض الصعوبات والبطء - كان ينسى، أحياناً، أسماء بعض الأمراض النادرة أو الطرق الجراحية - لكن مهاراته الجراحية لم تتلف بكاملها. بعد أسبوعين آخرين، اختفت مشاكله المتعلقة بالذاكرة، وسيكون ذلك، كما كان يظنّ، نهاية الأمر.</p>
<p>ما حدث بعد ذلك لا يزال يملأ &quot;سيكوريا&quot; بالحيرة حتى الآن، أي بعد انصرام أكثر من عشرة أعوام. عادت حياته، ظاهريا، إلى مجراها السابق، ثم &quot;باغتته لمدّة يومين أو ثلاثة رغبة لا تقاوم في الإصغاء لموسيقى البيانو&quot;. و&quot;لم يكن لذلك أية علاقة بماضيه&quot;. فهو لم يتلقّ سوى بضعة دروس في البيانو، حين كان صبيّاً، كما يقول، بيد أنّ هذا لم يحظ لديه بأيّ اهتمام حقيقيّ. كما لم يكن يمتلك جهاز بيانو في داره. فكل الموسيقى التي كان يسمعها هي من النوع الذي يميل نحو موسيقى الروك.</p>
<p>مع بداية حاجته الماسّة والمفاجئة لموسيقى البيانو، شرع بشراء أسطوانات فونغرافية، وأصبح مولعاً &quot;بفلاديمير أشنيسكي&quot; Vladimir Ashenesky الذي سجّل مآثر شوبان - &quot;البولونية العسكرية&quot;، درس &quot;عاصفة الشتاء&quot; ودرس &quot;المفتاح الأسود&quot;، على المنخفض-أ من السلم الموسيقى الكبير البولوني، والمنخفض-ب من السلم الصغير ليشرتسو Scherzo. &quot;لقد أحببتها جميعها&quot;، قال &quot;سيكوريا&quot;. &quot;كانت تتملّكني الرغبة في لعبها، وكنت متمكناً من الصفحة الموسيقية بكاملها. عند هذه النقطة، سألتني إحدى مرافقات أطفالي إذا ما كان بمقدورها نقل جهاز البيانو الخاصّ بها إلى دارنا - وهكذا وصلنا البيانو، بالدقّة في اللحظة التي كنت أتحرّق فيها من أجل الحصول على واحد، بيانو صغير ورائع. كان ذلك البيانو مُلائماً لي تماماً. كان يصعب عليَّ للغاية قراءة الموسيقى، ولم يكن بمقدوري سوى لعبها، لكني بدأت بتعلّمها&quot;. لقد مضى أكثر من ثلاثة عشرة عاماً على تلك الدروس القليلة في البيانو التي تلقاها &quot;سيكوريا&quot; في طفولته، ومع ذلك، ما زالت أصابعه متشنّجة وخرقاء.</p>
<p>بعد هذا، وعقب رغبته المفاجئة بموسيقى البيانو، شرع &quot;سيكوريا&quot; بالإصغاء للموسيقى في رأسه. &quot;في المرة الأولى&quot;، كما قال، &quot;كان ذلك في حلم&quot;. كنت أرتدي ملابس سهرة، فوق خشبة مسرح، وكنت ألعب شيئاً كتبته أنا بنفسي. استيقظت مضطرباً وكانت الموسيقى ما تزال ترنّ في رأسي. قفزت خارج السرير وشرعت بالكتابة بالقدر الذي أتذكّره. لكن كان من العسير عليَّ معرفة كيف ينبغي تسجيل ما سمعته&quot;. لم يكن ذلك مستغرباً، فهو لم يحاول أبداً كتابة أو تسجيل موسيقى من قبل. لكن في كلّ مرّة يجلس فيها لكي يشتغل على شوبان، كانت موسيقاه الخاصة &quot;تقدمُ وتستولي عليه، فحضورها القويّ لا يقاوم&quot;.</p>
<p>لم أكن متأكّداً مما يمكنني فعله بهذه الموسيقى الطاغية، التي كان بإمكانها إقحام نفسها عليه بقوة وسحقه. هل كانت لديه هلوسة موسيقية؟ كلا، فالدكتور &quot;سيكوريا&quot; قال لي بأنها لم تكن هلوسة &ndash;&quot;إلهام&quot; هي المفردة المناسبة. كانت الموسيقى حاضرة هناك، قائمة بعمق في داخله - أو في مكان آخر- وكان جلّ ما بمقدوره القيام به حيالها هو تركها تقدم نحوه. &quot;إنها تشبه الذبذبةِ، شريط راديو. وإذا ما فتحت نفسي، فإنها ستقدم. كنت أوّد القول بأنها تأتي من السماء، كما قال موزارت&quot;.</p>
<p>ما كان لموسيقاه لتتوقف. &quot; إنها لا تنضب أبداً&quot;، واصل حديثه. &quot;لو كان بإمكاني القيام بأي شيء، لأوقفتها&quot;.</p>
<p>ما يتحتم عليه الآن القيام به لا يقتصر على المصارعة لكي يتعلم كيف يلعب شوبان، بل ينبغي عليه أيضاً إعطاء شكل لتلك الموسيقى التي تجري داخل رأسه. إذ لا بدّ له من القيام بمحاولة لعبها على البيانو، ووضعها على الورق. &quot;إنه صراع مرعب&quot;، كما قال. &quot;كان عليَّ الاستيقاظ في الساعة الرابعة صباحاً ومن ثم أشرعُ في اللعب حتى الساعة التي أغادر فيها الدار للذهاب إلى عملي، وحين كنت أعود من العمل إلى البيت، أجلس إلى البيانو وأواصل اللعب طيلة المساء. في الواقع، لم تكن زوجتي مسرورة من ذلك. كنتُ مأخوذاً&quot;.</p>
<p>بعد ثلاثة أشهر من هجوم الضوء عليه، تحول &quot;سيكوريا&quot;من رجل سهل العشرةِ، رجل بيت أصيل، ولا يكترث تقريباً بالموسيقى، إلى مُلهم، وحتى مهووس بالموسيقى، ونادراً ما كان لديه الوقت لشيء آخر سواها.</p>
<p>ثم استولت عليه فكرة &quot;خلاصه&quot; من أجل غرض خاص. &quot;أخذت بالتفكير&quot;، كما قال، &quot;بأن السبب الوحيد الذي وهبني إمكانية البقاء هو الموسيقى&quot;. سألته إذا ما كان رجلاً مُتديناً قبل أن يفاجئه ذلك الضوء. قال أنه قد تربّى على الطريقة الكاثوليكية، لكنه لم يكن مهتماً في هذا أبداً؛ كانت لديه بعض المعتقدات &quot;الأرثوذكسية&quot;، كمعتقد التجسّد.</p>
<p>لقد بدأ بالتفكير بأنه هو نفسه قد عاش تجربة التجسّد تلك، وبأنه قد تحوّلَ ومُنحَ موهبة خاصة، رسالة تبشيرية، وأصبح&quot;متآلفاً&quot; مع ما أسماه بالموسيقى، بطريقة نصف مجازية، &quot;الموسيقى القادمة من السماء&quot;. ثم تحوّلت تلك الموسيقى في الغالب إلى &quot;شلال مطلق&quot; من الملاحظات التي لا تهدأ ولا تكفّ عن الاختلاط فيما بينها، وبالتالي كان عليه وضعها ضمن شكل وغلاف مُحدّدين. (عندما أخبرني بذلك، كنت أفكر &quot;بكايدمون&quot; Caedmon، شاعر أنغلوسكسوني، في القرن السابع عشر، وهو راعي غنم غير متعلّم، كما يُروى عنه، كان قد تلقّى &quot;فنّ الغناء&quot; في واحد من أحلامه الليلية، ومن ثمّ أمضى حياته برمّتها في تمجيد الخالق وإبداع التراتيل والأشعار).</p>
<p>واصل &quot;سيكوريا&quot; عمله في اللعب على البيانو والتوليفات. كان قد اشترى دفتر نوتات موسيقية، لكنه أدرك على الفور بأنه بحاجة إلى معلم موسيقى. ثم صار يسافر لمتابعة الحفلات التي يخبره عنها مدربّوه المأثورون، غير أنه لم يكن يعبأ بأصدقائه الموسيقيين، أو بالنشاطات الموسيقية التي تقام في مدينته. كان ذلك بمثابة ملاحقة معزولة، بينه وبين مصدر وحيه.</p>
<p>سألته إذا ما كان قد عاش تحولات أخرى منذ الهجوم الأول للضوء &ndash;ربما تثمين جديد للفنون، أو تذوق مختلف لقراءة، بعض المعتقدات الجديدة؟ ردَ عليَّ بأنه قد غدا &quot;روحانياً تماماً&quot;، منذ تجربة اقترابه الأولى من الموت.</p>
<p>ثم شرع بقراءة كل كتاب جديد يعثر عليه، أيّ كتاب يتحدث عن تجارب الاقتراب من الموت والهجوم النوراني. وبالتالي تكونت لديه &quot;مكتبة بكاملها عن &quot;تيسلا&quot; Tesla، تماماً كما هو الأمر بالنسبة لأي شيء يتعلّق برعب وجمال القوة الكهربائية ذات الهجوم العظيم. كان يفكر أحياناً بأنه محاط &quot;بهالات&quot; من الضوء أو الطاقة اللتين تطوّقان أجساد الناس &ndash;فهو لم يلاحظ ذلك من قبل تلك الهجمة النورانية.</p>
<p>مرت بضعة أعوام، لكن حياة &quot;سيكوريا&quot; الجديدة، وكذلك إلهامه لم يغادراه أبداً. كما واصل عمله بالوقت الكامل كجرّاح. غير أن قلبه وعقله قد تمحورا الآن من حول الموسيقى.</p>
<p>حصل على الطلاق من زوجته في عام 2004، وفي نفس السنة حدثت له حادثة مروعة مع دراجة بخارية. لم يكن لديه مال، لكن دراجته &quot;هارلي&quot; Harley، قد اصطدمت بناقلة أخرى، ومن ثم تمّ العثور عليه وهو مُلقى في حفرة، فاقداً لوعيه ومصاباً بجروح مؤلمة، إلى جانب كسور في العظام، تمزق في الطحال، رئة مثقوبة، كدمات في القلب، ورغم الخوذة التي كان يلبسها، جروح في الرأس. لكنه، ورغم كلّ ما حدث له، استعاد قواه ورجع إلى مزاولة عمله بعد شهرين. فلا تلك الحادثة ولا جروح رأسه، ولا حتى طلاقه من زوجته، بدا وكأن له أية أهمية مقارنة باندفاعه في لعب الموسيقى وتوليفها.</p>
<p>لم أصادف أبداً قصة تشبه قصة &quot;توني سيكوريا&quot;، غير أني كنت ألتقي، أحياناً، بمرضى يتملّكهم نفس الهجوم الموسيقي المباغت، أو الاهتمامات الفنية الأخرى، بما فيهم سليمة.م Salimah.M، وهي باحثة كيميائية. ففي الأربعينات من عمرها، بدأت سليمة تعيش لمُدد وجيزة، تستمرّ لدقيقة أو أقل، يستولي عليها أثنائها &quot;شعور غريب&quot; في بعض الأحيان. كان يتولّد لديها أحساس بأنها موجودة قرب ساحل، عرفته مرة في حياتها، فيما كانت، في ذات الوقت، واعية تماماً بما يجري من حولها وبمقدورها كذلك مواصلة نقاشها، أو قيادة سيارتها، أو أي شيء آخر تقوم به. كانت هذه المجريات تترافق في بعض الأحيان مع &quot;مذاق مرّ&quot; في الفم. لقد لاحظت تلك الأمور الغريبة، غير أنها لم تفكّر أبداً أن تكون لها أية دلالة عصبية. فهي لم تذهب لزيارة طبيب أعصاب، قبل أن يمسك عليها ألم حادّ، في صيف عام 2003، ومن ثم أجريت لها فحوصات دقيقة في المخّ. كشفت تلك الفحوصات عن وجود ورم ضخم، في جزء من صدغها الأيمن &ndash;سبب حوادثها الغريبة. شعرَ طبيبها بأنّ ذلك الورم هو من الأمراض الخبيثة (مع أنه كان من الممكن اعتباره مجرّد Oligodendroglima، الخبيثة نسبياً). كان ينبغي إزالة ذلك الورم. أمّا سليمة، فقد ظلت مندهشة وتفكّر إذا ما كان قد حُكمَ عليها بالموت، كذلك كانت مرعوبة من العملية وعواقبها المحتملة؛ لقد أُخبرت، هي وزوجها، بأنّ تلك العملية ربما تؤدّي إلى بعض &quot;التغييرات في الشخصية&quot;. لكن، وعلى أية حال، كانت العملية الجراحية موفقة، إذ أُزيل القسم الأكبر من الورم، وبعد فترة إنعاش، كان بمقدور سليمة العودة ثانية إلى عملها، ككيمائية.</p>
<p>قبل العملية، كانت سليمة سيّدة محافظة بشكل مقبول، بيد أنها كانت تشعر أحياناً بالضيق أو تشغلها أشياء صغيرة، كالغبار في الدار، أو عدم ترتيب الأشياء في الأماكن المخصصة لها؛ أما زوجها، فقد صرحَ ليَّ بأنها كانت &quot;مبالغة&quot; أحياناً، بخصوص الأشغال التي ينبغي القيام بها في المنزل.</p>
<p>والآن، أي بعد العملية، أصبحت غير مبالية بالأشياء المنزلية. لقد أصبحت اليوم، كما عبّرَ عن ذلك زوجها عبر مفرداته الخاصة التي تنمّ عن مزاجه (لم تكن الإنكليزية لغتهما الأمّ)، &quot;قطّة أنيسة&quot;، وغدت خبيرة بالفرح.</p>
<p>ظهرت الغبطة الجديدة لسليمة في العمل. في نفس المختبر الذي عملت فيه منذ خمسة عشر عاماً، والذي كانت فيه مثار إعجاب زملائها، بسبب فطنتها وتفانيها في الشغل. لكنها، في الوقت الحاضر، ومع أنها لم تفقد أي شيء من قدرتها المهنية، تبدو وكأنها شخص يتمتّع بدفء أكبر، متعاطفة ومهتمّة للغاية بحياة ومشاعر منْ يشاركونها العمل. ففيما كانت في السابق، كما يشير زملاؤها على ذلك، &quot;أكثر انغماساً في نفسها&quot;، أصبحت اليوم موضع ثقة للآخرين ومركزاً اجتماعياً لقطاع بكامله من المختبر.</p>
<p>كما غدت على هذه الحالة في دارها أيضاً، إذ أصبحت تتمتّع ببعض صفات &quot;ماري كيري&quot; Marie Curie، أي شخصا منظّما جداً في عمله. كذلك سمحت لنفسها الابتعاد لحين عن تفكيرها، معادلاتها، وصارت مهتمّة أكثر بالذهاب إلى السينما والمشاركة في الحفلات، أي أنها تركت نفسها تعيش قليلاً. ومن ثم فإنّ حبّا وحماسا جديدين قد دخلا في حياتها. لقد كانت &quot;موسيقية بصورة غامضة&quot;، حسب مفرداتها الخاصة، حينما كانت ما تزال صبية، كما كانت تلعب قليلاً البيانو، غير أن الموسيقى لم تلعب يوماً أي دور أساسي في حياتها. أما الآن، فالأمر يختلف تماماً. فهي تتشوق اليوم لسماع الموسيقى وحضور الحفلات الموسيقية، وكذلك الإصغاء للموسيقى الكلاسيكية عن طريق الراديو وأقراص السيديات. كما يمكنها الانفعال إلى حدّ الجذل أو ذرف الدموع عند سماعها لموسيقى لم تكن تحمل لها سابقاً أية &quot;عاطفة خاصة&quot;. وها أنها قد أصبحت &quot;مدمنة&quot; على راديو سيارتها الخاصة، إذ يمكنها الآن الإصغاء إليه أثناء قيادتها لها، عند الذهاب إلى عملها. لقد قال أحد زملائها، الذي حدث أن صادفها في سيارته وهو في طريقه إلى المختبر، بأن الموسيقى الصادرة عن راديو سيارتها كانت &quot;صاخبة بشكل لا يُصدق&quot; &ndash;كان بإمكانه سماعها على مسافة ربع ميل منها. إذ صارت سليمة، بعد تحولها، &quot;تتمتع بكامل حريتها&quot;.</p>
<p>وعلى غرار &quot;سيكوريا&quot;، أظهرت سليمة تحولاً ناجزاً في حياتها، من شخص مهتمّ نوعاً ما بالموسيقى إلى شخص مُثار ومنفعل تماماً بها ويشعر بحاجته الدائمة لها. وفي كلتا الحالتين، كانت هناك أنواعٌ أخرى من التحولات أيضاً &ndash;انفجار انفعالي، وكأن انفعالاتهما كلها قد تحفزت أو تمّ إطلاقها. فكما تقول سليمة، ضمن مفرداتها الخاصة، &quot;ما حدث بعد العملية -شعرت بأني ولدت ثانية-. لقد غير ذلك من نظرتي إلى الحياة وجعلني أثمن كل دقيقة تمر منها&quot;.</p>
<p>هل يمكن لأحدهم أن يُطورَ الميسكوفيليا المحضة (عشق الموسيقى)، دون أن يصاحب ذلك التطور تحويرات في شخصيته أو سلوكه؟ أن موقفاً كهذا قد جرى وصفه، في عام 2006، من قبل &quot;روهر&quot; Roher، &quot;سمث&quot; Smith، و&quot;وارن&quot; Warren، حينما تحدثوا عن حالات صاعقة في قصة امرأة في الستينات من عمرها كانت تعاني من آلام مبرحة في جزء من صدغها، متزامنة مع انقطاع في النقاط المركزية من صدغها الأيمن. بعد سبعة أعوام، تمت السيطرة على تلك الآلام المبرحة، وذلك بفضل عقار مضادّ للتشنج (Lamotriginie) (LTG). في بداية استخدامها لذلك العقار، كتب &quot;رهور&quot; وزملائه :</p>
<p>كانت لا تبالي أبداً بالموسيقى، ولم تكن تصغي لها من أجل الحصول على اللذة، كذلك لم تكن تحضر الحفلات الموسيقية. كان ذلك على النقيض تماماً من زوجها وابنتهما، اللذين كانا يلعبان على البيانو والكمان&hellip; لم تكن متأثرةً بالتقاليد الموسيقية التاهيتيةِ التي كانت تسمعها مع عائلتها أو في المناسبات العامة في بانكوك حيث كانت تعيش، ولا بالأنواع الموسيقية الشعبية بعد انتقالهم للعيش في المملكة المتحدة. كانت تتحاشى، في الواقع، الموسيقى قدر الإمكان، وكانت تكره بقوّة أنواعاً بعينها من الأنغام الموسيقية (على سبيل المثال، كانت تغلق الباب كي تتفادى سماع موسيقى البيانو التي كان زوجها يلعبها، كما كانت تجد الموسيقى الكورالية شيئاً مزعجاً. غير أن عدم الاكتراث هذا قد تغيّر فجأة، بعد أن خضعت لذلك العقار: بعد بضعة أسابيع من بدء الـ &ldquo;LTG&rdquo;، لوحظ تبدل عميق في نظرتها وتقديرها للموسيقى. ثم شرعت بالبحث عن البرامج الموسيقية التي تبثّ عبر الراديو والتلفاز، وصارت تصغي للمحطات لساعات عديدة في اليوم الواحد، كما كانت تطلب مرافقتها للحفلات الموسيقية. لقد وصف زوجها الطريقة التي كانت تجلس بها &quot;مشلولة&quot; أثناء عزف &quot;الترافياتا&quot; (la Traviatia)، وكيف كانت تتضايق من الأفراد الذين كانوا يتحدثون خلال فترة العزف. أما هي، فتصف الآن إصغاءها للموسيقى الكلاسيكية باعتباره تجربة ممتعة وله شحنة انفعالية عالية. لم تكن تغنّي أو تصفر، ولم يُلاحظ تغيّر ما في سلوكها أو شخصيتها. إذ لم تظهر عندها فوضى ذهنية، هلوسة أو تعكّر في المزاج.</p>
<p>عندما لم يتمكّن &quot;روهر&quot; وزملائه من القيام بالتشخيص الدقيق لأسباب الميسكوفيليا عند مريضتهم، لمحوا بفرضية مفادها أنّ تلك المريضة وطيلة سنوات احتفاظها بقوّة على نشاطها الذي يرفض أيّ تحوير، ربّما كانت قد طورت نوعاً من التواصل الوظيفيّ الحادّ ما بين أنظمة الإدراك الحسّي القائمة في أجزاء من صدغها وأقسام من النظام النصلي المغلّف في الاستجابة الانفعالية &ndash;اتصال لم يتّضح إلا بعد أن تمّت السيطرة على آلامها المبرحة بفضل الأدوية. كان &quot;دافيد بير&quot; Davide Bear، قد أشار، في السبعينات من القرن المنصرم، إلى أنّ مثل ذلك الاتصال الكبير في الجهاز الحسّي-النصلي قد يكون سبباً في ظهور مشاعر فنية، جنسية، موسيقية ودينية، غير متوقّعة عند بعض الأفراد الذين يعانون من الصرع القائم في جزء من الصدغ. هل يمكن لشيء مماثل لهذا قد حدث &quot;لتوني سيكوريا&quot; أيضاً؟</p>
<p>في موسم الربيع الفائت شارك &quot;سيكوريا&quot; في عطلة موسيقية لعشرة أيام، أقيمت لطلبة موسيقيين، ومن الهواة الموهوبين والمحترفين. وذلك في مخيّم مزدوج يُستخدم كصالة عرض يعود إلى &quot;أريكا فاندرلاند فايندر&quot; Erica Vanderlinde Feinder، وهي لاعبة على البيانو في الحفلات الموسيقية ومتخصّصة كذلك في اختيار أفضل أجهزة البيانو لكل واحد من زبائنها. كان &quot;توني&quot; قد اشترى للتوّ واحداً من أجهزة البيانو تلك من عندها، بيانو ضخم من نوع &ldquo;B&ouml;sendorfer&rdquo;، نموذج فريد صُنعَ في فيينا &ndash;كانت &quot;أريكا&quot; تعتقد أن &quot;توني&quot; يتمتّع بغريزة استثنائية بالتقاطه لذلك البيانو الذي يتوافق تماماً مع النغمة التي كان يودّ سماعها. شعرَ &quot;سيكوريا&quot; بأنه قد حصل الآن على الوقت والمكان المناسبين لكي يكون موسيقياً.</p>
<p>وهكذا جهزَ مقطوعتين لحفلته الموسيقية القادمة: حبّه الأوّل، علامة المنخفض&ndash;ب في السلم الصغير لشوبان، وتوليفته الشخصية التي أعطاها اسم &quot;الرابسودي&quot; Rhapsody، قطعة رقم 1. لقد أذهلَ لعبه وكذلك حياته كل من كان معه في تلك العطلة (العديد منهم عبّر عن خياله الجامح بتمنّيه أن يكون هو أيضاً قد تلقّى ضربة ذلك الضوء). قالت &quot;أريكا&quot; أنه لعبَ &quot;بحماس كبير وحيوية عظيمة&quot; &ndash;وإذا لم يكن ذلك بفضل عبقريته ما فوق الطبيعية، فعلى الأقل بمهارة لا تصدّق، وبعمل بطوليّ مدهش، بالنسبة لشخص لا يتمتّع ضمنياً بأيّة خلفية موسيقية، وعلّمَ نفسه بنفسه وهو في الثانية والأربعين من عمره.</p>
<p>في نهاية المطاف، سألني الدكتور &quot;سيكوريا&quot; ما هو رأيي في قصته. وهل صادفت يوماً ما يماثلها؟ سألته ما الذي يظنّه هو، وكيف يفسّر ما حدث له؟ لقد ردَ عليَّ بأنه كطبيب يعجز عن تفسير تلك الحوادث، لكن عليه التفكير بها ضمن مفردات &quot;روحية&quot;. اعترضت على ذلك، دون أيّ ازدراء لما هو روحيّ، لأنّي كنت أفكّر بأنّه حتى أكثر الحالات الذهنية إثارة، وأشدّ التحولات غرابة، لا بدّ أن يكون لها بعض الركائز الفيزيائية، أو على الأقل الفيزيولوجية المتصلة بالنشاط العصبي.</p>
<p>في وقت مهاجمة الضوء، كان الدكتور &quot;سيكوريا&quot; قد عاش تجربة الاقتراب من الموت وتجربة انفصاله عن جسده. لقد طُرحت العديد من التأويلات ما فوق الطبيعية، أو الصوفية لتفسير تجارب الانفصال عن الجسد تلك، لكنها كانت أيضاً موضوعاً للبحث العصبيّ منذ قرن أو أكثر. إذ يمكننا، إلى حدّ ما، وضع هذه التجارب عبر الصياغة التقليدية التالية : يبدو أنّ المرء لا يبقى في حدود جسده الذاتي، بل يخرج منه، وبتعميم أكبر، ينظر إلى نفسه من علوّ ثمانية أو تسعة أقدام عنه (يتعامل طبيب الأعصاب مع شيء كهذا باعتباره &quot;هلوسة ذاتية&quot;. فكما يبدو، يرى الفرد الذي تصيبه حالة كهذه بوضوح المكان والناس القريبين منه، لكنه يرى من منظور شاهق. وغالباً ما يصف الأفراد الذين يعيشون تجارب كهذه بمفردات مجازية &quot;كالتحويم&quot; أو &quot;الطيران&quot;. كما يمكن لتجارب الانفصال عن الجسد توليد مشاعر الخوف والغبطة، أو التخلي عن كل شيء، لكنهم غالباً ما يصفونها كونها تجارب &quot;واقعية&quot; &ndash;ليس على شاكلة الحلم أو الهلوسة أبداً. كذلك فإنها تُروى عبر العديد من أشكال أو حالات الاقتراب من الموت، كما هو الأمر بالنسبة للأوجاع الصدغية الجزئية.</p>
<p>من المسلم به تقريباً بأن الجانب الرؤيويّ والمجازي في تجارب الاقتراب من الموت تتصل باضطراب وظيفة في اللحاء الدماغي، لاسيما في منطقة الاتصال ما بين الأقسام الصدغية والفواصل الجزئية (1).</p>
<p>غير أن ما رواه الدكتور &quot;سيكوريا&quot; لا ينحصر في تجربة الانفصال عن الجسد فقط. فهو قد رأى دفعة بيضاء من النور، كما رأى أطفاله وحياته يبرقان أمام عينيه، وكذلك تملّكه أحساس بالإثارة أيضاً، وفوق أي شيء آخر، أحس بشيء ترانسدنتالي (متعالي) ذي مغزى عظيم. ماذا يمكن أن يكون الأساس العصبي لذلك؟ غالباً ما توصف تجارب الاقتراب من الموت المماثلة لتجربته من قبل أفراد كانوا، أو يظنون بأنهم كانوا على مقربة كبيرة من خطر كبير، أما بسبب من انجرافهم المباغت في حوادث، أو لأنهم تلقوا ضربة نور خاطفة، أو بعمومية أكبر، بعد عودتهم ثانية إلى الحياة على أثر سكتة قلبية. لم تجر معايشة كل هذه التجارب بخوف ورعب وحسب، بل وكأنها أيضاً قد تسببت بسقوط قطرة في الضغط الدموي وسيلان دم مخّي (وإذا ما كانت هناك سكتة قلبية، فسيكون هناك نفاد لأوكسجين الدماغ). يبدو أنّ ثمّة ارتفاعا انفعاليا حادّا وانفجارا في النورادرنيل noradrenaline وغيرها من التحولات العصبية قد حدثت في مثل هذه الحالات، سواء كان الأثر قد تولّد عن الرعب أو الجذل. وعلى أية حال، ليس لدينا، في الوقت الحاضر، سوى فكرة صغيرة عن المضاعفات العصبية الحالية المصاحبة لمثل تلك التجارب، بيد أنّ التحويرات الحادثة في الوعي والانفعال المتولّد معه هي تحويرات عميقة جدّاً ولا بدّ أن تكون قد أحاطت بالأجزاء الانفعالية من المخّ &ndash;لوزة المخّ ومجراه النووّي وكذلك الغشاء المخّيّ (2).</p>
<p>إذا كانت لتجارب الانفصال عن الجسد خاصية تماثل وهم الإدراك الحسي (بصرف النظر عن حالة واحدة، استثنائية ومعقدة)، فإن تجارب الاقتراب من الموت تتمتع بكل علامات التجربة الصوفية، بالطريقة التي حددها &quot;وليام جيمس&quot; -اللافاعلية التي تفوق الوصف، ما فوق العلمية، وذات الخاصية العقلية. تُتعب تجارب الاقتراب من الموت المرء تماماً، فهي تكتسحه، حرفياً تقريباً، وتضعه في حالة من التوقد الضوئي (نفق دخاني أحياناً)، كما تجره نحو البعيد The Beyond &ndash;بعيداً عن الحياة، وعن الزمان والمكان. إذ يتولد لديه شعور بأنه يلقي نظرته ووداعه الأخير (العاجل تماماً) على الأشياء الدنيوية، وكذلك على الأماكن والناس وحوادث حياته، كما يحسّ بالإثارة وكأنه يُحلق نحو مصيره النهائي &ndash;رمزية بدائية للموت والتجلّي. تجارب كهذه لا يتنصل عنها بسهولة أولئك الذين مرّوا بها، وهي ربما تقودهم إلى الاهتداء، أي تحدث عندهم تحول ذهني يحور سيرة واتجاه حياتهم. لا يمكن الافتراض، كما هو الأمر بالنسبة لتجارب الانفصال الجسدي، بأن حوادث كهذه هي محض تخيّل؛ فالعديد من جوانبها يتمّ التأكيد عليه في كل رواية. كذلك لا بدّ أن تكون لتجارب الاقتراب من الموت ركيزتها العصبية الخاصة بها، التي تحور بعمق الوعي ذاته.</p>
<p>ماذا عن ذلك الانغماس الموسيقي للدكتور &quot;سيكوريا&quot;، أي عشقه المفاجئ للموسيقى (his sudden musicophilia) ؟ يطوّر المرضى المصابون بتحلّل الأجزاء الأمامية من المخّ، أي ما يُطلق عليه اسم عته الواجهة الصدغية، طاقة مدهشة أو يطلقون العنان لمواهبهم الموسيقية، في ذات الوقت الذي يفقدون فيه قواهم التجريدية واللغوية- لكن من الواضح بأن هذه هي ليست حالة الدكتور &quot;سيكوريا&quot;، الذي ظل محافظاً على نطقه الصحيح وقدراته على كل المستويات. لقد وصف &quot;دانيل جاكوم&quot; Daniel Jacome مريضاً كان قد تلقى صدمة أضرت بالجانب نصف الدائري من مخه، والذي طور، عقب ذلك، &quot;إفراط موسيقي&quot; hypermusia وميسكوفيليا (عشق الموسيقى)، المترافقتين مع الحبسة (فقدان الكلام) وغيرها من المشاكل. لكن ليس هناك ما يشير إلى أن &quot;توني سيكوريا&quot; قد عانى من أيّ ضرر ذي دلالة في مخّه، باستثناء اضطراب عابر تماماً في أنظمة ذاكرته لمدة أسبوع واحد أو أسبوعين، بعد هجمة الضوء تلك.</p>
<p>لقد ذكّرني موقفه قليلاً &quot;بفرانكو مانياني&quot; Franco Magnani، &quot;الفنّان الخالد&quot; الذي كتبتُ عنه سابقاً (3). لم يفكّر &quot;فرانكو&quot; في يوم بأنّه رسام، قبل أن يعيش تجربة أزمة غريبة أو مرض - ربما نوع من الصرع في الجزء الصدغي- عندما كان عمره واحدا وثلاثين عاماً. حلمَ &quot;فرانكو&quot; ليلة &quot;ببونتيتو&quot; Pontito، وهي قرية تقع في مقاطعة &quot;تيسكان&quot; Tuscan حيث ولدَ؛ بعد يقظته ظلت تلك الصور حيّةً في ذهنه دائماً، بعمق وواقعية. (&quot;وكأنها صور فوتغرافية لأشعة ليزر holograms&quot;). كانت الحاجة لجعل تلك الصور واقعاً تتآكل &quot;فرانكو&quot;، حاجته لرسمها، وهكذا شرع بتعلم الرسم، مكرساً كل لحظة فراغ من وقته بغية إنتاج مئات الصور لبونتيتو.</p>
<p>هل لأحلام &quot;توني سيكوريا&quot; الموسيقية، وإلهاماته، طبيعة الصرع؟ لا يمكن الجواب على هذا السؤال بمجرد استخدام الـ &ldquo;EEG&rdquo;، كما قام بذلك &quot;سيكوريا&quot; بعد حادثته، لكنه يتطلب &ldquo;EEG&rdquo; خاصا للمراقبة تستمرّ لعدة أيام بكاملها.</p>
<p>ولمَ كان مثل ذلك التأخر في تطور الميسكوفيليا عنده؟ ما الذي جرى ما بين الستة أو السبعة أسابيع التي مرت ما بين السكتة القلبية التي أصابته وذلك الانفجار المباغت بالأحرى الذي حدث له؟ نحن نعرف بأنه كانت هناك بعض الآثار اللاحقة العرضية - كحالة الاختلاط التي نشأت بعد الحادث ببضعة أسابيع، وكذلك فقدان الذاكرة الذي دام أسبوعين. كما يمكن أن يكون مردّ ذلك فقدان الأوكسجين وحده - إذ لا بدّ وأن يكون الأوكسجين قد انقطع للحظة أو أكثر عن مخّه. وعلى أية حال، علينا الشك في أن تكون استعادة الدكتور &quot;سيكوريا&quot; لعافيته بعد أسبوعين من تلك الحادثة كاملة، كما بدت عليه، إذ لا بدّ وأن تكون هناك أشكالٌ أخرى، غير ملحوظة، للضرر المخّيّ، وبأنّ مخّه كان ما يزال يقوم بردّة فعل حيال ذلك الأذى الأصلي، كما كان ذلك واضحاً في حينها.</p>
<p>يشعر الدكتور &quot;سيكوريا&quot; بأنه اليوم &quot;شخص مختلف&quot; - موسيقياً، انفعالياً، نفسياً، وروحياً أيضاً، أثناء استماعي لقصته وملاحظتي لبعض المشاعر التي حولته. فعندما كنت أنظر إليه من زاوية النظر العصبية وحدها، كنت أشعر بأنّ مخّه قد أصبح في الوقت الحاضر مختلفاً عمّا كان عليه قبل الهجمة الضوئية، أو في الأيام التي تبعته مباشرة، مادامت التشخيصات العصبية لم تظهر بأنه فقد الشيء الكثير. هل يمكننا الآن، أي بعد أكثر من عشرة أعوام، تحديد تلك التغيرات، تعيين الأسس العصبية لعشقه للموسيقى؟ لقد تطورت العديد من الفحوصات الجديدة والأكثر دقة للوظيفة المخية منذ إصابة &quot;سيكوريا&quot; بجروحه في عام 1994، وقد شاطرني هو نفسه الرأي بأهمية القيام ببحث متقدم أكبر. لكنه أدرك، وصرح لي بذلك بعد فترة، بأنه قد يكون من الأفضل ترك الأشياء على حالها. فصدمته كانت بمثابة حظّ، ذلك لأن الموسيقى، وبصرف النظر عن الطريقة التي تقدم فيها، شيء ممتع، نعمة &ndash; ولا ينبغي مساءلتها.</p>
<p><strong>ملحق</strong></p>
<p>منذ نشري لقصة &quot;توني سيكوريا&quot; تلقيتُ الكثير من الرسائل من أفراد لم يصدمهم الضوء، ولا يبدو أنهم يعيشون ضمن ظروف فيزيائية أو نفسية خاصة، لكنهم، وهذا ما يُدهشهم غالباً - وهم في الأربعينات، أو الخمسينات وحتى الثمانينات من أعمارهم- قد وجدوا أنفسهم بغتة يمتلكون مواهب إبداعية لم تكن في حسبانهم، أو انفعالات خاصة، سواء كانت موسيقية أو فنية بشكل عام.</p>
<p>واحدة من اللواتي تراسلن معي، &quot;غراس. م.&quot; Grace.M، وصفت لي بالأحرى الهجوم المباغت للموسيقى عليها وهي في الخامسة والخمسين من عمرها. فبعد فترة قصيرة من عودتها من عطلة أمضتها في إسرائيل والأردن، بدأت بسماع مقاطع موسيقية تصدح في رأسها. ثم حاولت تسجيلها &quot;برسم خطوط على الورق&quot; -فهي لم تكن تعرف التسجيل الشكلي للموسيقى. أما الآن، أي بعد مرور ثلاث سنوات، فقد قامت بتسجيل أكثر من ثلاثمائة وثلاثين قطعة، وصارت تكتب، كنتيجة لتلك التسجيلات، أربع أغاني كاملة في الشهر الواحد. كما أشارت &quot;غراس&quot; إلى أنها ورغم سماعها لأنغام شعبية تجري في رأسها، منذ الزمن الذي يمكنها تذكره، لم تشرع بسماع أغانيها الخاصة بصورة دائمة إلا بعد عودتها من تلك الرحلة.</p>
<p>&quot;لم تكن عندي أية مهارة موسيقية كبيرة&quot;، كما كتبت، &quot;ولم أكن أمتلك أذناً واسعة لها&quot;. في الحقيقة، أنها مندهشة من مسألة كيف أن شخصاً مثلها، لا يبدو أنه موسيقيٌّ تماماً، يمكنه الامتلاء فجأة بالأغاني والمقطوعات الغنائية. لقد عرضت، بنوع من الحياء، أغانيها على الآخرين، ومن ضمنهم موسيقيون محترفون، وتلقت تعليقات مشجعة من قبلهم. &quot;لم أكن أبحث، أو أتوقع شيئاً كهذا&quot;، قالت. &quot;لم أحلم في حياتي أن أكون كاتبة أغاني&hellip; فأنا لا أتمتع إلا بموهبة موسيقية ضعيفة. لكن لا بد وأني كنت أحلم في أن أكون نموذجاً متفوقاً&quot;.</p>
<p>لم يكن بمستطاعها التفكير بأي سبب فيزيائي لحاجتها الملحة في كتابة الأغاني. &quot;فعلى العكس من سيكوريا&quot;، كما كتبت، &quot;لم أكن قد تلقيت أي هجوم نوراني. ولم أصب بأية جروح، أو عشت حوادث رئيسية. لم أكن يوماً مريضة حد الحاجة للدخول إلى مستشفى. ولا أظن بأن عندي أية آلام مبرحة في الجزء الصدغي، أو عته في الجبهة الصدغية&quot;. ومع ذلك، تتساءل إن لم تكن هناك دوافع نفسية لذلك، &quot;انطلاق&quot; ما، أثناء رحلتها إلى إسرائيل والأردن. كان ذلك شيئاً مهماً بالنسبة لها، كمتدينة، لكن لم يكن هناك أي ظهور أو رؤى خلال رحلتها. (لم تكن تعتقد بأنها تحمل رسالة لنشر أغانيها ومشاركة الآخرين فيها، وإذا كان ثمة من شيء كهذا، فهي متحفظة بالأحرى حياله. &quot;أنا لست عازفة، أو متعهدة ذاتية، بطبيعتي، كما أنني أجد كل ذلك مزعجاً إلى حد ما&quot;، كما كتبت.</p>
<p>مراسلة أخرى، &quot;إليزا بيسي&quot; Eliza Bussey، وهي أيضاً في منتصف الخمسينيات من عمرها، كتبت لي ما يلي :</p>
<p>قبل أربع سنوات، في الخمسين من عمري، كنت أجول في أحد الحوانيت الموسيقية، حينما رأيت قيثارة شعبية جالسة عند النافذة، ثم عدت إلى الدار ومعي قيثارة شعبية قيمتها ألفي دولار. كل عالمي ينتظم الآن من حول الموسيقى والكتابة عن الموسيقى. قبل أربعة أعوام، لم أكن قادرة على فهم نغمة موسيقية واحدة، أما في الوقت الحاضر، فأنا أدرس القيثارة الكلاسيكية في معهد &quot;بيابدي&quot; للموسيقى في &quot;بالتمور&quot;. لقد عملتُ في نشرة الثالثة والعشرين، بعد عملي في المدرسة في أيام الثلاثاء والجمع. أتدرب على الموسيقى ساعتين أو ثلاث في اليوم (كم كان بودي أن تكون أكثر، لو كان ذلك بمقدوري)، كذلك لا أستطيع وصف الفرح والدهشة اللتين حصلت عليهما في آخر حياتي. كنتُ أشعر، على سبيل المثال، بأن مخي وأصابعي تسعى للقاء مع بعضها، لكي تشكل نقاط اشتباك جديدة، حينما أعطاني (معلمي) قطعة &quot;باسكال&quot; Passcale لهاندل كي ألعبها. &quot;كنتُ مهتمةً بأخذ أشعة الـ &ldquo;MRI&rdquo;، أضافت. &quot;أعرف بأن مخي قد تبدل بصورة دراماتيكية&quot;.</p>
<p><strong>ملاحظات الجزء الأول</strong></p>
<p>(1)في الوقت الذي وصف فيه &quot;أورين دفينسكي&quot; Orine Devinsky و&quot;آل&quot; al &quot;ظاهرة الهلوسة والآلام المبرحة عند عشرة من مرضاهم وإعادة فحص حالات مماثلة لها في الأدب الطبي، تمكن &quot;أولاف بلانك&quot; Oalf Blank وزملائه في سويسرا من مراقبة النشاط المخي للصرع عند مرضاهم الذين ما زالوا تحت تجارب الانفصال الجسدي.</p>
<p>(2) نشرَ &quot;كيفن نيلسون&quot; Kevin Nelson وزملائه من جامعة &quot;كنتكي&quot; Kentucky العديد من المقالات التي تتحدث عن نفس المتماثلات ما بين الانفصال، الأيفوريا (الشعور بالنشاط والخفة) والمشاعر الصوفية لتجارب الاقتراب من الموت، وكذلك تجارب الأحلام والتنويم تحت تأثير الـ REM، وحالات الهلوسة الحادثة عند تخوم النوم.</p>
<p>(3)رَويتُ قصة &quot;فرانكو&quot; في الفصل المعنون &quot;مشهد من أحلامه&quot; من كتابي &quot;انثروبولوجيا فوق المريخ&quot;</p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/102/102/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://hussainagah.maktoobblog.com/98/98/</link>
		<comments>http://hussainagah.maktoobblog.com/98/98/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 May 2009 21:55:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حسين عجة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hussainagah.maktoobblog.com/98/98/</guid>
		<description><![CDATA[&#160;










مصطفى صفوان 
                        عن تجربة التحليل اللاكانية(٭) 




حوار : آلان ديديه فييّ
                     [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div align="center">
<table width="90%" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="100%">
<div align="center">
<table cellspacing="0" cellpadding="0" width="101%" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="164%">
<p align="center"><font color="#0000ff"><span lang="AR-SA" dir="rtl" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان</span> <br />
                        <span lang="AR-SA" dir="rtl" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">عن تجربة التحليل اللاكانية(٭) </span></font></p>
</td>
</tr>
<tr>
<td width="164%">
<p align="center"><font color="#ff0000"><span lang="AR-SA" dir="rtl" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">حوار : آلان ديديه فييّ<br />
                        ترجمة : حســــين عجـــــة</span></font></p>
</td>
</tr>
<tr>
<td width="177%" colspan="2">
<hr size="5" />
                        </td>
</tr>
</tbody>
</table>
<td width="13%" rowspan="2">
<p align="center">&nbsp;</p>
</td></div>
</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%">
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">كان التكون الذهني لمصطفي صفوان، قبل أن يصبح محللاً ومُنظراً في حقل تجربة التحليل النفسي، فلسفياً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;<span lang="AR-SA">قام بترجمة كتاب فرويد &laquo;تفسير الأحلام&raquo; إلى العربية، عندما كان خاضعاً في وسط أربعينيات القرن الماضي للتحليل تحت إشراف &laquo;مارك شلومبرجه&raquo;، كمتعلم في &laquo;جمعية التحليل النفسي الباريسية&raquo; اختار &laquo;جاك لاكان&raquo; كمشرف على تحليله في بداية الخمسينيات وظل منذ ذلك اليوم واحداً من الأوفياء والمقربين له. </span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">بعد حل &laquo;المدرسة الفرويدية&raquo;، أصبح مصطفى صفوان من الأعضاء المؤسسين &laquo;للجمعية التأسيسية للتحليل النفسي&raquo;،&nbsp; في عام 1983، ومن ثم &laquo;المؤسسة الأوروبية&raquo; للتحليل النفسي. مؤلف للعديد من الأعمال، من ضمنها &laquo;البنيوية في التحليل النفسي&raquo; و&laquo;دراسات حول أوديب&raquo;، المنشورة على التتابع في عامي 9168 و1974 في منشورات &laquo;سي&raquo;، وحتى قيامه بنشر &laquo;اللاكانيا&raquo; في منشورات &laquo;فيارد&raquo; عام 2001.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه فيّي: أنتَ واحد من المحللين القلائل الذين تابعوا وقدروا دروس&laquo;لاكان&raquo; منذ خمسينيات القرن الماضي، حتى قبل بدء محاضراته العامة. ما الذي جرى أثناء لقائك بـ&laquo;لاكان&raquo; الذي أحدث تحولاً في العمل التحليلي لم تبطل مصداقيته منذ أربعين عاماً؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: في المرحلة التي بدأت العمل بها مع &laquo;لاكان&raquo;، كمشرف على التحليل، لم أكن أفهم أي شيء مما يحدث في هذه التجربة. إلى حدّ كنت أفكر بترك التحليل النفسي. كنت أعتقد بأني سأجد شيئاً آخر أقوم به&#8230;</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لقد كان فهم التحليل النفسي حينذاك محصوراً أما بفهمه باعتباره سيكولوجية أعماق، مع أن هذا العمق قد أصبح سطحاً بكامله، وذلك لأن الاستيهامات (الفنتازمات)- المتعلقة بالإغواء، القتل، وأكل لحوم البشر- كانت معروضة على ورق أي كتاب، أو كسيكولوجية سلوك تدع نفسها تُقاد عبر مفاهيم تمّ تجريبها في المختبر، كتعابير &laquo;الإحباط، العدوانية، والتقهقر&raquo; عند الفئران مثلاً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لم أكن مقتنعاً بكل هذا، وعندما التقيت بـ&laquo;لاكان&raquo; الذي كان يقول: &laquo;التحليل النفسي هو تجربة الخطاب&raquo;، شرعت بالقيام بشيء اسمه الإصغاء. بعد ذلك، انطلاقاً من عام 1945، باشرت بترجمة كتاب &laquo;تفسير الأحلام&raquo; إلى العربية، والذي كرست له خمسة أعوام طوال. في تلك المرحلة ولدَ ما يطلق عليه النقلة التحليلية. أي في الوقت الذي شرع به &laquo;لاكان&raquo; أعطاء محاضرات، في بيته، ٥ شارع ليلل.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان دانيال: لقد كنتَ شاهداً على واقع أن اولئك الذين عملوا مع &laquo;لاكان&raquo;، سواء كانوا من المحللين أو من المشرفين على التحليل، قد عاشوا معه تجربة مدهشة: لم يكن &laquo;لاكان&raquo; يقدّم لهم شيئاً &laquo;معروفاً من قبل&raquo;، ولكن بالأحرى بُعداً لما هو غير متوقع، شيء لم يُسمع به من قبل&#8230;</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: نعم. وسأعطيك مثالاً على ذلك يحضر في ذهني الآن. في يوم ما قامت بمراجعتي سيدة لكي&nbsp; تعالج شعورها بعقدة الدونية، وعندما طلبت منها الاستلقاء على الأريكة كان رد فعلها هو النفور </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">-</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">لأن ذلك الوضع كان يشعرها بتلك الدونية، كما قالت. كنت على وشك أن أقول لها بأن ذلك احتجاجاً أنثوياً، لكني سرعان ما فكرت بأن تأويلاً كهذا شيء عبثي ومن ثم ذهبت لرؤية &laquo;لاكان&raquo; لكي يخرجني من ورطتي. وإذا به يقول لي مباشرة: &laquo;ولم لمْ تقل لها بأنها كانت قد جاءت بالدقة للحديث عن ذلك الوضع.؟&raquo;. لقد أدهشني ذلك تماما: تساءلت مع نفسي لمَ لمْ أفعل ذلك؟ ولقد عثرت على الإجابة فيما بعد: لقد كنت منغمراً للغاية في موقعي -موقع التفوق-، ولم أستطع قول ذلك له أيضاً. هذا واحد من الأمثلة التي يمكن أن تُدهش المرء، تمسه وتجعل منه شخصاً آخر مختلفاً عن ذلك الذي كان عليه قبل أن يتحدث مع &laquo;لاكان&raquo;.</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: ألا تعتقد بأن &laquo;لاكان&raquo; إذا كان يعرفُ كيف يُدهش الآخرين، فذلك لأنه كان مؤهلاً عبر ممارسته لمهنته للاندهاش هو نفسه؟ ألم يكن يجعل الشخص الذي يندهش يفهم التالي: بأن الذات اللاواعية لا تنتج أبداً عن علاقة التفوق والدونية، ولكن عن الفارق المحض وحسب؟ وكأن هناك، على هذا الصعيد، مساواة مطلقة ما بين المُحللْ والمحللِ، طالما أنه ليس ثمة معرفة قائمة قبل لقائهما؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: لم تكن لدى &laquo;لاكان&raquo; عقيدة، ولا مذهب يجعله يعرف المرء بدءاً وكأنه مادة شفافة تقف أمامه. كذلك كان بإمكانه الاندهاش. فالتمييز ما بين الآخر الذي يمكن أن يكون شفافاً والآخر باعتباره قادراً على الكذب، التظاهر، قول كلام صادق أو عكسه، كان يشكل بُعداً أساسياً في نظريته: كان &laquo;لاكان&raquo; يضع جهده في خدمة ذلك الآخر الذي يفلت من المعرفة، والذي هو ليس الفرد العادي الذي يشبهنا، ولكن ذلك الذي لا يمكن القبض عليه منذ البداية. هذا ما هو مؤكد.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: هل تعتقد بأن وضع &laquo;لاكان&raquo; لتلك المعرفة النظرية التي يتمتع بها المُحللْ بين هلالين قد ساهمت بتغذية عداوة بعض المُحللين ضده؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: لا أعرف ما الذي كان يدور في رأس خصومه، لكن، وفقاً لنمط الممارسة التي وصفتها قبل قليل، كان قد قلبَ ادعاء المعرفة المُسبق الذي يتم عبره علاج هذا الرجل أو تلك المرأة اللذان يجدهما المُحللْ أمامه. لقد قام &laquo;لاكان&raquo; بذلك الانقلاب وإن كان، في تلك اللحظة، ما زال بعيداً عما سيُنظر له في النهاية، والذي بينَ فيه بأن ما يُحدّد التحليل النفسي ليس المعرفة، بل الرغبة.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">إن نقد &laquo;لاكان&raquo; لتحديد التحليل باعتباره معرفةً كان حاضراً في مؤتمر روما، حيث رأيناه يتهكم من محلل ساذج -أعرف على من كان يُشير، لكن لا جدوى من ذكر اسمه-، فذلك المحلل كان يظن بأنه يكفي أن يقول لمريضه ما الذي حدث له حتى ينتهي مرضه. وكأن المعرفة كانت على وشك حمل الخلاص له. ألا تظهر لنا التجربة بأنك عندما توصل معرفتك لأحدهم، فانه سيرد عليك: &laquo;أعرف ومن ثم؟&raquo; إن الاستقبال السيء الذي تمّ فيه تلقي نظرية &laquo;لاكان&raquo; متأت بصورة خاصة من واقع أن التحليل قد تأسس من حول فكرة تجعل من معرفة المحلل امتيازاً يضعه في مصاف الأعيان،</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;<span lang="AR-SA">إلى جانب الحُكام، المحامين، والأساتذة، الخ&#8230;</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ فلورنس كرافاس: قلت للتو بأن العلاج والشفاء، بالنسبة لـ&laquo;لاكان&raquo;، لا يمران عبر المعرفة-الدعية للمحلل. عبر ماذا يمكنهما أن يمرا؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: هذا يحدث عبر الإصغاء: إذا كنت تتمتعين بإصغاء جيد، ستلاحظين بأن الذات التي تتعاملين معها تتمتع، هي أيضاً، بمعرفةً، فقط انها معرفة لا يتمكن المريض من البوح بها، ولا&nbsp; يقدر على مفصلتها حتى. إن موقع الحقيقة كامن في عدم التمكن من قولها بتلك الطريقة؛ فهي تجد نفسها دائماً على مستوى آخر، أي مستوى الشيء الذي لا يدع نفسه يُقال علانية ولكن يمكننا سماعه؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: ما تقوله يذكرني بذلك القلق غير العادي الذي استولى على &laquo;مدرسة التحليل النفسي العالمية&raquo; حينذاك، عندما دعتها &laquo;الجمعية الفرنسية للتحليل النفسي&raquo; للإنضمام إليها. لقد أجرت &laquo;مدرسة التحليل النفسي العالمية&raquo; نوعاً من المحاكمة، ترأسها &laquo;بيير تيركه&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Pierre Tuequet</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)&nbsp; . </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;<span lang="AR-SA">تهدف لاستجواب طلاب &laquo;لاكان&raquo; لفهم الطريقة التي كان يمارس بها تدريسه. بعد ثلاثين عاماً تبدو هذه القصة، بالنسبة لجيلي، شيئاً لا يُصدق. سؤالي الأول هو: لماذا وافق الأفراد الذي كانوا مُنخرطين في التحليل مع &laquo;لاكان&raquo; على مثل الاستجوابات؟ والثاني: ما الذي كان يبحث عنه &laquo;بيير تيركه&raquo; ومن تبعه بإستجوابهم للمحللين، مثلك، معرفته؟</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: بالنسبة لهم، لم تكن القضية تتعلّق حتى بفهم أي شيء، ما كانوا يرغبون به هو معرفة كم من الوقت كانت تستغرقه كل جلسة تحليل-كان ذلك قسماً عقائدياً بينهم. فهم كانوا يتصورون التحليل النفسي وكأنه لعبة لها عدد معين من القواعد، قاعدة الامتناع، قاعدة تداعي الأفكار، القاعدة القاضية بأنه إذا ما قال المُحللْ أو المحلل شيئاً لا ينبغي عليه بعد ذلك إنكار ما قال، لأنه عكس ذلك سيتفلش كل شيء. هناك إذن مجموعة من القواعد وبالنسبة لهم، كانت الـ ٤٥ دقيقة التي تستغرقها&nbsp; جلسة التحليل تشكل واحداً من تلك القواعد. كانوا يريدون معرفة إذا ما كانت القواعد مُطبقة أو لا.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لقد وجدَ &laquo;لاكان&raquo; نفسه في موقف غاية في الصعوبة، ذلك لأنه كانت له طريقته الخاصة في التعامل مع خطاب اولئك الذين يقومون بالتحليل معه: فلأنه كان يضع المعرفة في الأفراد الذين يقوم بتحليلهم، ولأن تلك المعرفة، بمغزاها، كانت تُنتج زمنية خاصة بخطاب الفرد المُحللِ، لذا لم يعد ممكناً التعامل مع الزمن، الذي ينظمه مدلول التجربة، من منظور عقارب الساعة. وبالرغم من ذلك، لم يكن يرغب بأن يتم إبعاده عن &laquo;مدرسة التحليل النفسي العالمية&raquo; وبالتالي فقدان الاتصال مع أناس كانوا، من حيث المبدأ، زملاءه، ويريد التحاور معهم. لهذا فقد لجأ إلى مناهج ملتوية: لقد طلب من البعض من طلابه الكذب والقول بأن زمن جلسة التحليل كان يستغرق ٣٠ دقيقة؛ ولقد كان لهذا نتائج كاسحة. هي آثار للموقف الصعب والمستحيل الذي كان قد وُضعَ به.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: لماذا كان يحرص إلى هذا الحدّ على إبقاء علاقة ما مع المدرسة العالمية للتحليل؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: لقد كانت تلك المدرسة وبالرغم من كل شيء الوسط الذي كان يلتقي من خلاله بزملائه.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">فعندما يكون المرء مُحللاً فانه يرغب أن يسمعه محللون. وكان تعليمه، من وجهة نظره، يتوجه إلى أولئك المحللين. الإبتعاد نهائياً عن تلك المدرسة كان يعني، إذن، قبوله بالصمت. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: هل ثمة من علاقة ما بين الهمْ المرتبط بتجربة التحليل والحاجة الشديدة عند بعض المحللّين في أن يتم قبولهم عبر انتمائهم للمؤسسة؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: هل تتحدث عن تلاميذ &laquo;لاكان&raquo; الذين صوتوا لصالح الانضمام إلى المدرسة العالمية</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">للتحليل، أي الذين صوتوا ضده في لحظة الانشقاق الثاني؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: بالفعل.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: لا ينبغي أن نكون قساة وتبسيطيين حيال الناس. فالجيل الأول، مثلما يُسمى، تلاميذ &laquo;لاكان&raquo; كان مكوناً من أفراد دعموه في نزاعه الأول مع مؤسسة التحليل الباريسية. يُضاف إليهم تلاميذ المؤسسة الجديدة -المؤسسة الفرنسية للتحليل النفسي- والذين أختاروا &laquo;لاكان&raquo; كمحلل أو مشرف عليهم.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">كذلك يجب عليَ القول بأنه كان &laquo;للاكان&raquo; ثقة بلا حدود&nbsp; بطلابه.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;كان ينظر لهم باعتبارهم زملاء له،</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">متعاونين معه، ولكن أيضاً باعتبارهم لسان حال، حتى لا أقول أنبياء. وهذا ما كان يَفتَرضُ نوعاً من الفهم المنقوص لما كان يعرفه هو أفضل من أي شخص سواه: فتوقع كهذا كان لا بد وأن يتم الإحساس به، من قبل التلميذ، كضغط ثقيل جداً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لقد شكل ذلك مطالبة لا يمكن تحقيقها، فعندما تحضر&nbsp; دروس &laquo;لاكان&raquo; لا بد لك من أخد ملاحظات. لكن، فيما بعد، عندما تعود إلى دارك لا تقوم بدراسة تلك الملاحظات، فأنت محلل نفسي، وعليك استقبال ناس تتحمل إزاءهم مسؤولية الاستمرار بالعلاج. إذ لا يمكن للأفكار التي سمعتها عند حضورك&nbsp; لدروس &laquo;لاكان&raquo;&nbsp; أن تعود ثانية إلى ذهنك، وتنير لك دربك الخاص، إلاّ إذا ما شرعت أنتَ بالتفكير بما تقوم به وحسب.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">فإذا ما تجشمت عناء الكتابة، ستنتج نصاً يتضمن&nbsp; بعضا من أفكار &laquo;لاكان&raquo;، لكنه يظل، في غالبيته، نصك أنتَ بالذات. وهذا سبب في قول &laquo;لاكان&raquo; بأن البعض يأخذ أفكاره، ويشوهها، أو أنه قد فهمها&nbsp; خطأً. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">ولكي أعطيك مثالاً، كان هناك، ضمن تقاليد &laquo;الجمعية الفرنسية للتحيل النفسي&raquo;، نهارات حرة. أتذكر بأن &laquo;بونتالس&raquo; و&laquo;بيرا أولانيه&raquo; قد أعدا بهذه المناسبة تقريراً عن &laquo;الترانسفير&raquo; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">(transfer) </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(النقلة التي&nbsp; تحدث عند الفرد الذي يجري تحليله) ، مستخدمين بعض التعابير بطريقة لا تتطابق مع الطريقة التي كان يستخدمها &laquo;لاكان&raquo;، ان لم يكن تتناقض معها تماماً. حينئذ، قام &laquo;لاكان&raquo; بإيقافهما، وشهر بهما، وهذا ما زاد، كما هو واضح، من حدة التوتر.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">ان يُقال بأن تلاميذ &laquo;لاكان&raquo; كانوا من الجهلة، مثلما أوحى هو بذلك عندما تحدث عن مناخ الجهل الذي&nbsp; بدأ فيه تعليمه، فذلك ما هو زائف: فـ &laquo;أكتوف مانوني&raquo; والأب &laquo;باينارا&raquo; وكذلك &laquo;بونتالس&raquo; و&laquo;لابلانش&raquo;،&nbsp; وغيرهم لم يكونوا أبداً جهلةً، فقد كانوا مثقفين للغاية. وإذا كان الكثير منهم، ومن غيرهم مثل &laquo;سمرينوف&raquo;&nbsp; و&laquo;لانغ&raquo; قد صوتوا ضد &laquo;لاكان&raquo;، فذلك ليس من أجل الانضمام إلى جمعية للمحللين النفسيين تنسجم مع&nbsp; أذواقهم. لقد كان ذلك بحكم التوتر الذي تميزت فيه علاقتهم بـ &laquo;لاكان&raquo;.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">بيد أن هذا لا يعني أني أعطيهم حقاً في ذلك. أتذكر أنه في لحظة الانشقاق الثاني كان البعض منهم، وبشكل خاص، مثلما أعتقد، كل من &laquo;لابلانش&raquo;، &laquo;بونتالس&raquo;، &laquo;آنزيو&raquo; و&laquo;كرانوف&raquo; قد قدموا نصاً يحمل العنوان التالي: &laquo;نص الخمسة&raquo; أو &laquo;مرآة الخمسة&raquo; (لست متأكداً من ذلك). واحدة من عبارات ذلك النص تتحدث عن رغبة &laquo;لاكان&raquo; التي لا تقاوم في السيطرة. أعتقد أنهم أخطأوا، عند هذه النقطة. ذلك لأنه من المؤكد بأنه لم تكن عند &laquo;لاكان&raquo; أي رغبة في السيطرة: فاندفاعه، أي تحمسه للقضية الفرويدية، كان من أجل العودة إلى فرويد. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">تلك كانت حقيقة حماسه: الوفاء للقضية الفرويدية، وليس التسلط.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;بالمناسبة، ان كل اولئك الذين وفقوا بخلق شيء له مكانته، إن كان ذلك في ميدان الفن أو العلم، وحتى ضمن نطاق الفن العسكريوالسياسي، كانوا من أولئك الأفراد الذين لم يفرقوا ما بين حياتهم والمشروع الذي يخدمونه. بالنسبة للاكان، كان ذلك هو مشروعه.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: ما بين عامي 1950 و1953 كان &laquo;لاكان&raquo; قد شكل جمهوراً صغيراً من الطلاب كنت أنتَ من بينهم، وذلك من أجل متابعة محاضرات خاصة عُقدت في شارع &laquo;ليل&raquo; حيث قَدّمَ لكم العناصر التي انطلاقاً منها يمكن التفكير بتلك العودة إلى فرويد. وبشكل خاص تلك المقولات التي كان يستخرجها من فرويد، بالرغم من أنه لم يسمها هكذا: الواقع، الرمزي والتخيلي. عموماً، نحن نجهل بأن الـ&laquo;واقع&raquo; والـ&laquo;رمزي&raquo; والـ&laquo;متخيل&raquo; هي صفات قبل أن تكون اسماء. ذلك لأن &laquo;لاكان&raquo; كان يُحدثكم في تلك المحاضرات الخاصة عن &laquo;الأب الرمزي&raquo;، عن &laquo;الأب الواقعي&raquo; و&laquo;الأب المُتخيل&raquo;&#8230;</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: أن هذا التمييز ما بين المستويات المختلفة للأبوة، التي أدخل &laquo;لاكان&raquo; من حوله تلك المقولات المختلفة التي استشهدتَ بها، تَميّيزٌ يوضح الكثير. أتذكر كنتُ أقوم بتحليل شخص كانت لديه ميولاً، في عوارضه المرضية، ضمن علاقاته الزوجية، والوظائفية، نحو العقاب الذاتي: كان راكعاً تحت ثقل أناه الأعلى. والحال فإن هذا الرجل لم يعرف والده أبداً. ففي الثالثة من عمره، وبعد وفاة أمه، أخذته جدته تحت رعايتها، فيما اختفى والده.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;في هذه الحالة، من المُفترض أن لا يكون عنده أنا عليا، ما دام أن قاعدة هذه الأنا العليا قد اختفت. مع مقولات &laquo;لاكان&raquo; المختلفة أصبح شيء كهذا قابلاً للفهم. فوضع وظيفة الكلام في عين الاعتبار كان بمثابة شعاع من النور.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;وهذا ما سمحَ كذلك بإنارة فكرة الإحباط، والتي يمكن أن يكون مصدرها أم غاية في الرقة، تظن بأنها ما دامت تقدم لطفلها العناية، فإنها ستجلب له الرضى. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: ذلك لأن النبرة كانت قد وضعت على واقع أن الرضى الحقيقي لا يتولد عن المادة نفسها، ولكن عن الطريقة التي يُقدّمْ بها.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: نعم.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;بعد ذلك كان تعميق كل هذا قد أدى لصياغة نظرية &laquo;الفنطازم&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">fantasme</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)&nbsp; فقبل أن يُدخل &laquo;لاكان&raquo; نظرية الدال، لم يكن بمقدور المرء فهم كيف، من الناحية البيولوجية الخالصة،&nbsp; تتحكم الرغبة في أكل لحوم البشر بشخص ما. ما الذي جرى حتى يصبح الفم آكلاً للحوم البشر، أو حتى آكلاً للحوم الأموات؟ كيف يمكن للبراز أن يعمل كسلاح؟ على هذا الصعيد، كان &laquo;الفنطازم&raquo; أعجوبة، إذ لم يكن يجري الحديث سوى عن &laquo;المراحل&raquo;: السادية، الشرجية، الفمية، والوحشية. لقد شرعنا، مع &laquo;لاكان&raquo; ، بإستخلاص هذه الآثار من واقعة أن فرد الغريزة مقبوض عليه من قبل الدال (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.(signifiant</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">في الحلقة الدراسية المخصصة &laquo;للرغبة وتأويلها&raquo;(١)، ربطَ &laquo;لاكان&raquo; الرغبة بالدال وذلك بتبيانه بأن اشباع الرغبة، هو أن يتم الإعتراف بها عند تأويلها. لقد ذهب إلى حدّ القول: الرغبة هي تأويلها.</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لم أنذهل حينما سمعت ذلك، لأنه كان حاضراً من البداية كبرعم في تعليمه. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: هل تحتفظ بنوع من الذكريات عن المناخ الذي كان سائداً في تلك الحلقة الدراسية الخاصة، التي كان &laquo;لاكان&raquo; يعقدها في بيته، والتي كان من شخوصها البارزين، مثلما أظن، كل من &laquo;كلافرل&raquo;، &laquo;لوكلير&raquo;، &laquo;كرانوف&raquo;، الأب &laquo;بيرنيت&raquo; و&laquo;آنزيو&raquo;؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: كان هناك أيضاً كل من &laquo;مانوني&raquo;، السيدة &laquo;أوبري&raquo;، السيد &laquo;أمادوفلنسي&raquo; و&laquo;بيلونجر&raquo;، الذي أصبح مباشرة رئيس الجمعية الكندية، وكذلك زوجته، كان الحضور يتكون من عشرين شخصاً تقريباً. كان الجو، إذا جاز التعبير، مُضيافاً، فقد كان &laquo;لاكان&raquo; يطلب منا قراءة هذا الشيء أو ذاك، كذلك فقد كان يُكلف هذا الشخص أو ذاك بالتعقيب على صفحة ما من كتاب بعينه.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">كانت حلقة دراسية أكثر من كونها، مثلما أصبحت فيما بعد عند البعض، مشهداً استعراضياً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: في أي عام كان ذلك؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: في أعوام ٥١-٥٢ و٥٢-٥٣.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: بودي العودة ثانية لموضوع الأب الواقعي، الأب الرمزي والمتخيل، هل يمكنك أن تقول شيئاً أكثر في هذا الخصوص؟ </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: إذا شئت، لا يشكل الأب الرمزي، في دقيق العبارة، أي أب، ذلك لأن إسم الأب هو ما يخلق نتائج المنع. واحدة من وظائف المنع هي خلق حرمان أصلي، انطلاقاً منه يجري توظيف&nbsp; الرغبة باعتبارها ما يتمّ اكتشافه. أمّا الأب المُتخيل، فقد أُدخلَ من أجل تدعيم حواجز المنع: يمكن&nbsp; الوصول إلى هذا الأب المُتخل والخاصي بفضل وسيلة التهديد الجائرة. أمّا فيما يتعلّق بالأب الواقعي،&nbsp; فما هو سوى عامل، بمعنى أنه ذلك الشخص الذي ينبغي عليه تدعيم وظيفة الإسم، والذي لا بد من حضوره في لحظة بعينها من أجل وضع الولد في مكانه كابن، أي لوضعه ضمن تسلسل يرتبط بكل&nbsp; ما ينطوي عليه ذلك من وعد، حتى وإن كان الولد الصغير، أو البنت الصغيرة يشعران بذلك الوعد، في تلك اللحظة، بمثابة&nbsp; خسارة. إذ لا شيء يمنع من أن تكون البراعم الواعدة حاضرة من البدء. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">وإذا لم يكشف الأب الواقعي عن نفسه، إذا أخلَ بوظيفته كعامل، فانه يجعل من الولد ضحيةً لهجومات&nbsp; الأب المُتخيل.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: شعاع النور الذي تحدثتَ عنه قبل قليل، ألا يمكن أن يكون ناتجاً، من بين أشياء أخرى، عن تلك التصنيفات التي لم يشخصها فرويد، إلى حدّ بقيت فيه المقولات التي اشرنا عليها آنفاً مُلتبسة؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: هذا ممكن دون شك. لقد ترك فرويد، على ذلك الصعيد، العديد من المتعارضات. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">فـ &laquo;الأنا&raquo;، على سبيل المثال، ظلت عنده وظيفة للواقع لكنها حُدّدت باعتبارها سطحاً في آن معاً، أي صورة. لكن على المرء أن يجزم: أما أنها صورة يمكنني عشقها، أي مادة بمقدورها استقطاب الليبدو عندي، أو انها وظيفة من وظائف الواقع. نعثر هنا على تعارض قام &laquo;لاكان&raquo; بحله. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">كان هناك أيضاً تعارض يتعلـق بالنقلـة التحليليـة:</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> &nbsp;</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Le transfer</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">الترانسفير هو محرك التحليل، وفي ذات الوقت المقاومة الأكبر لشخص المُحلل؛ كيف يمكننا إذن التوفيق بين هذين الجانبين؟</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">أمّا بخصوص الأبوة، ففرويد لا يراها إلا من زاوية التنافس، غير أن هذا لا يعني أخذ التهديد الإخصائي بعين الاعتبار. من الواضح أن الفرد الذي يعيش بوعي تهديد الخصاء سيكون مجنوناً. ولكي يُفسر التهديد الحاضر في اللاوعي، لجأ فرويد لفبركة أسطورة &laquo;التوتم والتابو&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.(Totem et tabou</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">فأسطور أولئك الأبناء الذين قتلوا الأب تطرح مشكلة قامَ &laquo;لاكان&raquo; بحلها&nbsp; أيضاً.</span></span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;قد يقول المرء&nbsp; بأن أهم ما فعله &laquo;لاكان&raquo; هو حله لتلك المتعارضات التي تركها لنا فرويد، شريطة أن نقوم&nbsp; بدورنا بطرح مشكلات جديدة. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ فلورنس غراف: هل يمكنك تحدد ما تعنيه بـ&laquo;متعارضة الترانسفير&raquo; بصورة أكبر؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: ثمة وجهان للترانسفير: يمكن للمُحلّلْ، وهذا هو الوجه الأول، أن يتخذ من الترانسفير وسيلة للمقاومة، على أساس من أن نهاية عصابه النفسي تشكل جزءاً من عملية التحليل ذاتها. وهذا ما يؤدي إلى تحليلات لا نهاية، ولا مبرر لها سوى أنها قد بدأت.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">الوجه الثاني: يكشف الترانسفير عن رغبة لا يمكن إشباعها، ذلك لأن الأمر يتعلق برغبة قائمة على فقدان لا علاقة له البتة مع فقدان موضوع الرغبة والذي يمكن العثور عليه عند مطلع أي شارع (في الماخور مثلاً) لكنه فقدان للكينونة. هذا الفقدان هو ما يوفر فرصةً للكلام.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">أمّا من ناحية مادة الرغبة، فلها مدلولان مُتناقضان، حيال ذلك الفقدان: من ناحية، يمكن الاحتفاظ بها باعتبارها موضوعاً للحاجة -مثلما يحتفظ المرء بالفواكه لكي يصنع منها مربى؛ لكنه، من الناحية الثانية، يزيلها بذات الوقت، ذلك لأن المربى يعطيه مادة ما عادت موجودة. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">عبر هذا المنظور، لم تعد مادة للإشباع، ولكن لتعويض الفقدان: علة الرغبة. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">تتضمـــن اللغـــة الالمانيـــة مفــردة خاصـــــة، هـــي الـ </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Aufhebung</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">والتي تَمزج بين دالين &laquo;الاحتفاظ بالشيء&raquo; و&laquo;حذفه&raquo;.</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: كذلك كان على &laquo;لاكان&raquo; احداث تطويرات في مفاهيم فرويد ضمن حقل الذهان </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">. Psychose</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">في حالة الرئيس شاريبر (</span></span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Pr&eacute;sedent Schreber</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، لم يشخص فرويد وظيفة الأب في انطلاق الذهان. وهذا ما جعله يبرىء أب شاربير من مسؤولية جنون أبنه، مُدعياً بأن بارونويّا&nbsp; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Parano&iuml;a</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) هذا الأخير لا يمكن إرجاعها إلاّ للشذوذ الجنسي اللاواعي. ما هي في نظرك مساهمة &laquo;لاكان&raquo; عند هذه النقطة؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: في الواقع لم يكن أب الرئيس شرابير سوى منافس، بالمعنى الحاد للمفردة، لابنه، شخص لا يعرف غير اخضاع ابنه &laquo;لنظامه العسكري&raquo; الخاص، إلى حدّ التدخل في طريقته بالجلوس، بالمشي، والنوم&#8230; بمعنى ما، كان بمثابة &laquo;آغامنون&raquo; الذي يضحي بابنته &laquo;أفجيني&raquo;، أب هو في ذات الوقت </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">basileus et tyranos</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">، ملك وطاغية. في مواجهة ذلك، ليس ثمة من وعد ولا مستقبل، إذ لا يحق للفرد هنا سوى تنظيم سلوكه على صور، مثلما&nbsp; تفعل الحيوانات: أنحني أمام من هو الأقوى. أمّا عن دور الأم، فهو غاية في الأهمية: فعند نهاية المطاف، عندما يعمل الأب الواقعي باعتباره وكيلاً، فذلك لإسناد شيء ما في كلام الأم. فبالقدر الذي تصغي به الأم لكلام ذلك ثالث، بالقدر ذاته تجعل كلامه يرن.</span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: كان &laquo;لاكان&raquo;، مثلما قال لي هو ذلك، قد استنبط دالة اسم الأب (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Nom-de P&egrave;re</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) من الدين المسيحي، الذي يتحدث باسم الأب، ومن الدين اليهودي الذي يتحدث عن أب الاسم </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.</span> <span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">p&egrave;re du Nom</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) ما الذي يمكن أن يقوله محلل دنيوي عن ذلك؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: بالنسبة للفرد المسيحي هناك أب يحمل هذا الإسم- أب هو ليس أي أب، ما دام هو الرب نفسه: الله الأب- فيما لم يحتفظ &laquo;لاكان&raquo; من كل ذلك بشيء آخر غير الإسم: إسم الأب. وهذا دهاء كبير! ومن ثم فقد وضع نظرية تسعى للقول بأن للإسم تأثيراته. كل التأكيد الذي وضعه القرن العشرون على اللغة يعثر على مثيل له في هذا&nbsp; التفكير. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ فلورنس غرافاس: هل يمكننا القول بأن &laquo;لاكان&raquo; كان فيلسوفاً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الرؤية التي يتمتع بها عن الإنسان؟ </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: الفيلسوف، من وجهة نظري الشخصية، لا يعلمنا الشيء الكثير باعتبارنا&nbsp; محللين، لكن يمكنه أن يعيننا في بعض التمييزات التي يشخصها، ما بين الكينونة والوجود، مثلاً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لم يكن &laquo;لاكان&raquo; فيلسوفاً، لكنه يتمتع بثقافة فلسفية لا يمكن الشك بها، وقد خولته الإرتكاز على تمييزات كتلك التي كان يقيمها ما بين الصفر والفراغ، أو فيما يتعلق بتجديد اشكالية اللانهائي (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">infini</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) انطلاقاً من لايبنتز </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.</span> <span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Leibniz</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) لقد تمكن من استخدام تحصيله الفلسفي هذا لكي يواجه أشياء بعينها تحدث أثناء التحليل. لكني لا أعتقد بأنه كان فيلسوفاً، بمعنى امتلاك رؤية أخرى عن الإنسان والعالم.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;كان همه الأساسي يتركز في اعطاء التجربة التحليلية وضوحاً أكبر واقامة ممارسة لا تكون علمانية بصورة مزيفة. كذلك لا يمكننا القول، بطريقة ما، بأن هدفه كان انتاج محللين يتحددون عبر الرغبة أكثر مما تحددهم المعرفة.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ فلورنس غرافاس: هل بإمكاننا الحديث عن تكوين للمحل النفسي، عن ايصال التحليل النفسي؟ ما الذي يميز موقف &laquo;لاكان&raquo; في هذا الموضوع؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: لا أريد هنا سرد كل تاريخ مؤسساتية التحليل النفسي، ولكن بشكل عام هناك مفهومان متناقضان لعملية التكوين: هناك &laquo;معهد التحليل النفسي&raquo; الذي يرى بأنه لكي يمارس المحلل النفسي عمله، عليه الحصول على موافقة من ذلك المعهد؛ لقد وقف &laquo;لاكان&raquo; الذي أسس المدرسة الفرويدية ضد تلك الرؤية، وقد طرح المبدأ الراديكالي التالي: لا ينبغي على المحلل الحصول على رخصة إلاّ من نفسه هو بالذات. لسوء الحظ، كان هذا قد خلق سوء فهم، لأن البعض أراد فهم ذلك على قاعدة &laquo;أنا حر&raquo;.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">على أية حال كان لذلك الطرح العواقب العملية التالية: عندما كان يتقدّم أحدهم من أجل الانضمام إلى&nbsp; المدرسة الفرويدوية، حتى يصبح محللاً نفسياً، لم تكن تُعطى له قائمة من المدربين ليختار من بينهم، مثلما كان يحدث ذلك في المعهد: بإمكانه اختيار أي واحد يرغب بالعمل معه، وهو حر في اختياره. والأمر ذاته، إذا ما اراد الخضوع للامتحان. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">ان خضوع المحلل للامتحان والمراقبة أمر ضروري، فالمرء لا يمكنه أن يكون محللاً بمجرد جلوسه على الكرسي: ان يكون محللاً نفسياً، فهذا ما يمكن التعرف عليه من خلال سلوكه، إذ لا ينبغي عليه&nbsp; الرد على محلله واحدة بواحدة، كذلك لا يجب عليه، إذا ما عثر على بعض التناقضات عند هذا الأخير،&nbsp; اغراقه بلجة من السخرية، فنحن لسنا في صالون عادي.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">صحيح كانت هناك حالات يجرأ فيها البعض على الاعلان: &laquo;أنا محلل نفسي وممارس في المدرسة الفرويدية&raquo; ومن ثم يكتفي بذلك دون الاكتراث بأي شيء آخر، أو احداث ضجة عظيمة. هذا النوع من الأشياء يحدث في كل الجمعيات الأكثر انضباطاً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: محللك أنتَ هل كان شديد التأثر بتكوينه في معهد التحليل النفسي؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: عندما أفكر بأساليب مداخلاته معي، بالرغم من أن هذا يرتقي إلى ما هو أكثر من أربعين عاماً، أستطيع القول بأنه ضمن ذلك الخط من المحللين التابعين &laquo;لوفينشتاين&raquo;</span><span lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Lowenstien</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)ضمن لغة المرحلة، كان التحليل يجري على السطح. كان يقوم بذلك بدماثة، لكن بمحدودية، لأنه كان يعمل بفضل الموروث، وليس الابداع: كان بالإمكان قطع درب معه يستغرق ثلاثة أو أربعة أعوام، ثم يتوقف المرء، لأنه لا يمكن الذهاب أبعد من هذا معه. إن أسلوب&nbsp; ذلك الابداع كان يمكن تلخيصه بكلمة واحدة: لم يكن يقول لك سوى الأشياء التي تتوقع سماعها. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">على العكس من هذا، ادخل &laquo;لاكان&raquo; أسلوب المُفاجأة.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: هل يمكننا الحديث عن العلاقة التي أقمتها ما بين معرفتك بـ&laquo;لاكان&raquo; المحلل و&laquo;لاكان&raquo; الإنسان؟ </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: أعتقد عندما يعرف أحدهم شيئاً عن حياة إنسان فانه غير قادر على معرفة شيء عن ذلك الإنسان: على سبيل المثال، يمكنك أن تعرف بأن &laquo;كينز&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Keynes</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) قد تزوج من راقصة باليه، وفتح ناديا في كامبرج حيث لم يكن يشرب سوى الشمبانيا، ومن دون أن تعلم أي شيء عن الإنسان الذي وضع النظرية المالية. أنه لمن سوء المقادير أن يكتب المرء، مثلما فعلت &laquo;إليزابيث رودينسكو&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Elisabeth Roudinesco</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) كتاباً ضخماً عن حياة &laquo;لاكان&raquo; نرى فيه اسم &laquo;لاكان&raquo; في كل مكان، لكن لا شيء جرى التفكير به حقاً عن عمله.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">في الحقيقة عندما نتعرض لأحدهم باعتباره محللاً، يمكننا، فجأةً، ادراك شيء&nbsp; عنه: ما يُميز هذا&nbsp; الإنسان هو ليس اختلافه عن الغير، ولكن مثلما قلت أنت قبل قليل على تساويه مع الغير </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.</span><span dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">autrui</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)كان &laquo;لاكان&raquo; يمزح بمبالغاته، اختلافاته، وحالات غروره، ومثلما تقول احدى بناته: &laquo;كان أبي لاعباً&nbsp; يتسلى كثيرا&raquo;. أعتقد أنه كان يلعب بامتيازاته بحرية أكبر، لأنها لم تكن تعني عنده أي شيء كان يعرف بأن القبعة، ومعطف الفرو هي غرور، أشياء نأمل بفضلها تزيين صورتنا؛ ولقد كان يلعب مع كل هذا بحرية أكبر لأنه كان يعرف ذلك. هنا، التقطتُ أنا شيئاً عن الرجل وأعتقد أنه كان سبباً كافياً لي للحاق به.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">تأسست المدرسة الفرويدية في عام 1964، فيما كنت قد بدأت العمل معه منذ نهاية عام&nbsp; ١٩٤٩، كان من خلفي ستة عشر عاماً من الممارسة العملية-كنت سلفاً عضواً في الجمعية الفرنسية للتحليل&nbsp; النفسي. وبحكم قوة الأشياء، أصبحت معاوناً للاكان في مناقشة الطروحات، لكنه لم يعطني أي مكان في ادارة المدرسة. لقد غدوت متعاوناً معه، زميلاً له، ضمن ميدان آخر، سيما ذلك المتعلق&nbsp; بتجربة الماضي. وتواصل عملي معه إلى يوم إغلاق المدرسة.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: أنت في الواقع واحد من اولئك الذين عاصروا جميع الانشقاقات، بما فيها حل المدرسة الفرويدية. كيف عشت تلك المواقف المتنوعة فيما بينها؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: بالنسبة للانشقاق الأول، كان هناك العديد من الطلاب الذي ساندوه، مثلما أشرت الى ذلك من قبل. لقد استولى علينا جميعاً حماس كبير، ولم يكن هناك من تردد، فالأمر كان واضحاً، لأنه معه وحده كان بمقدورنا تعلم شيء. أما فيما يتعلّق بالانشقاق الثاني، فكان أكثر صعوبةً : كانت علاقة &laquo;لاكان&raquo; مع بعض طلابه، مثل لابلانش (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Laplanch</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) و&laquo;بونتاليس&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Pontalis</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، تتسم بنوع من المطالبة وذلك ما أضر بتحليلهم. فالبعض منهم، وهم من أصدقائي،&nbsp; قال لي: &laquo;كنا نفضل تحليلاً مُنتظما، بدلاً من هذه الترقية&raquo;. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">لقد كانت الفترة التي جرى فيها استنطاق المحللين الذين كانوا يعملون مع &laquo;لاكان&raquo; من قبل لجنة التحقيق مؤلمةً بالنسبة لي. لقد رأيتُ بأن الحق كان مع اولئك الذين كانوا يقولون بأنهم ما كان عليهم تحمل الطريقة&nbsp; التي تمّ عبرها وضعهم في ذلك النزاع؛ من ناحية أخرى، كنت أرى، في ذات الوقت، بأنهم على خطأ&nbsp; عندما كانوا يتحدثون عن حماس &laquo;لاكان&raquo; للتسلط: من الجلي، أن شيئاً من خصال ذلك الرجل كان قد فلتَ منهم. وهكذا، كنت مرغماً على الانفصال عن رفاق لي، مثل &laquo;سميرنوف&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Smirnof</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، وأنا شديد الندم على ذلك، لأني كنت أحبهم كثيراً.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">انطلاقاً من تلك اللحظة، بدأ &laquo;لاكان&raquo; يُخفف من غلواء حماسه بخصوص ما كان يمكن توقعه من طلابه.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;<span lang="AR-SA">وعندما حلت قصة &laquo;الجواز&raquo; (</span></span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">le passe</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، كانت هناك ردة الفعل المعروفة من جانب بيريه (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Perrier</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، &laquo;فالبريغا&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Valabrega</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)و&laquo;بييرا&raquo; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">(Pierra)</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">، الذين غادروا لكي يؤسسوا المجموعة الرابعة&nbsp; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">.</span> <span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Quatri&egrave;me groupe</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) كان ذلك أشد ايلاماً بالنسبة له، لانه ما كان موضوعاً على المحك عند هذه النقطة، هو ليس نبذ تعليم بعينه، ولكن واقع القبول أو عدمه بمعهد التحليل النفسي المبني على مبدأ آخر لا علاقة له ابداً بمبدأ أهمية، أو هيبة المحلل. أعتقد أنه في اللحظة التي انفصل بها مؤسسو المجموعة الرابعة عنه، لكي يعاودوا الانضمام إلى بنية مراتبية تقليدية - التي كانت مهدّدةً بـ&laquo;الجواز&raquo;-، في هذه اللحظة بالذات بدأ &laquo;لاكان&raquo; يخفف من حماسه حيال طلابه، ولربما ما عاد يأمل منهم أي شيء.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;وفي تلك اللحظة أيضاً ذهب للتدريس في الـ &laquo;أيكول نورمال&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Ecole normale</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)، ببساطة من أجل متابعة تعليمه. ولم يخف إزدرائه بالمحللين. عند هذه النقطة، لم يكن بمقدوري الاتفاق معه. </span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: هل يمكنك ان تحدثنا عن قصة &laquo;الجواز&raquo; هذه؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: ينتج ضمن التحليل تحويراً في الاقتصاد اللبيدي&nbsp; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">&eacute;conomie libidinale</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">،&nbsp; يمكن أن يكشف عن نفسه على مستوى العلاقات الاجتماعية، أو العلاقة بالجنس الآخر. إذا كان التحليل مساراً ذا غاية، وليس نهاية، فهذا يعني بأنه نجح في تحويل الدافع. وهكذا يظهر، مع عملية التسامي هذه، موقف&nbsp; ذاتي جديد: له علاقة أخرى بالثقافة، علاقة جديدة بالعمل الذي سيصبح أكثر فاعليةً، علاقة جديدة يكف فيها الشخص المُحللِ عن التقهقر إلى الوراء بالنسبة لوالديه، أو يكف، إذا كان هو الأب، عن الارتباط بطفله بعلاقة تراجعية. </span></span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">بالنسبة لمصير الدافع هذا، كـان لتجربـة &laquo;الجـواز&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">le passe</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) وجوه عديدة: أولاً كان الأمر يتعلق بتعلم شيء عن كيفية ظهور الرغبة التي قد تدفع بالشخص الذي يجري تحليله إلى أن يصبح هو نفسه مُحللاً.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;إن امكانية التعليم هذه، الناتجة عن &laquo;التحول- إلى- محلل&raquo;، قد وضعت على السؤال المكانة التي يحتلها المحللون، وفقاً للنموذج القديم، تلك المكانة التي كانت تُحدّدها الأقدمية، طلعة المُحلل، طريقته في أخراج الكلمات.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ آلان ديديه: بعد هذا التجوال الذي استغرق أربعين عاماً في الوسط التحليلي، هل احتفظت بعلاقة عمل مع رفاقك الأوائل ومع زملاء مرحلة المدرسة الفرويدوية الباريسية (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">l&#8217;EFP</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) ؟</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">مصطفى صفوان: ضئيلة، لسوء الحظ. ومع ذلك، فأنا أتابع عن بعد، هكذا، أعمال. لدي فكرة عن تنظيرات &laquo;لابلانش&raquo;، &laquo;سمرنوف&raquo;، و&laquo;روسولاتو&raquo; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">&#8230;</span> <span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Rosolato</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) لكن العلاقات الشخصية قد انقطعت، فنحن لا يرى بعضنا البعض، مثلما يُقال، ما عدا &laquo;روسولاتو&raquo;. في الوقت الحاضر، يمكن القول أن الأمسية التي تنظمها &laquo;مود مانوني&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Maud Mannoni</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">)</span><span lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(٢) هي الفرصة الوحيدة التي يلتقي بها، مرة في العام، بعض الرفاق القدماء؛ من الممتع أن يرى المرء فيه الآخرين، لكننا سرعان ما نفترق.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">الملاحظات:</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٭ أُخذت هذه المحاورة عن كتاب &laquo;آلان ديديه فيّي&raquo; </span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt">&nbsp;</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Alain Didier-Weill</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> حي لاكان&raquo;&nbsp; </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Quartier Lacan</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp; .</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">١- &laquo;جاك لاكان&raquo; </span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt">&nbsp;</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Jacques Lacan </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">&nbsp;&laquo;الرغبة وتأويلها&raquo; الحلقة الدراسية لعامي ٨٥٩١-٩٥، غير المنشورة.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">٢- عندما أجريت هذه المقابلة، في عام 1994، كانت &laquo;مود مانوني&raquo; (</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">(Maud Manoni </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">(التي رحلت في عام 1998) المُنشطة الرئيسية لمركز التكوين والأبحاث التحليلية السيكولوجية (</span><span lang="AR-SA" dir="ltr" style="font-size: 14pt"> </span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">(CFRP</span><span style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent"> <span lang="AR-SA">، والذي انشطر إلى جناحين هما &laquo;المجال التحليلي&raquo; ومدرسة التحليل النفسي الفرويدية (</span></span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">SPF</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt;font-family: Arabic Transparent">) فيما بعد.</span></p>
<p class="MsoPlainText" dir="rtl" style="text-align: justify">&nbsp;</p>
<p>            &nbsp;</td>
</tr>
<tr>
<td width="100%">
<table width="100%" border="0">
<tbody>
<tr>
<td valign="top" width="36%">
<hr size="5" align="center" />
                        </td>
<td valign="top" width="12%">
<p align="center"><font face="Arabic Transparent" size="2"><b>تصميم الحاسب الشامل</b></font></p>
</td>
<td valign="top" width="33%">
<hr size="5" align="center" />
                        </td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hussainagah.maktoobblog.com/98/98/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>

